Take a fresh look at your lifestyle.

الزواج ليس قطارا !!

0

منار رامودة

إنه لمن المخجل حقا أن نعيش بعصر يسابق الزمن، عصر كل ما فيه آلي، تكنولوجي، متطور، وحديث، إلا عقولنا التي مازالت رغم رغبتها الشديدة والملحة في التقدم تميل إلى جبلتها الأولى حيث يسود الركود والتخلف والجهل.

فهل سألت نفسك عزيزي القارئ مسبقا لماذا قد تتطور الحياة؟ لكن عقل الإنسان رغم التطور الملحوظ من حوله لا يفعل شيئا سوى أنه يتقدم به بخطوات مسرعة إلى الوراء؟ نعم، هذا يحدث أحيانا بل أحيانا كثيرة.

فحين تجد الفتاة أنها تنمو وتكبر داخل وسط أسري لا يشجع على القراءة، أو على العمل الجاد من أجل نيل المنى ، وسط لا يهتم بالشواهد المدرسية، ولا يحث على التحصيل الدراسي الجاد بل كل ما يهمه هو توفير الأكل والماء للفتاة لكي تظهر عليها نعمة أهلها ولكي تكون في صحة جيدة وصورة جيدة تؤهلها للزواج من أول صاحب عضلات يطرق الباب! وحجة الأهل للإبنة بأن الزواج هو مستقبلها وبأن المرأة مصيرها في النهاية للزواج وبأن ظل الرجل خير من ظل الحائط!

لكن ماذا لو كان هذا الرجل حائطا مائلا، مغشوش البناء، تتسرب من خلاله كل أنواع الأمراض الفكرية والنفسية، حائط مهدد بالسقوط في أي لحظة. فما الحل حينها؟ أو ليس من الجهل أن يتم تشبيه الرجل الذي يعتبر مصدرا للأمان بالحائط؟ ثم وإن كان على حسب معتقد الأهل بأن ” الرجل الحائط” سيوفر ظلا ومأوى للإبنة… أفليست حيطان بيت أبيها الأربع أولى بهذا الدور وبهذه الحماية؟ بل وأضمَن؟

إنه حقا لشيء صادم أن تجد مثل هذه الأفكار الحجرية مازالت تعيش، وتسعى في الحياة وتعشش في العقول! والحقيقة أن وجود مثل هذه الأفكار وحضورها القوي في الأدمغة لأخطر مليون مرة من شتى أنواع الإرهاب الذي نعايشه ونراه في المحطات التلفزيونية ونسمع ونقرأ عنه في الصحف.

إنه إرهاب من نوع آخر؛ فحين يشجع الأب أو الأم أو هما معا ابنتهما الصغيرة على الزواج وترك الدراسة وقطع علاقتها بأصدقائها وصديقاتها وألا تفكر إلا في مصلحة بيتها وزوجها, وان تتعلم كيف تبعث السعادة في بيتها وبيت زوجها, وأن تكون مطيعة لبيتها وزوجها، وأن تقوم بواجبها على أحسن وجه لكي تحافظ على بيتها وزوجها، ولا يهم أن تحافظ هي على نفسها أو تهتم لإسعاد نفسها فالمهم ثم الأهم هو الزوج ثم الزوج ثم الزوج. لأنها وإن لم تفعل فستفني وقتها وشبابها وجمالها وصحتها على مجموعة أوراق وكتب لن تفيدها بشيء، وبهذا سيفوت القطار وتصبح عانسا ولن تجد حائطا تستظل بظله!

والسؤال المحير هنا هو لماذا يتم اعتبار الزواج قطارا؟ ثم وإن افترضنا أنه كذلك أفلا يحق لهذه الفتاة أن تختار القطار الذي يناسبها وأن تكون على علم بوجهة هذا الأخير؟ ثم إنني أحتج، فإن كان الزواج ليس سوى وسيلة نقل فلتترك الأهالي لبناتهن الحق في اختيار الوسيلة التي تناسبهن، ومن يدري فلربما يكون التاكسي أو الدراجة خيرا من هذا القطار السريع، المريع! فليس من الضروري أن ننخدع بمظهر القطار، أي بطوله وعظمته، وثقله فكما يقال ” لو كانت القيمة تقاس بالأوزان، لكانت الصخور أغلى من الألماس”.

لكن المخيف جدا هو حين تقتنع الفتاة المسكينة بهذه الأفكار الخاطئة بل وتتبناها فتصبح كمعتقد وتتحول فيما بعد إلى عادة تورثها بالرضاعة إلى جيل كامل قادم بدءا بابنتها المستقبلية.

وشخصيا أتوجه إلى هذه الفتاة بالذات لأخبرها بأن تستيقظ وأن تفهم جيدا بأن القيمة الحقيقية للمرأة هي في تكوين ذاتها وشخصيتها المستقلة وفي بناء مستقبلها الذي ينتظرها بذراعين مفتوحتين، المستقبل الذي سيوفر لها مكانة اجتماعية، واحتراما ذاتيا، المستقبل الذي لن تحتاج معه للظل بل سيكون هو شمس العلم التي تلتقي بها عند كل صباح، نبراس العلم والثقافة الذي سيضيء لها الليالي الحالكة الظلام والذي سيمكنها من اكتشاف الخطإ من الصواب.

ولست من خلال كلامي هذا أشجع على الإضراب عن الزواج لكني أشجع الفتيات والنساء بأن يدركن بأن دراستهن ستمكنهن من الاختيار الصحيح، عوض قبول أي حائط أو أي قطار يصادفهن “على الماشي والسلام”. وبأن يدركن أيضا بأن تكوينهن الذاتي سيمكنهن بأن يكن زوجات أكثر تفهما لمعنى الزواج وأمهات أكثر وعيا وأكثر حرصا على تربية أطفالهن بالطريقة الصحيحة وبأن الرجل ليس هدفا ولا حلما ولم يكن يوما كذلك، لأنه لو كان لتزوجت كل واحدة بأول من حلمت به وأحبته واكتشفت فيما بعد بأنه ليس سوى حب مراهقة، أو إعجاب عابر، أو تعلق بصورة مغني أو ممثل كانت تعلق صوره في غرفتها. الرجل يا سيدتي لا يحب من تجعل منه هدفا أو حلما أو من عاشت طوال عمرها تنتظره ليدق بابها بل الرجل يحب المرأة التي تختلف بثقافتها وعقلها وفكرها عن ما هو سائد ومألوف.

 

 

 

 

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.