أدان الاتحاد العربي للنقابات ما سماه “القمع الشرس والهمجي الذي تعرض له الأساتذة المتدربون (بالمغرب) من أجل المطالبة السلمية بتعديل وضعيتهم”، مشدداً على أن “الأمر يشكل وصمة عار في جبين الحكومة المغربية ويتنافى مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المغرب، لاحترام الحقوق الأساسية في العمل وحقوق الإنسان”.
وأكد الإاحاد وشبكة الإعلاميين النقابيين العرب وشبكة الشباب النقابي العربي وشبكة المرأة العربية النقابية، “مساندتهم ودعمهم اللامشروط للأساتذة المتدربين بالمغرب”.
ويأتي هذا “القمع” بعد ثلاثة أشهر من الجدال حول صدور تعليمات تقضي بضرورة إجراء الأساتذة المتدربين لمباراة جديدة يُختار عبرها عدد معيّن منهم للتوظيف، إلى جانب تخفيض المنحة المادية المخصصّة لهم، الأمر الذي يراه الأساتذة “مجحفا بحقهم”.
وأصيب العشرات من الأساتذة المتدربين في المغرب، يوم أول أمس الخميس، إثر خروجهم بتظاهرات احتجاجية على ما وصفوه بـ”عقبات” جديدة للتوظيف، وتخفيض قيمة المنحة التي يتلقونها.
وزعمت السلطات المغربية، أن المحتجين لم يحصلوا على ترخيص للتظاهر، بعد أن خلف التدخل الأمني إصابات بين صفوف الأساتذة المتدربين الذين تظاهروا بالمئات في الدار البيضاء وإنزكان ومراكش وفاس.
وقد تم نقل مجموعة من المصابين إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج، وفق شهود عيان، في حين أمرت قوات الأمن الأساتذة بفض مظاهرتهم بحجة عدم توفر الترخيص للتظاهر، غير أن إصرار الأساتذة على الاحتجاج، دفع بالقوات الأمنية للتدخل في أعنف تدخل أمني بحق هؤلاء الأساتذة منذ بداية احتجاجهم في شهر أكتوبر الماضي.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات المغربية حول الموضوع واكتفى وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، بالتهرب من الجواب عن سبب هذه التدخلات العنيفة لقوات الأمن، عقب توجيه سؤال له، خلال ندوة صحافية، واستدل بمنشور وزارة العدل والحريات حول التعامل مع الحركات الاحتجاجية في حالة وقوع تجاوزات، دون أن يعبر ولو بكلمة عن موقف الحكومة مما حدث.
وصرح أساتذة متدربون بأن معركتهم مع مرسومي الوزارة لن تتوقف، وأن احتجاجاتهم ستستمر إلى غاية إسقاطهما.
وينص المرسومان على فصل التكوين عن التوظيف، أي إلزام الأساتذة المتدربين خريجي المراكز الجهوية للتربية والتكوين باجتياز عقبة جديدة للتوظيف حسب المناصب المالية المقررة، كما ينص المرسوم الثاني على تخفيض قيمة المنحة التي يتلقونها.
ومن جانبه قال عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين لمهن التربية بالمغرب جواد بوقرعي، إن “مدينة إنزكان التي عرفت أعنف تدخل قمعي ومجزرة حقيقية في حق الأساتذة المتدربين بلغ عدد المصابين بها أكثر من مائة أستاذ وأستاذة”، موضحا أن “إصاباتهم متفاوتة الخطورة ما بين كسور وإغماءات وفقدان للذاكرة”.
وأوضح بوقرعي، أن “مدينة مراكش وصل عدد المصابين فيها حوالي لـ57 أستاذ وأستاذة متفاوتة الخطورة، في حين شهدت مدينة الدار البيضاء ومدينة طنجة إصابة 15 أستاذا”، مشيرا إلى أن “مدينة فاس لم تسلم أيضاً من هذا التدخل القمعي الذي نتج عنه إصابة 10 أساتذة فيها”.
سعاد صبري