وقعت مواجهات جديدة، صباح الاثنين، بين عناصر من الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين في باحة المسجد الأقصى، حيث يخيم توتر شديد مع حلول عيد المظلات (سوكوت) اليهودي.
وانتشرت عناصر من الشرطة في باحة المسجد الأقصى بعدما استخدموا قنابل مسيلة للدموع وقنابل صوتية لتفريق المحتجين الفلسطينيين، فيما قام بعض الشبان بقذفهم بالحجارة قبل أن يتجمعوا داخل المسجد الأقصى الذي تحاصره قوات الأمن.
وأظهرت مشاهد على التلفزيون قوات من الشرطة الإسرائيلية، تعتلي أسطح المسجد القبلي إضافة إلى تواجد أعداد أخرى في ساحات المسجد الأقصى.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المتظاهرين الذين قضوا ليل الأحد-الاثنين في المسجد ألقوا زجاجات حارقة على قوات الشرطة، ما أدى إلى بداية حريق عند مدخل المسجد، منددة في بيان بـ “استغلال موقع مقدس”.
ويشهد مجمع المسجد الأقصى ومحيطه توترا كبيرا منذ أسابيع.
وقال عزام الخطيب المدير العام لأوقاف القدس في اتصال هاتفي مع رويترز من المسجد الأقصى: “قوات خاصة وقوات من حرس الحدود والقناصة اقتحمت ساحات المسجد الأقصى قبل الساعة السابعة من صباح اليوم”.
وأضاف الخطيب أن “مواجهات تجري بين المعتكفين في المسجد الأقصى وقوات الاحتلال”، ووصف الوضع في المسجد الأقصى بأنه في “غاية التوتر”.
وقال عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى لرويترز إن “هناك عدداً من الإصابات بالرصاص المطاطي داخل المسجد القبلي المحاصر من قبل قوات الاحتلال”.
وقد أجلت الشرطة كل المصلين الذين كانوا في باحة المسجد الأقصى بعد صلاة الفجر، بعدما كانت قد أعلنت الأحد منع الرجال دون الخمسين من العمر من دخول الحرم حتى إشعار آخر، وفق إجراء غالبا ما تتخذه السلطات الإسرائيلية في فترات التوتر.
وأغلقت جميع أبواب المسجد في وجه المصلين المسلمين فيما هتف بعض الفلسطينيين الذين بقوا على مقربة شعارات دفاعا عن الأقصى.
وبدأ اليهود، مساء الأحد، الاحتفال بعيد المظلات (سوكوت) الذي يستمر لسبعة أيام، ويعد من العطل التي تدفع عددا أكبر من اليهود إلى التوجه للحرم القدسي.
ويقع المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة منذ العام 1967، والتي ضمتها إسرائيل في خطوة غير معترف بها دوليا، وهي في قلب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.
ويخشى الفلسطينيون محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم في المسجد منذ حرب 1967، والذي يسمح بمقتضاه للمسلمين بدخول المسجد الأقصى في أي وقت في حين لا يسمح لليهود بذلك إلا في أوقات محددة وبدون الصلاة فيه.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا تمسكه بالحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، مع التشديد على عدم منع زيارات اليهود للموقع.
ونقلت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) عن المنسق الإعلامي في مركز شؤون القدس والأقصى “كيوبرس” قوله إن قوات كبيرة من الوحدات الخاصة قوامها نحو 350 عنصرًا اقتحمت صباحًا المسجد الأقصى من جهة بابي المغاربة والسلسلة، وشرعت بإلقاء وابل كثيف من القنابل الصوتية والغازية والرصاص المطاطي بشكل عشوائي تجاه المصلين.
وأضاف محمود أبو العطا لوكالة “صفا” أن تلك القوات اعتدت على المصلين بالضرب والدفع وبالقنابل الغازية والصوتية ، ما أدى لإصابة عدد منهم بالاختناق.
وأوضح أن قوات الاحتلال حاصرت الجامع القبلي بأعداد كبيرة، واعتلت القناصة سطح الجامع، وحطمت عددًا من النوافذ الشرقية بمقصات حديدية وأدوات خاصة، كما أطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المعتكفين، مما أدى لوقوع إصابات.
وأفاد أن تلك القوات أدخلت لأول مرة حائط مصفح متنقل من باب المغاربة إلى منطقة باب الجنائز، وبدأت بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الغازية في القبلي لمدة 20 دقيقة.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتدت على النساء بالضرب المبرح عند ميضأة الكأس، وتم طردهن وجميع المصلين من المسجد حتى كبار السن، ولم يتبق بالمسجد سوى حراس وموظفي الأوقاف والمعتكفين في القبلي فقط.
وفي السياق ذاته، اندلع حريق عند أبواب الجامع القبلي حينما اعتدت قوات الاحتلال على المصلين، وحاولت دفعهم بالقوة، كما اشتعلت النيران في قسم من السجاد بمنطقة الأقواس الداخلة للجامع، ولكن تم السيطرة على الحريق.
ولفت أبو العطا إلى أن قوات الاحتلال تستهدف كل شخص يحاول التصوير بكاميرا جواله الشخصي، وهددت عددًا بالاعتقال ورشه بغاز الفلفل في حال استمر بتصوير الأحداث، كما اعتدت على عدد من الصحفيين، ومنعتهم من تغطية الأحداث.
وأوضح أن تلك القوات أعلنت منطقة باب حطة وشارعي المجاهدين والواد وباب السلسلة منطقة عسكرية مغلقة، وقمعت كل من يتواجد قرب باب السلسلة، وأبعدت المصلين والمرابطين عنه لمسافة لا تقل عن 100 متر.
وذكر أن نحو 20 مستوطنًا متطرفًا اقتحموا في الصباح الأقصى من جهة باب المغاربة بحراسة أمنية مشددة، ونظموا جولة في أنحاء متفرقة من باحاته.
وأكد أبو العطا أن هناك نية إسرائيلية باستباحة المسجد الأقصى بقرار واضح من حكومة الاحتلال، وهناك أيضًا حملة إعلامية من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية للتحريض على الأقصى والحركة الإسلامية في الداخل المحتل.
وكانت قوات الاحتلال نصبت فجر اليوم الحواجز والمتاريس الحديدية في محيط المسجد الأقصى وعند أبوابه، ونشرت عناصرها المدججة على مداخله، ومنعت دخول المصلين ممن هم دون سن الـ 50، وجميع طلاب وطالبات المدرسة الشرعية، تلاه منع جماعي بعد الساعة السابعة والنصف صباحًا.
ويرابط عند أبواب الأقصى وخاصة أبواب حطة والمجلس والسلسلة العديد من أبناء القدس والداخل الفلسطيني بعد منعهم من الدخول.
ينما تسعى قوات الاحتلال لتأمين مسارات اقتحامات للمستوطنين بعد توجيه جماعات الهيكل وأوساط إسرائيلية دعوات لاقتحام المسجد اليوم تزامنًا مع عيد “العرش” العبري.
الناس-وكالات