احتفل محرك البحث غوغل، اليوم الاثنين، بالذكرى الـ93 لميلاد الشاعر السوري الراحل نزار قباني ، وذلك بوضع صورته.
وولد نزار بن توفيق القباني يوم 21 مارس/آذار 1923 بالعاصمة السورية دمشق، لأسرة دمشقية عربية عريقة، حيث نبغ فيها جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي، ونشأ في بيت دمشقي عتيق وفسيح يحمل عبق التراث، ووالده توفيق القباني كان من أعيان البلد وتجاره، ومن محبي الشعر والأدب عموما، فضلا عن دعمه الحركة الوطنية السورية.
كان خروج نزار قباني إلى ساحة الشعر صاخبا، عبر نشر ديوانه “قالت لي السمراء” عام 1944 قبل تخرجه من الجامعة بعام واحد، وأثار الديوان -الذي ضم قصائد جريئة في الغزل والتغني بجسد المرأة ومفاتنها- جدلا واسعا.
وقد هوجم من قبل الشرائح المحافظة التي اعتبرته شعرا إباحيا هداما، وعن ذلك يقول قباني “حين صدوره أحدث وجعا عميقا في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها.. لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون، وكان لحمي يومئذ طريًّا”.

لقد كان نشيد الحب وهاجس تحرير القلب والجسد القاسم المشترك لأشعار قباني بدواوينه الأربعة الأولى، لكن تحولا نوعيا سيطوح بنزار إلى أفق شعري آخر متأثرا بنكسة 1967. ودون أن يتخلى عن سجله الرومانسي، فإنه صرف جانبا مهما من قريحته في جلد الذات العربية وتقريع الأنظمة العربية التي جلبت عار الهزيمة في نظره.
وكان والده ” توفيق القبّاني” ميسور الحال وكان لديه مصنع لإنتاج الحلويات، ووالدته فايزة آقبيق من أصلٍ تُركي، وكان نزار متعلقًا بها كثيرًا، ويُقال أنها ظلت ترضعه من صدرها حتى بلغ السابعة من عمره، وتطعمه الطعام بيدها حتى بلغ الثالثة عشرة من عمره، حتى قالوا عنه إنه يعاني من عقدة عقدة أوديب.،ولدى نزار شقيقتين هما وصال وهيفاء قباني، وثلاث أشّقاء هم معتز ورشيد وصباح قباني
تخرجه وعمله
ثم تخرج من كلية الحقوق في الجامعة السورية وبعد تخرجه منها عام 1945 عمل في السلك الدبلوماسي ثم قدّم استقالته عام 1966، أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان “قالت لي السمراء” وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها “طفولة نهد” و”الرسم بالكلمات”، ثم أنشأ دار نشر لأعماله في بيروت باسم “منشورات نزار قباني” وكان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما “القصيدة الدمشقية” و”يا ست الدنيا يا بيروت”.
نزار قبانى شاعر المرأة وبعد ذلك أصبح شاعر القومية العربية
تأثر نزار قبّاني بأمه وكان مرتبطاً بأمه كثيراً، كما كان لقصة انتحار شقيقته وصال وهو طفل، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل لم تكن تحبّه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وربَّما ساعد في صياغة فلسفته العشقيّة لاحقًا ومفهومه عن صراع المرأة لتحقيق ذاتها وأنوثتها، ولم يعلن عن حقيقة هذه الحادثة باكرًا بل قال إنها توفيت بمرض القلب، إلا أنه قال ذلك في مذكراته الخاصة، إذ كتب: “إن الحبّ في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره”.
يصف نزار حادثة الانتحار بقوله: “صورة أختي وهي تموت من أجل الحُبّ محفورة في لحمي كانت في ميتتها أجمل من رابعة العدويّة”، كما عاش نزار مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ انتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته “الأمير الخرافي توفيق قباني”.
وبعد وقوع حرب 1967 والتي أسماها العرب “النكسة” أحدثت مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ غيرت نمطه التقليدي بوصفه “شاعر الحب والمرأة” لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته “هوامش على دفتر النكسة” عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام، قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة: (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا)، كما أنه عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة “متى يعلنون وفاة العرب؟.
بدايته مع الشعر
فى عام 1939 كان نزار في رحلة مدرسية بحريّة إلى روما، حين كتب أول أبياته الشعريّة متغزلًا بالأمواج والأسماك التي تسبح فيها، وله من العمر حينها 16 عامًا، ويعتبر تاريخ 15 أغسطس 1939 تاريخًا لميلاد نزار الشعري، كما نشر خلال دراسته الحقوق أولى دواوينه الشعريّة وهو ديوان “قالت لي السمراء” حيث قام بطبعه على نفقته الخاصة، وقد أثارت قصائد ديوانه الأول، جدلاً في الأوساط التعليمية في الجامعة، وقد ذاع صيته بعد نشر الديوان كشاعر إباحي، وفي تعليقه حول صدور ديوانه الأوّل كتب:نزار قباني “قالت لي السمراء” حين صدوره أحدث وجعًا عميقًا في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون، وكان لحمي يومئذ طريًا. واستهل نزار قباني شعره بكتابة الشعر العمودي ثم انتقل بعدها إلى شعر التفعيلة، حيث ساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير، تناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة، إذ تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية، ومن ثمّ تحوّل نحو الشعر السياسي بعد نكسة حرب 1967، وأصدر عدة قصائد لاذعة ضد الحكومات والأنظمة العربية عمومًا وضد حكم البعث في سوريا ومنها “عنترة” و”يوميات سياف عربي”.
هجرته الى لندن ووفاته

تزوج نزار مرّتين، زوجته الأولى كانت ابنة خاله زهراء آقبيق وأنجب منها هدباء وتوفيق، وقد توفيّ توفيق عام 1973 وكان طالباً بكلية طب جامعة القاهرة في السنة الخامسة، والذي ترك الأثر الكبير في حياته، وقد نعاه نزار بقصيدة “الأمير الخرافي توفيق قباني” وتوفيّت زوجته الأولى في 2007، وكان زواجه الثاني من امرأة عراقيّة الأصل تُدعى بلقيس الراوي التقى بها في أمسية شعريّة في بغداد، ولكنها توفيت أثناء الحرب الأهلية اللبنانية في حادث انتحاري استهدف السفارة العراقيّة في بيروت حيث كانت تعمل عام 1982،وقد رثاها نزار بقصيدته الشهيرة بلقيس التي قال فيها إن الجميع كان لهم دورٌ بقتلها، وقد أنجب منها ابنيه عمر وزينب ولم يتزوّج بعدها، وعقب مقتل زوجته، غادر نزار لبنان وكان يتنقل بين باريس وجنيف حتى استقر في النهاية في لندن حيث قضى الخمسة عشرة عامًا الأخيرة من حياته، وظلّ ينشر دواوينه وقصائده المثيرة للجدل خلال فترة التسعينيات ومنها “متى يعلنون وفاة العرب؟” و”المهرولون”.
ورحل نزار قبانى في 30 أبريل 1998 عن عمر ناهز 75 عامًا في لندن بسبب أزمة قلبية وأوصي بأن يتم دفنه في دمشق التي وصفها في وصيته: “الرحم الذي علمني الشعر, الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين”، تم دفن نزار في دمشق بعد أربعة أيام ودفن في باب الصغير، بعد مسيرة أدبية وشعرية طويلة أثرى بها الأدب العربي والشعر العربى بأحلى الأشعار.
الناس-وكالات