منار رامودة
لاشك في أن المشاهد العربي يلاحظ كيف يتم تشويه صورته سواء في المقالات الصحفية أو البرامج التلفزيونية الغربية أو الأفلام وذلك عن طريق خلق وفبركة إشاعات جلها خاطئ وبعضها الآخر صحيح بطريقة خاطئة.
ولا شك أيضا في أن مجموعة من الأحداث التي عاشها ومازال يعاني منها العالم ساهمت بشكل أو بآخر في جعل صورة الرجل الشرقي صورة مقززة، مقرفة، ومخيفة.
وبالرغم من حقيقة أن هذا النوع من التشويه أو الإساءة للعالم العربي كافة وللرجل العربي خاصة قد بدأ منذ المئات من السنين بدءا بالحروب الصليبية التي تعرض خلالها المسلمون لأفظع أنواع التعذيب من قتل وحرق، وكذا باعتبار ديانتهم الإسلامية منافسا للديانة المسيحية وتصنيفها داخل خانة الفتنة والهرطقة، إلا أن أشكال الإساءة والتشويه تغيرت واتخذت أشكالا مغايرة لما كانت عليه مسبقا.
إن المتتبع أو المشاهد لما يجري داخل العالم سيرى وبوضوح تام كيف أن الإساءة للعالم العربي والمسلم قد أخذت أنماطا مغايرة، لكن هذه المرة بأبعاد أكثر خطورة من ذي قبل. وإن كان ما يهمنا اليوم هو أن نتحدث عن صورة الرجل الشرقي داخل السينما الأوروبية، هذا الأخير الذي وفي معظم الأفلام السينمائية يتم تقديمه كشخصية متعصبة، متطرفة، شاذة، إرهابية، ديكتاتورية، وصعبة المراس.
يكفي أن تشاهد عددا لا أريد أن أقول هائلا وإنما لا بأس به من الأفلام التي يتم فيها تقديم أو وصف الرجل الشرقي بصورة كافية لجعل جماهير المتفرجين والمتفرجات في الغرب يصدق ما يراه ويأخذه كمعيار للحكم على الأخر.
هوليوود على سبيل المثال تلك الصناعة السينمائية الضخمة المشهورة، والتي تعرف إقبالا غير طبيعي على أفلامها من مختلف شرائح العالم، ساهمت هي الأخرى في تشكيل صورة الرجل الشرقي إما بجعله يبدو كشخص غني، تافه، لا يعرف كيف يبذر تروثه، أو كشخص جاهل، متخلف، رجعي، يعيش في الصحراء، ويقضي جل يومه في القمار أو السحر والشعوذة أو ممارسة الجنس.
ليس هذا فحسب، بل إن صورة الرجل الشرقي قورنت منذ أمد بعيد في أذهان أجيال وأجيال من العالم الغربي، بكونه ذلك الرجل صاحب الملامح المتغطرسة، ذي لحية سوداء طويلة، يلبس قطعا من الثوب لا تشكل لباسا يعرف، يصرخ، يقتل، يسرق، يتحدث بصوت عال، يأكل بشكل همجي، تفكيره لا يتجاوز أعضاءه التناسلية، وشغله الشاغل هو التشجيع على الإرهاب وتربية أبنائه على كره اليهود والأمريكان!
إن هذه الصورة المتكررة في أكثر من فيلم لم تترك أثرا يقبع في النفوس فقط، بل أنتجت كما من الأحكام المسبقة والأفكار المغلوطة، وأججت نار الكراهية في النفوس وعبدت الطريق للعنصرية وللاتهامات.
وهاهو الرجل الشرقي اليوم يعيش التهمة بأبعادها وتجلياتها المختلفة وذنبه الوحيد أنه شرقي! وما الحل حين يصبح الرجل الشرقي تهمة ؟
إنها تهمة خطيرة لاشك، لأن الشرقي في عيون الغرب جمع بين كل التهم والجرائم من إرهاب وخطف، وقتل، وتهديد للأمن العام! إنه الصورة التي عملت السينما الأوروبية على ترسيخها في الأذهان بكونه ذلك الرجل الرجعي، الذي لا يحترم المرأة ولا يعترف بحقوقها ويلغي شخصيتها بل وفي كثير من الأحيان يعنفها ويلخص دورها في حياته بكونها آلة للجنس وللعيال والطبخ والغسيل…
لقد صدق من قال بأن حرب القلم أشد خطورة من حرب السلاح، كيف لا ووسائل الإعلام والسينما يعملان يدا في يد من أجل نشر صورة مرعبة عن العالم العربي من خلال توفير البرامج والأفلام والأخبار التي تقدم الباطل في قالب الحق، وتلحق العار وتوجه أصابع الاتهام للعالم العربي بأكمله وتجعل منه بلدا للانحطاط وصناعة الإرهاب.
أو ليس الإرهاب ظاهرة عابرة للحدود وليست حكرا على بلد معين؟ أو ليس المتطرفون موجودين بكل الديانات بدون استثناء؟ ومتى سيظهر الرجل الشرقي كمثال يحتذى به؟ وإلى متى سيتحمل التهمة؟؟