عبد الصمد لفضالي
توقع المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات الذي يرأسه المحلل السياسي الفلسطيني عزمي بشارة، بفوز حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك اعتمادا على عدد الأصوات التي حصل عليها هذا الحزب في الانتخابات الجهوية و المحلية لشتنبر الماضي، هذا حسب منطق الحساب والأرقام، أما الواقع فسيظهر عند انتهاء الفترة الحكومية الحالية بعد بضعة شهور، وكيفما ستكون النتيجة، فإن ولاية الحكومة الحالية بقيادة حزب المصباح المغربي ستمر بإيجابياتها، المتجلية في جرأة ”المايسترو” السيد عبد الإله بن كيران لإبرازه للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، عكس الحكومات السابقة التي كانت تمرر هذه الأزمات من تحت الطاولة إلى الحكومات التي تليها، وسلبياتها المتعلقة بتصريف المشاكل على حساب المواطنين العاديين، و عدم استعمال رئيس الحكومة السيد عبد الإله بن كيران لصلاحياته الدستورية ضد عفاريت و تماسيح الفساد، و باختلاق وإضافة سياسة ”عفا الله عما سلف” إلى القاموس السياسي المغربي.
سيدلي كل حزب سياسي ( أكثر من 30 حزب ) بدلوه في الانتخابات التشريعية المقبلة، وستفوز أحزاب معينة حسب وعي الناخبين، وسيعرف ويحدد مدى النضج السياسي للناخبين المغاربة طبقا لسياسة الحزب أو الأحزاب الفائزة و نيتها في الإصلاح أو تماديها في تكريس سياسة الفساد، لكن الرابح سياسيا في الانتخابات المقبلة، سواء فاز بولاية ثانية أو لم يفز بها هو حزب العدالة و التنمية، فإن تمكن هذا الحزب من رئاسة الحكومة لولاية ثانية فسيتمم مشاريعه التي ابتدأها و يحاول إيجاد حلول للمشاكل التي أثارها (صندوق التقاعد، الصحة، الشغل، التعليم،.) مرتكزا في ذلك على ” قوته ” المرتبطة بنيته في الإصلاح، أما إن سقط هذا الحزب في الانتخابات المقبلة، وقام غيره من الأحزاب السياسية بتسيير الحكومة المقبلة، فإنه من المستبعد لمس تغييرات إصلاحية، و ذلك حسب السياسات الحزبية الحالية المذبذبة و المرتبكة حتى في تحديد المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية التي يتخبط فيها المجتمع المغربي، و يظهر ذلك جليا في ” سياسات ” الأحزاب المعارضة الحالية التي لا تملك أي سياسة معينة و محددة، سوى سياسة تتلون و تتقلب مع خطط حكومة السيد عبد الإله بن كيران في معالجة المشاكل و الأزمات من أجل انتقادها و تشويهها بهدف إسقاط هذه الحكومة في الانتخابات المقبلة، في حين أن المعارضة في الدول العريقة في الديمقراطية تعارض من أجل مصلحة مواطنيها، كتنبيه الحكومة إلى الأخطاء التي يمكن أن تسقط فيها و المساهمة في حل المشاكل و متابعة و مراقبة المشاريع و الأوراش التنموية بهدف إنجاحها و إتمامها، و ليس عرقلة العمل الحكومي لأسباب بات يعرفها الداني و القاصي، كما أن معظم الأحزاب المتموقعة في الواجهة لا يمكنها أن تقوم بما قامت به حكومة العدالة و التنمية، ما دام يهيمن على هذه الأحزاب ذوو المصالح ” السياسية ” و الأعيان و قناصو الأجرة و الذين يتبنون سياسيات الربح الشخصي و الحزبي على حساب مصلحة البلاد و العباد.
إن قياديي أحزاب الانتخابات الذين ليس لهم أي هم إلا ولوج قبة البرلمان و الالتصاق بكراسي المسؤولية، و الذين لا ينتهون من الانتخابات حتى يتهيؤوا للانتخابات المقبلة، بأن يعرفوا بأن الجميع أضحى يدرك بأن تقدم البلاد مرتبط بترسيخ و تكريس الديمقراطية التي لن تتحقق إلا بتطهير المؤسسات الإدارية و الانتخابية و الهيئات السياسية و النقابية من الفساد، و ربط المسؤولية بالمحاسبة والمتابعة القضائية.