القضاء المصري يحكم بثلاث سنوات على صحافيي “الجزيرة”

0 932

حكمت محكمة جنايات القاهرة، اليوم السبت، بالسجن ثلاث سنوات على صحافيي قناة “الجزيرة” القطرية الثلاثة رغم الدعوات الدولية لإغلاق الملف.
ودين الاسترالي، الذي يُحاكم غيابياً، بيتر غريست والكندي محمد فهمي والمصري باهر محمد اللذين أُعيد سجنهما بعد صدور الحكم بنشر “أخبار كاذبة” دعماً لجماعة “الإخوان المسلمين” التي ينتمي إليها الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي الذي أطاح به الجيش عن السلطة في العام 2013.
وصدرت أحكام مماثلة بالسجن ثلاث سنوات بحق ثلاثة متهمين آخرين دينوا بالعمل مع القناة، فيما برأ القاضي اثنين آخرين.
وصدر حكم إضافي بالسجن ستة أشهر على باهر محمد لحيازته طلقاً نارياً في منزله أثناء القبض عليه.
ودانت قناة “الجزيرة” الأحكام التي صدرت على الصحافيين الثلاثة الذين أُوقفوا في كانون الأول 2013، معتبرة أنها “تعدي جديد على حرية الصحافة”.
وقال المدير العام لشبكة “الجزيرة” بالوكالة مصطفى سواق، في بيان، إن الحكم “ظالم وغير منطقي ولا يستند إلى أي أسس قانونية”، مضيفاً أن “القضية برمتها ذات طابع سياسي ولم تجر في ظروف طبيعية ونزيهة”.
وأكد سواق أن القناة “لن تحيد عن سياستها التحريرية وسوف تستمر في العمل على إنهاء محنة باهر وبيتر ومحمد”.
وصرحت المحامية أمل كلوني التي تتولى الدفاع عن فهمي، من جهتها، فور صدور الحكم أن “المخرج العادل الوحيد لهذه القضية كان تبرئة” الصحافيين، مشيرة إلى “غياب الأدلة”.
وقالت إنها “سابقة خطيرة في مصر أن يتمّ حبس صحافيين لمجرد نشر أخبار وأن المحاكم يُمكن أن تُستخدم كأدوات سياسية”.
وأشارت كلوني إلى أنها ستضغط للحصول على عفو رئاسي لترحيل فهمي خارج البلاد أسوة بالأسترالي بيتر غريست.
وكانت كلوني، صرحت قبل الجلسة، أنها ستلتقي مسؤولين في الحكومة لطلب “عفو (رئاسي) أو ترحيل” موكلها في حال صدر حكم عليه.
وقال القاضي حسن فريد، قبيل النطق بالحكم، إنه تبين للمحكمة على وجه “القطع واليقين” أن المتهمين “غير صحافيين” وأنهم “قاموا ببث مواد تصويرية تحتوي على أخبار كاذبة بعد عمل مونتاج لها على قناة الجزيرة القطرية للإضرار بالبلاد” من “مكان غير مخصّص للإعلام” وهو فندق الماريوت المطل على النيل حيث أوقفتهم السلطات المصرية في نهاية العام 2013.
أما السفير البريطاني لدى مصر جون كاسون فاعتبر، في حديث لصحيفة “الشروق” المصرية، أن أحكام الإدانة التي صدرت في القضية “تُضعف الاستقرار في مصر”، متسائلاً:” هل نبني الاستقرار على أساس هشّ من حرمان الأفراد من حريتهم وحقوقهم؟ أم أن هذا الاستقرار يشترط خضوع كل الأفراد للعدالة المطلقة دون التقيّد بتوجهات أو أجندات سياسية؟”.
ولا يزال أمام المتّهمين فرصة ثانية وأخيرة للطعن في الحكم أمام محكمة النقض، أعلى هيئة قضائية جنائية في البلاد، والتي ستؤكد الحكم نهائياً أو تلغيه. وإذا ما ألغت الحكم حينها فإنها ستُصدر حكماً جديداً بنفسها.
وكان أقارب المتهمين وأصدقاؤهم يأملون في الحصول على حكم بالبراءة، لكن مشاعر الاحباط والحزن سيطرت عليهم في النهاية في قاعة المحكمة التي أُقيمت في قاعة في معهد للشرطة ملاصق لسجن طرة في جنوب القاهرة.
