أوصى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، في تقرير جديد قدمه لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، بتمديد تفويض بعثة حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية في منطقة الصحراء الغربية (المغربية) المتنازع عليها 12 شهرا.
وقال بان في التقرير “سيزيد كثيرا خطر انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الاقتتال بما يصاحبه من خطر التصعيد إلى حرب شاملة إذا اضطرت بعثة الأمم المتحدة للرحيل أو وجدت نفسها غير قادرة على تنفيذ التفويض الذي حدده مجلس الأمن، وفق ما أفادت رويترز.
وطرد المغرب عشرات من موظفي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المغربية) المعروفة باسم (مينورسو) بعد أن وصف بان ضم المملكة للمنطقة عام 1975 بأنه “احتلال”.

وقال المغرب إن قراره لا رجعة فيه لكنه لا يزال ملتزما بالسلام.
وفي تقريره السنوي لمجلس الأمن الدولي دعا بان المجلس المكون من 15 عضوا إلى ضمان استئناف عمليات (مينورسو) بالكامل والتي تعطلت بسبب خفض أعداد العاملين وإغلاق مكتب للاتصال العسكري.
وذكر أنه “يمكن توقع أن يستغل الإرهابيون والعناصر المتطرفة” الفراغ الناجم عن ذلك.
وأضاف “أدعو مجلس الأمن الدولي لتجديد ودعم الدور المكلفة به مينورسو والتمسك بمعايير الأمم المتحدة لحفظ السلام والحياد.. والأهم.. تفادي أن تكون هذه سابقة لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام على مستوى العالم.”
ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي الأسبوع القادم على ما إذا كان سيجدد تفويض بعثة مينورسو.
ويمثل الجدل الذي ثار بشأن تعبير “احتلال” الذي استخدمه بان خلال زيارة لمخيمات للاجئين من سكان الصحراء الغربية (المغربية) الخلاف الأسوأ بين الأمم المتحدة والمغرب منذ عام 1991، حين توسطت المنظمة الدولية في وقف لإطلاق النار لإنهاء حرب بين الرباط ومقاتلين يحاربون من أجل استقلال الصحراء الغربية. وأنشئت قوة مينورسو في ذلك الحين.
وتريد جبهة البوليساريو الانفصالية إجراء استفتاء على الاستقلال بينما يقول المغرب إنه لن يمنح سوى حكم ذاتي.
وبلغ عدد موظفي بعثة الأمم المتحدة نحو 500 من العسكريين والمدنيين قبل خفض الأعداد في الآونة الأخيرة. وألغى المغرب أيضا تمويلا قيمته نحو ثلاثة ملايين دولار كان مخصصا لدعم البعثة.
وطالب بـ”ضرورة الوصول إلى حل سلمي سياسي للنزاع أكثر من أيّ وقت مضى بسبب الوضع الإنساني التراجيدي لسكان المخيمات والمخاوف من استغلال الجماعات المتطرّفة للنزاع وما يتبع ذلك من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وقال بان كي مون، الذي تنتهي ولايته نهاية هذا العام، في تقرير من 22 صفحة، في خانة “توصيات وملاحظات” إن مشكلة المفاوضات، هي أن كل طرف يأتي إلى الطاولة بنظرة مختلفة، فـ”المغرب يطالب بحكم ذاتي تحت سيادته وبضرورة حضور الجزائر في التفاوض، بينما تطالب البوليساريو بتقرير مصير المنطقة ووضع استقلالها كاختيار”.
ونادى الأمين العام الطرفين بالتخلّي عن شروطهما المسبقة للوصول إلى “حل يضمن تقرير مصير المنطقة”، ومن الجزائر وموريتانيا بذل جهودهما كذلك لإيجاد حل للنزاع.
وشدّد بان كي مون على ضرورة قيام بعثة المينورسو (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية) والمبعوث الشخصي للأمين العام بكل أدوارهما واستمرارهما في عملهما، وبالتالي “ضرورة عودة المكوّن المدني للمينورسو، بما أن طرد المغرب لغالبية أفراده يؤثر سلبًا على المكوّن العسكري ممّا يهدد وقف إطلاق النار ويتيح فرصًا للتتظيمات المتطرّفة والإرهابية”.
كما طالب المسؤول الأممي ذاته من مجلس الأمن دعم قوات المينورسو بإضافة طواقم جديدة والزيادة في مدة انتدابها والوقوف إلى جانبها حتى “لا يتم خلق سابقة بطرد هذه القوات”.
ولفت أيضا إلى “الوضع الإنساني السيء لسكان مخيمات تندوف، خاصة وأنهم عانوا من الفيضانات نهاية العام الماضي”، وكذا إلى “ضعف المساعدات الدولية”، مطالبًا من المنتظم الدولي الاستمرار في الدعم لرفع المساعدات الإنسانية.
وثمّن بان كي مون جهود مفوضية شؤون اللاجئين، ومطالبا بضرورة العمل على إحصاء سكان المخيمات، وبـ”استحضار مصالح السكان في استغلال الثروات الطبيعية”.
كما تطرّق بان كي مون لوضع حقوق الإنسان، مطالباً بـ”احترامها في الصحراء الغربية والمخيمات، وبالعمل على إصلاح ثغراتها وكذا التنسيق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمات الأمم المتحدة”، مشيدا بعدد من مبادرات المغرب والبوليساريو في هذا المجال، وقيامهما خلال الفترة الأخيرة بمجموعة من الإجراءات الإيجابية.
الناس-وكالات