تعتبر شجرة التين من أقدم الأشجار المثمرة المغروسة بالأرض والتي جاء ذكرها في القرآن الكريم ويرجح أن يكون الشرق الأوسط مكان ظهورها لأول مرة لتنطلق منه إلى باقي بلدان البحر الأبيض المتوسط.
وتنتشر أشجار التين بالمغرب على مساحة تقدر ب 42000 هكتار أي ما يعادل 5 بالمائة من إجمالي مساحة الأشجار المثمرة وتأتي مدينة وزان في المرتبة الثانية بعد مدينة تاونات من حيث المساحة المغروسة وذلك على مساحة 3200 هكتار وبإنتاج يصل لـــ800 طن سنويا .
التسميات تختلف….

تعد فاكهة التين أو” الباكور” حسب المنطوق المحلي لمدينة وزان من الفواكه الموسمية المحلية الأكثر حضورا على موائد الوازانيين بداية من شهر يونيو إلى شهر يوليوز ….وتنتج بعض أشجار التين نوعين من الثمار “الباكور و”الكرموس”. وتختلف تسميات أنواع الباكور والكرموس الوزانية من منطقة لأخرى فنجد “المساري” و”الشتيوي” و”عنق الحمامة” و “الحمري” و”الغدان” (التين الأسود) والتي تثمر لمرتين في السنة، الاولى بداية شهر يونيو، وتسمى “الباكور” لأنها تمثل ثمار التين المبكرة، وتثمر لمرة ثانية بداية غشت إلى أواخر شتنبر وتسمى “الكرموس”، وإلى جانبها هناك انواع تسمى “القوطي” أو “المخيطي” والحرشي أي- التين الأبيض- واللويزي – تين أسود صغير الحجم-. وعلى عكس الباكور تحتاج الكرموس “للدُكَار” وهي ثمرة تين برية لا تأكل باعتبارها حبوب لقاح ضرورية لإخصاب أشجار التين التي تجود بثمرات غاية في اللذة والمذاق وكذا الجودة.
الباكور و “الزميتة”
لا يمكن الحديث عن الباكور دون ذكر “الزميتة إذ لا يخلو بيت وزاني منها وهي عبارة عن شعير أخضر محرٌق مطحون بالرحى اليدوية يرافق تقديم ذات الفاكهة لتزيين موائد أهل دار الضمانة وتحتوي التين على كميات هائلة من السعرات الحرارية إضافة إلى إمدادها لجسم الإنسان بفيتاميناتB1 و B2 و فيتامين C ;والأملاح المعدنية البروتينات، الفوسفور ، الحديد و الزنك و كذا المغنزيوم دون إغفال فوائدها الطبية.

التين وقاء من السرطان
سمية بولعساس الأخصائية في الحمية والتغذية ترى أن حبة تين واحدة توفر غرامين من الألياف وهو ما يعادل 20٪ من الاستهلاك اليومي الموصى به في الأبحاث التي أجريت في السنوات الخمس عشرة الماضية التي كشفت عن أن الألياف في الأطعمة ذات الأصل النباتي مهمة جدا لحسن سير العمل في الجهاز الهضمي، باعتبار التين لديها محتوى الألياف أعلى من أي فاكهة أو خضار آخر.
وتضيف بولعساس، في تصريحات خاصة للجريدة، أنه من المعروف أن الألياف الغذائية لها دور مهم في تحسين دور الجهاز الهضمي والتقليل من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.
نفس الأخصائية أشارت إلى كون الأطعمة الليفية تنقسم إلى فئتين:قابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان؛ فالأطعمة الغنية بالألياف غير القابلة للذوبان تعمل على تسهيل مرور المواد خلال مرورها من الأمعاء. وبالتالي، فإن الألياف تسرع عملية الهضم.
كما تم إثبات أن الأطعمة التي تحتوي على الألياف غير القابلة للذوبان لها تأثير وقائي ضد سرطان القولون. وعلاوة على ذلك، فالأطعمة التي تحتوي على الألياف القابلة للذوبان تقلل من مستوى الكوليسترول في الدم أكثر من 20٪. لذا فهي تلعب دورا جوهريا في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين .
أيوب الوزاني