دعا المغرب منظمة الأمم المتحدة ومختلف هيئاتها لإدراج حماية والنهوض بحقوق شعب القبايل ضمن جدول أعمالها، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والآليات والإعلانات الأممية ذات الصلة.
ويأتي هذا التصريح أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة بعد الاستفزاز الجديد الذي قام به الوفد الجزائري حول قضية الصحراء المغربية، في وقت لم تكن هذه النقطة مدرجة في جدول الأعمال.
وأشار عمر ربيع، مستشار بالبعثة المغربية في نيويورك، إلى أنه يتعين على الأمم المتحدة ألا تصبح متواطئة في الصمت الذي فرض عنوة وبالعنف على هذا الشعب الشهيد.
وقال إنه “يتعين على المجتمع الدولي إبراز أصوات أزيد من ثمانية ملايين قبايلي ظلوا لمدة طويلة تحت وطأة الصمت والخفاء. وهكذا سينهار جدار التعصب ضدهم وإنكار تطلعاتهم المشروعة”.
وأعرب الدبلوماسي المغربي عن الأسف العميق لكون الشعب القبايلي يعتبر الشعب الأصيل الوحيد بإفريقيا، الذي ما زال يعاني من التمييز الممنهج والعنف الشامل والحرمان من أبسط حقوقه الأساسية.
وأضاف أن “الشعب القبايلي يجب أن ينصت إليه من أجل الاعتراف باحتياجاته وانتظاراته”، وأن “من واجب المجتمع الدولي مواكبته حتى يتمتع بحقوقه الشرعية في تقرير المصير والحكم الذاتي”.
ولاحظ ربيع بأن الشعب القبايلي ما زال محروما من ممارسة حقوقه الأساسية، خاصة المتعلقة بتقرير المصير. واعتبر أنه من غير المقبول إلى يومنا هذا أن يظل هذا الشعب تحت حصار عام وخاضعا لعقاب جماعي، فقط لأنه طالب بممارسة حقه الشرعي في تقرير المصير والحكم الذاتي.
وأوضح “أن قادة هذا الشعب تم اعتقالهم ومتابعتهم، بالرغم من أنهم يعانون أصلا من ويلات النفي القسري. كما أن أفراد أسرهم لم يتم استثناؤهم من هذا الأمر. إذ يتعرضون أيضا للاضطهاد”.
وقال الدبلوماسي المغربي إن حقوق الشعب القبايلي في حرية التعبير والتظاهر، من أجل المطالبة بطموحه في تقرير المصير والتمتع بالحكم الذاتي، ووجهت بقمع عنيف واعتقال للمتظاهرين، كما تشهد على ذلك مختلف البيانات الصادرة عن المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومن بينها “هيومن رايتس ووتش”.
وأبرز ربيع، نقلا عن إحدى هذه البيانات، أن “المسيرات السلمية التي نظمت في منطقة القبايل، من قبل العديد من الجمعيات إحياء للذكرى الـ34 للربيع الأمازيغي، ووجهت بقمع دموي من لدن الأجهزة الأمنية”.
وأضاف أن البيان ذاته أكد أن “عناصر الأمن طاردت واعتقلت بوحشية الطلاب بحرم إحدى الجامعات”.
وأضاف أن “هؤلاء المتظاهرين القبايليين تم اضطهادهم لسبب بسيط، لكونهم طالبوا بحقوقهم الثقافية واللغوية والهوياتية، ورفعوا راية شعبهم”.
وقال ربيع إن الاعتراف بالشرعية الكاملة لتطلعات شعب القبايل الأصيل تتضمنها المادة 4 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، والتي تنص على أن “للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها”.
وأبرز أن الإعلان بشأن الشعوب الأصلية سيظل بدون مفعول طالما أن شعبا، ذو تاريخ يعود إلى 9000 سنة، لا يزال محكوما عليه بإنكار هويته بدون أي رد فعل من جانب المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة.
وخلص إلى أن “لشعب القبايل الحق في التمتع بحقه في تقرير المصير والاعتراف بهويته الثقافية واللغوية”.
من جهة أخرى أكد الخبير الفرنسي شارل سان برو، أن حقوق المغرب التاريخية في صحرائه ثابتة، مضيفا أن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تشكلت منذ أزيد من 12 قرنا، بين حوض المتوسط ونهر السنغال.
وقال شارل سان برو في مقال تضمنته النشرة الأخيرة لمرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس “لم تكن هناك أية أمة صحراوية أو شعب صحراوي، بل قبائل مختلطة في الغالب، أمازيغ وعرب تدين بالبيعة لسلطان المغرب “، مشيرا إلى أن “العديد من مؤسسي هذه القبائل، كانوا من شمال وادي درعة “.
وذكر شارل سان برو بأن سلطة الدولة المغربية تأكدت باستمرار من طنجة الى نهر السينغال، كما ان المغرب لم يقع ضحية تقسيم القوى الاستعمارية سوى في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، مبرزا أنه قبل الاستعمار وحتى في بداية السبعينيات، كل القوى كانت تعتبر الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب.
وأوضح في هذا السياق أنه “في سنوات السبعينات ، حيكت المؤامرة الانفصالية من قبل الجزائر والكثلة الشيوعية “، معتبرا ان قضية الصحراء ليست سوى إحدى نتائج سياسة معادية للمملكة، انطلقت منذ استقلال الجزائر.
وأضاف أن قضية “تصفية استعمار” إقليم الصحراء المغربية، تمت بعودة أراضي الجنوب الى وطنها الام ، بعد المسيرة الخضراء المظفرة، التي كان وراءها المغفور له الحسن الثاني ،لينشأ بعدها صراع اتخذ شكل تدخل أجنبي يبحث عن خلق الانفصال، مشيرا الى ان قضية الصحراء المغربية ، ليست مشكل تصفية استعمار بل محاولة لاحداث انفصال تدار خيوطه من الخارج.
واكد انه “مع مر السنين ،أصبحت قضية الصحراء ،تشكل رهانا سياسيا داخليا للجزائر، خاصة ان البعض بالجهاز السياسي والعسكري بهذا البلد يجنون منها منافع كثيرة”.
كما سلط الخبير الفرنسي الضوء على مخطط الحكم الذاتي بالاقاليم الجنوبية للمملكة في اطار سيادة المغرب ،ووحدته الترابية، مؤكدا ان هذا المقترح الذي أقر كافة الملاحظين الموضوعيين انه “الحل الوحيد المناسب من اجل انهاء هذه المخلفات البئيسة للحرب الباردة”.
وأضاف ان هذا الحل اضحى يكتسي ضرورة متزايدة، بالنظر الى التهديدات التي تستهدف استقرار منطقة الساحل والصحراء، مبرزا ان المقترح المغربي ، يشكل فرصة يتعين انتهازها من اجل الخروج من المأزق ، ووضع حد لنزاع مصطنع استمر طويلا.
الناس