Take a fresh look at your lifestyle.

انتقادات أمريكية للمغرب في مجال حقوق الإنسان

0

حكيم الحوت

ترتكز الأنظار السياسية والحقوقية في الأيام الأخيرة على التقرير السنوي الذي أصدرته الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان في العالم، حيث رسم صورة صادمة لحقوق الإنسان بالمغرب، التقرير الذي صدر باللغة الإنجليزية والمنشور في الموقع الرسمي للخارجية الأمريكية تحت الرابط التالي: http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/humanrightsreport/#wrapper

جاء التقرير في أربعين صفحة مقسما إلى سبعة أبواب، تهم احترام كرامة الشخص، احترام  الحريات المدنية، حرية المشاركة في الحياة السياسية، الفساد وغياب الشفافية، موقف الحكومة من التحقيقات الدولية حول الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، التمييز والإساءات المجتمعية والاتجار بالبشر، وأخيرا حقوق العمال.

وإن أشاد التقرير بالجهود المبذولة في مجال تحسين حقوق الإنسان، فإنه سجل انتهاكات صارخة ومؤشرات صادمة توضح أزمة عميقة في هذا المجال . التقرير الذي كشف عنه النقاب –جون كيري – وزير خارجية الإدارة الأمريكية في ندوة صحفية يوم الأربعاء14 من أبريل 2016 ويهم حالة حقوق الإنسان لسنة 2015 سجل تراجع حقوق الإنسان في العام الماضي بالشرق الأوسط و شمال إفريقية . وفيما يخص المغرب فقد سجل التقرير تفشي الفساد في القضاء، التضييق على الحريات الفردية وانتهاك الخصوصيات، وتجاهل القوانين المنصوص عليها في الدستور، خصوصاً تلك المتعلقة بالطابوهات، استمرار تجاهل سيادة القانون في المغرب من قبل المؤسسات الأمنية في البلاد، خصوصا في ما يتعلق بظروف الاعتقال والاحتجاز داخل السجون، حيت أشار التقرير إلى أنه على الرغم من كون دستور 2011 يحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفي، إلا أن فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة، سجل أن الشرطة المغربية “لم تحترم النصوص القانونية، إذ تلجأ في أحايين كثيرة إلى اعتقال الأشخاص دون صدور أوامر عن النيابة العامة”.

وذكر التقرير أن أوضاع السجون في المغرب “تظل سيئة ولا تتماشى مع المعايير الدولية”، حيث سجل “استمرار الاكتظاظ والعنف والتحرش الجنسي، مما أدى في كثير من الأحيان إلى احتجاز المعتقلين قبل المحاكمة”.

وبخصوص ورش استقلال القضاء المفتوح في المغرب، والذي توجه إليه انتقادات كثيرة من قبل المنظمات الدولية والمختصين، أبرز التقرير السنوي للخارجية الأمريكية “أن تنصيص الدستور على استقلالية القضاء لم يكن كافياً”، وأن الأحكام الصادرة “لا تكون مستقلة بعض المرات، خصوصا تلك المتعلقة بالثوابت الوطنية والأمن القومي للبلاد”.

وعلاقة بموضوع الحريات، ذكر التقرير أنه “تم تسجيل حالات لاقتحام الخصوصية وعدم احترام الأحكام القضائية”، كذلك استمرار فرض قيود على حرية الصحافة ومحاكمة الصحفيين بالقانون الجنائي، كما استغرب التقرير الأمريكي من إبقاء الحكومة – في مدونة الصحافة الجديدة – على بند يتعلق بمحاكة الصحفيين وفق القانون الجنائي.

إما بخصوص مطالب الأقليات في المغرب فقد كانت حاضرة أيضا في التقرير، حيث أبرز أن التضييق على مثليي الجنس لا زال مستمراً، من قبيل “عدم السماح لجمعية أصوات المدافعة عن الأقليات الجنسية في المغرب من عقد اجتماعاتها”. الى ذلك أكد  التقرير أن غالبية المناطق الأمازيغية تعيش فقرا مذقعا. وأن المغرب لا يعامل اللغة الأمازيغية بالمساواة مع اللغة العربية رغم التنصيص عليها كلغة رسمية في دستور المملكة .

كما أكد التقرير أن تشغيل الأطفال مازال يمارس في المغرب بعيداً عن المراقبة، خصوصاً في القطاعات غير المهيكلة.

هذا، وعلق وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” على التقرير قائلاً: إن “أكثر خروقات حقوق الإنسان انتشارًا ومأساوية عام 2015 كانت في الشرق الأوسط، حيث تسببت الأزمة السورية وداعش في معاناة هائلة”.

يعد هذا التقرير صفعة قوية موجهة إلى الحكومة المغربية برئاسة حزب العدالة والتنمية ، وإشكالية مركزية تستلزم منا التساؤل حول أسباب هذا التراجع والبحت عن أسباب  فشل الحكومة المغربية في حماية حقوق مواطنيها، و أسباب فشل تنزيل أحكام الدستور الجديد ومقتضيات الاتفاقيات الدولية على أرض الواقع .

*باحث في العلاقات الدولية  

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.