وانفجرت مروة عمارة زوجة فهمي بالبكاء فور صدور الحكم وقالت وهي تغالب دموعها: “أنا مصدومة بشدة. أعرف كم يحب محمد مصر”. فيما طغى الوجوم والصمت على الحاضرين.
وقال عادل شقيق محمد فهمي بعد صدور الحكم: “أنا مصدوم جدا (…) كنا نتوقّع تبرئة ونجد أنفسنا مرة جديدة عالقين في هذه القضية. هذا غير منطقي”.
ووضع فهمي وباهر في قفص الاتهام مع بداية الجلسة التي لم تستغرق أكثر من خمسة دقائق. واحتجزت الشرطة الاثنين فور صدور الحكم.
وكان فهمي صرح قبل الجلسة “أنها قضية سياسية منذ البداية. إذا كان هناك عدل فيجب تبرئتنا لأننا صحافيون موضوعيون”، موضحاً أن لجنة فنية كلّفتها المحكمة تحليل تسجيلات الفيديو التي أنجزوها استبعدت أي “تزوير”.
وكتب غريست على حسابه على موقع “تويتر” أن “أنظار العالم متوجهة إلى مصر اليوم. إنها فرصة للقضاء المصري ليبرهن على عدالته”.
وصدرت في حزيران 2014 أحكام اولى بالسجن سبع سنوات على كل من محمد فهمي وبيتر غريست وبالسجن عشر سنوات على باهر محمد.
وفي الأول من كانون الثاني الماضي، ألغت محكمة النقض الحكم وقضت بمحاكمة الصحافيين مجدداً بعدما قالت إن الحكم “يخلو من أدلة على الاتهامات التي دينوا بها (ولا يحترم) حقّ المتّهمين في الدفاع”.
وجرى ترحيل غريست في شباط الماضي بموجب قانون يسمح بترحيل الأجانب إلى بلدانهم، لكنّه يُحاكم حالياً غيابياً في القضية، بينما أُطلق سراح محمد فهمي وباهر محمد في أولى جلسات إعادة المحاكمة في 12 شباط الماضي بعدما أمضيا أكثر من 400 يوم في السجن.
ودين الصحافيون الثلاثة أيضاً بأنهم عملوا من دون التصاريح اللازمة. وأُوقف فهمي وغريست في غرفة فندق حوّلوها إلى مكتب.
لكن فهمي، الذي عمل من قبل لشبكة “سي إن إن” الأميركية، يؤكد أنه لم يكن على علم بأن الجزيرة لم تعد تملك التصاريح اللازمة وأن إدارتها لم تبلّغهم بذلك يوماً.
وفهمي الذي يحمل الجنسية الكندية، تخلّى عن هويته المصرية على أمل ترحيله على غرار غريست من دون جدوى.
وأثارت الأحكام الأولى على الصحافيين انتقادات دولية واسعة خصوصاً من قبل واشنطن والأمم المتحدة.
وعلى الفور، قالت منظمة “العفو الدولية”، في بيان، إن الأحكام الجديدة تُشكّل “إهانة للقضاء وتقرع ناقوس الموت لحرية التعبير في مصر”.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صرح العام الماضي “كنت أتمنى ترحيل هؤلاء (الصحافيين) فور القبض عليهم بدلاً من محاكمتهم”.
وجرت محاكمة هؤلاء الصحافيين بينما كانت العلاقات متوترة بين القاهرة والدوحة التي ساندت مرسي.

وتقول قناة “الجزيرة” باستمرار أن محاكمة الصحافيين الثلاثة “سياسية”.
وكان النظام المصري يلوم قطر وشبكة “الجزيرة” لدعمهما لجماعة “الاخوان المسلمين” بعد إطاحة مرسي وما تبعها من قمع دام للإسلاميين في مصر أسفر عن سقوط أكثر من 1400 قتيل.
وتقول لجنة حماية الصحافيين، التي تتّخذ من نيويورك مقراً لها إن “18 صحافياً على الأقل يقبعون في السجون المصرية”، خصوصاً بتهمة الانتماء لـ”الإخوان المسلمين”.
وفي 17 آب غشت الحالي، تبنّت مصر قانوناً جديداً للإرهاب يُعاقب بغرامات باهظة وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً “كاذبة” بخصوص الهجمات المُسلّحة لـ”الجهاديين” بما يُناقض البيانات الحكومية، وهو ما يرى مراقبون أنه يُساعد على تكميم الإعلام.

الناس-وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.