بعد عملية “كرامة” التي أطلقها وزير الصحة الحسين الوردي والتي همت تحرير نزلاء ضريح بويا عمر المصابين بأمراض عقلية ونفسية، يبدو أن الوزير ماضٍ في أجرأة حماية هذه الفئة من المرضى، حيث أعد مصالح وزارته مشروع قانون يعاقب بعدة عقوبات على المخالفين لخصوصية هؤلاء المرضى، وهي العقوبات التي قد تصل إلى 20 سنة سجنا في حق من يحتجز مريضا عقليا مدة شهر دون إخبار النيابة العامة بذلك.
وتنص إحدى مواد هذا المشروع القانوني على عقوبة “السجن لمدة خمس سنوات وأداء غرامة قدرها 50 ألف درهم لكل من أخضع مريضاً عقلياً لمعاملة غير إنسانية أو مهينة تسبب له معاناة جسدية أو نفسية”، كإجراء من بين إجراءات وعقوبات أخرى تضمنها مشروع قانون “حماية المصابين بالأمراض العقلية” الذ تستعد الحكومة لسنه لأول مرة في تاريخ المغرب .
ويهدف المشروع إلى حماية المصابين بالأمراض العقلية من كل ما من شأنه أن يمس بكرامتهم وحقوقهم الشخصية والمالية في المستشفيات والمصحات العقلية. وبإخبار النيابة العامة بكل الإجراءات التي تخص هذه الشريحة من المرضى.
وشملت العقوبات التي تضمنها مشروع القانون كذلك سجن مدير مستشفى الأمراض العقلية مدة 3 سنوات وأداء غرامة قدرها 50 ألف درهم، الذي يقبل شخصا مصابا باضطرابات عقلية للاستشفاء الإرادي أو للاستشفاء اللاإرادي من دون أن تكون هذه المؤسسة معتمدة لهذه الغاية.
ولم تستثني هذه العقوبات الطبيب المعالج ومدير مؤسسة الصحة، بل شملتهما أيضا وجعلت “السجن مدة 5 سنوات وأداء غرامة قدرها 100 الف درهم لكل طبيب أو مدير مؤسسة للصحة العقلية يقبل شخصا مصابا باضطرابات عقلية للاستشفاء الإرادي من دون الحصول على موافقته أو الموافقة الكتابية للطبيب المعالج للشخص المعني.
وتضمن المشروع قائمة طويلة من العقوبات السجنية والغرامات المالية في حق مدراء المستشفيات والأطباء الذين يحولون المستشفيات إلى مراكز للحجز والمعاملة السيئة، وبلغت أقصى عقوبات السجن إلى مدة 20 سنة لكل من يحتجز مريضا عقلياَ لمدة 30 يوما من دون الحصول على إذن السلطات المختصة. كما شدد على ضرورة توفر إدارة المستشفيات العقلية لسجلات الاستشفاء مرقمة، وموقع عليها من قبل رئيس المحكمة الابتدائية.
وخول المشروع للنيابة العامة حق القيام بزيارات تفتيشية للمستشفيات التي تقع تحت نفوذها الترابي كلما دعت الضرورة إلى ذلك أو على الأقل مرتين في السنة قصد إجراء عمليات تفتيش لجميع سجلات الاستشفاء والملفات الطبية، وإجراء التحريات المفيدة، والأمر بإحضار أي مريض وتلقي شكواه بشكل مباشر.
ويعطي مشروع القانون للمفتشين صلاحية حجز جميع الأجهزة أو المواد أو الأشياء أو المنتجات أو الوثائق المفيدة مع إشعار وكيل الملك المختص بذلك داخل أجل لا يتجاوز 24 ساعة.
الناس-متابعة