هيومان ووتش ترحب باعتراف المغرب بجمعيات صحراوية انفصالية

0 1٬043

رحبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الأمريكية، باعتراف السلطات المغربية بـ«الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان» المرتكبة من طرف الدولة المغربية، بعد عشر سنوات على تقديم وثائق تأسيسها، وطالبت الحكومة بإنهاء القيود على جميع الجمعيات غير الحكومية، وفق ما كتبت جريدة “القدس العربي”.

وقالت «رايتس ووتش» في تقرير نشرته أمس الاثنين على موقعها الإلكتروني «إنها أول مرة تسمح فيها السلطات المغربية لمنظمة صحراوية لحقوق الإنسان تنتقد الحكومة بحدة، بالتسجيل بشكل قانوني»، مضيفة أن «هذا التقدم في الحرية الجمعوية في المغرب يأتي بعد 10 سنوات على تقديم الجمعية الصحراوية لملفها، وتسعة أعوام على قرار المحكمة بأن السلطات عرقلت تسجيل الجمعية من دون وجه حق».

و”الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، منظمة حقوقية مناهضة للوجود المغربي في الصحراء الغربية ومقرها في مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء، وتصنفها السلطات المغربية بالمعادية للوحدة الترابية.

وقدمت الجمعية وثائقها التأسيسية لأول مرة في أيار/مايو 2005، ورفض «الباشا» «حاكم المدينة» تسلمها، مما دفع الجمعية إلى رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية فى مدينة أغادير. وفي أيلول/سبتمبر 2006، قررت المحكمة أن الباشا قد تجاوز صلاحياته القانونية برفضه تسلم ملف الجمعية الصحراوية، فاستأنف الباشا القرار واستمر في رفض تسليم الوثائق. وتم رفض استئنافه فى كانون الأول/ديسمبر 2008 على أساس أنه جاء خارج الآجال القانونية. ويوم 10 آذار/مارس 2015، هاتف باشا مدينة العيون إبراهيم دحان، رئيس الجمعية الصحراوية، ليخبره أن وصل الإيداع المؤقت جاهز. وفي الوقت نفسه أعلنت السلطات أن 11 جمعية أخرى سوف تحصل على وصل الإيداع.

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومان رايتس» «لقد اتخذ المغرب خطوة إيجابية عبر الاعتراف بجمعية تنتقد انتهاكات الحكومة لحقوق الصحراويين. وعلى الحكومة المغربية الآن أن تنهي القيود التعسفية والسياسية على هذه الجمعية وعلى جميع الجمعيات غير الحكومية».

وقالت «ينبغي على المغرب الآن إنهاء جميع العراقيل التعسفية على أنشطة المنظمة المعنية، وهي الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية (ASVDH)، بما فيها الحظر الفعلي للتجمعات والوقفات العمومية.. وعلى الحكومة أن تسمح بتسجيل جميع الجمعيات السلمية..».

وذكرت المنظمة العالمية ومقرها واشنطن أن السلطات المغربية «كثيرا ما تستخدم الحيل الإدارية لمنع تسجيل جمعيات لا تروقها أهدافها أو خطط عملها أو قياداتها، بما فيها جمعيات كثيرة لا صلة لها بالصحراء الغربية. فطيلة سنوات حُرم العشرات، إن لم تكن المئات، من الجمعيات تعسفا من التسجيل».

وقالت إن من بين الجمعيات المتضررة هناك جمعيات تدافع عن حقوق الصحراويين والأمازيغ، وعشرات الجمعيات المدنية التي يرأسها أعضاء من جماعة العدل والإحسان، وهي أكبر حركة إسلامية معارضة في البلد.

ونقلت المنظمة عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن المسؤولين في 14 بلدة ومدينة قد رفضوا استلام الوثائف التي قدمتها فروع الجمعية. و»أن انتشار هذا الرفض، والتشابه بين ممارسات موظفي الإدارات المحلية عبر البلاد، يشيران إلى أن هذه الممارسات صادرة عن سياسة رفيعة المصدر لإضعاف جمعيات ترى السلطات أنها غير مرغوب فيها أو مشتبه بها».

وقالت المنظمة «إن على المغرب أن يحذف القيود من قانون الجمعيات لأنها تنتهك التزامات المغرب بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان» وأن «المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، تنص على أنه لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة (الحق في حرية تكوين الجمعيات) إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم».

ويمتنع المسؤولون المغاربة عن تفسير التغيير الذي حصل في سياسة الحكومة تجاه الجمعية الصحراوية، إلا ان هيومان رايتس نقلت عن مسؤولي المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) أنهم «طالبوا السلطات بتسجيل الجمعيات التي احترمت الإجراءات القانونية»، مذكرة أن «بعض حلفاء المغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، حثوا المغرب على تسجيل منظمات حقوق الإنسان في العيون».

وأكدت سارة ليا ويتسن أن المغرب «كسر طابوها قديما عبر الاعتراف قانونا بجمعية يشير اسمها إلى انتهاكات جسيمة ارتكبتها الدولة المغربية بحق الصحراويين. لكن الدليل على التغيير هو ما إذا كانت هذه الجمعية، وعشرات الجمعيات التي لا تزال في فراغ قانوني، ستتمتع بحرية أكبر في مواصلة أنشطتها السلمية من دون قيود».

الناس-عن القدس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.