بمقتضى حكمها عدد 715 بتاريخ 19/05/2015 ، قضت المحكمة الابتدائية في الملف رقم 604/1501/2015 الخاص بنزاعات الشغل ، في الشق المتعلق بانتخاب ممثلي المأجورين بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء ، بالحكم التالي : ” ..في الموضوع : الحكم بالتشطيب على كل من عبد العزيز محراجي ، عادل معاش ، حسن بنشريف من لائحة المرشحين لانتخابات 3 يونيو 2015 الهيئة الرئيسية للعمال الفئة الثانية للاتحاد المغربي للشغل ، الجامعة الوطنية لعمال توزيع الماء والكهرباء والتطهير للمغرب مع النفاذ المعجل وجعل الصائر على المدعى عليهم .. مع النفاذ المعجل .”
وكنتيجة حتمية لهذا الحكم ، في علاقة بالمرسوم رقم 2.59.0200 الصادر في 26 شعبان 1378 (5مايو1959) بتطبيق الفصل 11من الظهير الشريف الصادر بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بخصوص اللجان المتساوية الأعضاء ، فان هذه اللائحة ، وبقوة القانون ، تصبح ملغاة بحجية الفصل 14 من هذا المرسوم الذي ينص بالحرف على : ” .. وإذا ثبت بعد التاريخ الأقصى المحدد في الفصل 13 أعلاه ، عدم أهلية مرشحي إحدى اللوائح للانتخابات فان اللائحة المعنية بالأمر تعتبر كأنها لم تقدم أي مرشح للدرجة المطابقة ، فيما إذا كان الباقون المتوفرون على الأهلية للانتخابات ، يقل عددهم عن عدد الممثلين الرسميين والنواب ، كما هو محدد في الفصل 4 أعلاه …” وهو ما ينطبق على هذه اللائحة ، التي فقدت بمقتضى هذا التشطيب ثلاثة مترشحين ، مما أفقدها النصاب القانوني المنصوص عليه في مدونة الشغل .
في صباح اليوم الموالي لصدور هذا الحكم المشمول بالنفاذ المعجل ، تقدم محامي وكيلي لائحة الوحدة عن الهيئتين الرئيسيتين من 1 الى 5 ومن 6 فما فوق ، عن طريق مفوض قضائي ، الى مدير الوكالة بطلب معلل ، يطلبان من خلاله ، احترام الحكم القضائي ، وتفعيل المرسوم المذكورين أعلاه ، وذلك بالإلغاء الفوري للائحة الجامعة الوطنية لعمال توزيع الماء والكهرباء والتطهير ” الهيأة الرئيسية للفئة الثانية من 1 الى 5 ” .
وعوض أن تمتثل إدارة الوكالة ، لسلطة القضاء الذي قال كلمته في خرق فاضح وواضح ، صارت تخوض حروبا ضد لائحة الوحدة ، نيابة عن الاتحاد المغربي للشغل ؟؟ فتقدمت بطلب لدى المحكمة تطلب فيه إيقاف تنفيذ الحكم ؟؟ أو بعبارة أخرى ، الإبقاء على الخرق الذي يفسد العملية الانتخابية من أساسها ؟؟ ولما لم تسايرها المحكمة في رغبتها هاته ، عمدت الى منطق فرض الأمر الواقع ، حيث فوجئ الناخبون بوجه عام ، وممثلو لائحة الوحدة على وجه الخصوص ، باعتماد الإدارة لمنطق غريب ، من خلال احتفاظها بلائحة الاتحاد المغربي للشغل المشطب قضائيا على ثلاثة من مترشحيها ، في مقابل لائحة الوحدة الكاملة والسليمة .. ؟؟ ورغم الاحتجاجات التي تقدم بها وكيلا لائحة الوحدة ، فان التجاهل ظل سيد الموقف ، مضافا إليه الضغط والترهيب الذي مارسته الإدارة ، بانحياز تام للائحة الاتحاد المغربي للشغل المعيبة ؟؟
وتماديا في عربدة الإدارة ، فضلا عن تحقيرها لمقرر قضائي واضح ، وخرقها السافر لمقتضيات الفصل 11 من الظهير الشريف أعلاه ، فقد اعتمدت نتيجة غير مسبوقة على الإطلاق ؟؟ في تاريخ انتخابات ممثلي المأجورين ، منذ 1962 الى اليوم ؟؟ ولربما الى يوم يبعثون ؟؟
ويمكن إبراز مظاهر العربدة هذه ، في أنه ضدا على الفصل العاشر من المرسوم المنظم ، الذي ينص حرفيا على أن يتم توزيع مقاعد ممثلي الموظفين الرسميين والنواب على اللوائح ، حسب الترتيب التسلسلي للمترشحين ، فان إدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء ، قد اعتمدت لائحة مشطبا على مندوبين من مندوبيها الأصليين ، ومندوب نائب ؟؟ وعند إعلان النتائج ، “حازت” لائحة الاتحاد المغربي للشغل ـ بسبب التواطؤ المشار إليه سابقا ـ ثلاثة مقاعد ، من أصل أربعة ؟؟ فمن أين لهذه اللائحة أن تأتي بالباقي من المناديب ؟؟ حتى لو اعتبرنا فرضا أن اللائحة غير معيبة ؟؟ وقبل ذلك ألا يكون والحالة هاته ، مستحيلا أن نحصل على معدل انتخابي حقيقي ؟؟.. هذين السؤالين المحيرين ، لم يعجزا الإدارة أن تأتي بجواب عليهما ، وهي تعربد من اجل أن “تفوز” لائحة المغربي للشغل .. حيث ضربت الترتيب التسلسلي عرض الحائط ؟؟ وأصبح المندوب الأصلي رقم ثلاثة هو المندوب رقم 1 ؟؟ والمندوب الأصلي الرابع مندوبا أصليا ثانيا ؟؟ ثم تصبغ الإدارة المندوب النائب الأول ؟؟ وتحوله مندوبا رسميا ثالثا ؟؟ لكن بغير مندوب نائب ؟؟
هذه الفوضى والغطرسة في فرض الأمر الفاسد ، من طرف إدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، لم تجد لا سلطة محلية ، ولا مندوبية شغل ، لإرجاع الأمر الى نصابها .. فهل سيكون القضاء في مستوى اللحظة التاريخية ؟؟ أم أنه سينضاف الى جوقة المنحازين والمتواطئين ؟؟
مكناس – حميد العكباني