Take a fresh look at your lifestyle.

ابتزاز انتخابي بالصحراء ومبعوث أممي بالرباط

0

*عبد الله الركيبي

“إذا فاتك أن تكون محبوبا، فلا يفوتك أن تكون مُحبا”. (جلال الدين الرومي)

فجرت وزارة الداخلية المغربية قنبلة من العيار الثقيل، عندما أعلنت لأول مرة  في تاريخ انتخابات عهد الملك محمد السادس، عن ابتزاز حميد شباط قائد حزب الاستقلال للدولة من أجل كسب مغانم انتخابية، لكن ما لم يعلن عنه حتى عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة، هو محاولات فاعل حزبي  صحراوي وازن، اغتيال هيبة الدولة واغتصاب عذرية نزاهة الانتخابات الجارية بالصحراء، عشية زيارة المبعوث الاممي الخاص كريستوفر روس إلى الرباط.

 لقد اختار حميد شباط قائد حزب الاستقلال والعمدة السابق لمدينة فاس ليلة انتخابات رئاسة جهة فاس مكناس كما تسرب من قول لوزير الداخلية في اجتماع حكومي الخميس الماضي، وضع الدولة بين”سندان فوزه برئاسة تلك الجهة ومطرقة احتراق فاس”،جارا بذلك عليه غضب “أهل الحل والعقد”وعوام الناس..

هذا “الابتزاز” الخطير لئن كان قد رصدته مكالمة هاتفية في دقائق بين زعيم الاستقلال(المعارض) ووزير الداخلية، فإن وضع الصراع الانتخابي على الأرض بجهة العيون السمارة بالصحراء، بات يختزل على مدى أسابيع أقوى عناوين “ابتزازات” رشح الملح على”الأصبع الجريح” للدولة والمجتمع بالمنطقة، قابله بشكل مثير، صمت قبور من حكومة بنكيران ولجنة الانتخابات التي يترأسها.

  لقد وظف رجل الحزب المعلوم، في حسم المعارك الانتخابية على رئاسة مجالس البلديات والأقاليم وغيرها بهذه الجهة من الصحراء كما وثقت لذلك تقارير غير حكومية، كل ما يمكن أن تعبر عنه مقولة”الغاية تبرر الوسيلة” الواردة في كتاب “الأمير”، لصاحبه الفقيه السياسي الشهير نيكوليو ميكيافلي، قبل أن يحاول رهن المنطقة في حالة”حرب الكل ضد الكل” كما نظر لها الفيلسوف الانجليزي طوماس هوبز في نظيرته حول”العقد الاجتماعي”المفكِكة لعلاقة الإنسان بالآخر، في ظل”مصائب الحُكم المستبد”.

 حِرصُ عدد من أغنياء ما بعد عام 75 واتبعاهم، في تكريس هيمنة”الحزب الوحيد” في”حكم  المنطقة وترويج وهم رهن استقرار الجهة باستفراد حزب معين بتدبير شأنها المحلي والجهوي..،عوامل من بين أخرى كانت وراء اكبر  محاولات هَدم للديمقراطية الصاعدة بالصحراء و وضع هيبة الدولة في فرض احترام سلطة القانون تحت رحمة “طنجرة” الضغط العالي، وإحياء  في سبيل نيل”الحكم المستبد”بالحديد والنار.. عهد”الغزوات”و”النعرات” البائد بين القبائل ..

إن الحياد السلبي الذي ميز تعاطي السلطات الإدارية والقضائية والأمنية مع مظاهر”الترهيب والعنف الانتخابي”الخطيرة والمستفز بجهة العيون السمارة، سيدفع بتحالف سياسي يتقدمه حزب رئيس الحكومة العدالة والتنمية وشريكه التجمع الوطني للأحرار وعن المعارضة الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري إلى التهديد بمقاطعة المسلسل الانتخابي بالمنطقة في خطوة تحمل الكثير من الرسائل.. لكن دون أن يرمى ذلك بـ”مليشيات” خصوم الإرادة الحرة للناخبين الكبار خارج أسوار مدينة السمارة تحديدا.

لقد بدا جليا أمام هذا الوضع، أن عَمى”التحكم” في الانتخابات عند الحزب المعلوم قد حرض”مليشيات”محسوبة عليه لتحريك زوابع رمال الصحراء تحت أقدام أبناء عمومة قبائل جهة العيون السمارة وهيبة الدولة ونزاهة أول انتخابات في ظل دستور2011 ..

جرت كل هذه المذابح بحق الديمقراطية التشاركية بالصحراء، دونما مراعاة ممن يهمهم الامر بكون محطات انتخابات تجربة نظام الجهوية الموسعة هي أولا وأخيرا هي  التزام رسمي وشعبي  من المملكة المغربية بالتنزيل التدريجي لمداخل تطبيق نظام الحكم الذاتي لإنهاء صراع الصحراء مع جبهة البوليساريو، تحت شعار”انتصار الشجعان.. لا غالب ولا مغلوب”.

 كان من المفترض في من يهمه الأمر، أن ينتهز هذه الانتخابات التي فوضه الشعب في بعض محطاتها قيادة الدبلوماسية الجهوية وفرص تنزيل التزاماته التنموية..، كي يعبر بنضج ديمقراطي عن قبوله بقواعد اللعبة السياسية وما تفرزه من نتائج انتخابية بالصحراء وأن يترفع عن ابتزاز دولة صنع تحت رايتها مجده السياسي والمالي المفترض لعقود من الزمن..

 كم كان للأسف المعبر الديمقراطي بالصحراء مرعبا وهي تجتاز امتحان هذه انتخابات، دون أن يدرك رجل الحزب المعلوم أن خسارته بلدية أو صوت أو مقعد أو حليف..اصغر من خسارة  وطن لإستقرار محسود عليه في منطقة يعد نجاح انتخاباتها رسالة للداخل والخارج، وان احترام اختيارات الناخبين الكبار في هذه الاستحقاقات التي شارك فيها موالون سابقون لجبهة البوليساريو الانفصالية أكبر جواب صحراوي يقدم  للسيد كريستوفر روس المبعوث الاممي الخاص بقضية النزاع حول الصحراء وهو يحل قبل يومين بالرباط.

المباراة الانتخابية بالصحراء تلعب اليوم على مشارف صفارة النهاية والكرة في ملعب الدولة والأحزاب لربح ذرع اللعب والنظيف وعلى الحزب المعلوم احترام قواعد اللعبة لنيل حب الناخبين الكبار، في منطقة تتطلع أجيالها إلى نهاية”حكم الحزب الواحد في مغرب الوطن الموحد.

“إذا فاتك أن تكون محبوبا، فلا يفوتك أن تكون مُحبا”. (جلال الدين الرومي)

*باحث في الشؤون الصحراوية


 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.