طالب ممثلو دول غربية وإقليمية أطراف الصراع الليبي بوقف فوري لإطلاق النار يمهد إلى اتفاق وحدة وطنية، كما اتفق أطراف في النزاع الليبي على توقيع اتفاق يوم الأربعاء المقبل بمدينة الصخيرات المغربية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه بناء على المحادثات التي جرت في روما وشملت قادة الفصائل الليبية، يؤمل أن توقع الحكومتان المتنافستان في ليبيا على اتفاق ينهي الأزمة. وأشار إلى أن ثمة فراغا في السلطة داخل ليبيا ملأه “إرهابيون”.
والتقى دبلوماسيون من الولايات المتحدة وأوروبا وبلدان في الشرق الأوسط بقادة من مختلف الفصائل الليبية المتنافسة في العاصمة الإيطالية بهدف حملهم على التوقيع على اتفاق السلام الذي توصلت إليه الأمم المتحدة الأربعاء المقبل في المغرب.
ويهدف الاتفاق إلى إنقاذ البلد من السقوط في براثن الفوضى والتصدي لتنظيم “الدولة الإسلامية” من تحقيق مزيد من المكاسب.
وقال ممثلو الأطراف الدولية في بيان “ندعو جميع الأطراف إلى قبول وقف إطلاق النار الفوري والشامل في جميع أنحاء ليبيا وتوقيع الاتفاق كما تعهدوا في المغرب الأربعاء”.
وجاء في البيان “نقف خلف الجهود التي يبذلها الشعب الليبي من أجل جعل ليبيا دولة موحدة ومزدهرة وديمقراطية وآمنة ويتصالح جميع أفراد الشعب الليبي وتُستعاد وحدة السلطة وحكم القانون”.
وقاد وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، المؤتمر الذي يشارك فيه أيضا ممثلو 17 بلدا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة، بالإضافة إلى ممثلي الفصائل الليبية المتنافسة.
وقال كيري “الزعماء الحاضرون هنا يمثلون معظم أنحاء ليبيا…هؤلاء القادة تعهدوا بأن هذا هو الإطار الشرعي الوحيد للمضي قدما. نرفض أن نقف متفرجين ونشاهد الإرهابيين يملأون الفراغ”.
وتوسط في الاتفاق المبعوث الخاص بالأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، وتعهد نحو 40 نائبا من الطرفين المتنافسين بتوقيع الاتفاق.
وفي تعليق على مشاورات روما التي تنظمها إيطاليا بدعم من الولايات المتحدة قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني: “علينا في الشأن الليبي أن نؤكد حقيقة أنه بوسع الحكومات والدبلوماسيين والمجتمع الدولي العمل بشكل أسرع وأكثر فعالية بما يخدم استباق الخطر الإرهابي وصده. هدفنا يتمثل في خلق الظروف اللازمة لتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق الوفاق الليبي ورفد كل المبادرات الداعية إلى تشكيل حكومة موحدة” في هذا البلد.
هذا، ويجري العمل في مشاورات روما على صياغة اتفاق يرضي البرلمان في طبرق، والمؤتمر الوطني العام الليبي في طرابلس، وذلك بعد أن اتفق الجانبان في الجولة السابقة من المفاوضات في تونس وبوساطة المبعوث الأممي على أن يتم التوقيع في الـ16 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري في المغرب على اتفاقية تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، إلا أن المفاوضات انهارت دون أن يتوصل الطرفان إلى أي اتفاق مرض.
الأطراف الليبية من جهتها، وبشكل مواز للمشاورات الدولية تدير مفاوضات سرية بشكل مستقل عن الامم المتحدة، فيما تؤكد الأطراف الدولية المعنية أنه لا بديل عن التدخل الأممي لإحلال السلام والتسوية في ليبيا.
واستنادا إلى ذلك، تم التحضير لمشاورات روما، باقتباس مفاوضات فيينا حول سوريا، والتي أثبتت فعاليتها، حيث ستقتصر على التمثيل الدولي دون أي تمثيل لطبرق أو طرابلس.
وما يقلق إيطاليا ويسوغ اهتمامها بالتسوية في ليبيا، هو خطر الإرهاب النابع من اتساع نشاط “داعش” وسواه من التنظيمات الإرهابية في هذا البلد، واستمرار تدفق اللاجئين من إفريقيا عبر أراضيه وعبر البحر إلى جنوب إيطاليا. كما ينبع اهتمام روما بالتسوية في ليبيا من العلاقات التاريخية بين البلدين والروابط الاقتصادية والاستثمارية والمالية المتجذرة منذ القدم.
الناس-وكالات