عبدالله الشرقاوي
في الوقت الذي ينشغل فيه مسؤولونا الحكوميون والأمنيون بلغة أرقام الجريمة، التي هي في تصاعد مخيف نجدهم يتفرجون حول مظاهر إجرام خطيرة، وكأن الأمر يهم “جزيرة الوقواق”.
في هذا الإطار نسائل الحكومة برمتها عن الإجراءات والتدابير للحد مثلا من معضلة الاغتصاب وهتك العرض التي تنسف الطفولة وتحطمها، وتوالي عمليات ذبح مواطنين أفرادا من عائلاتهم هنا وهناك، بدءًا من الأصول، مرورا بظاهرة تفشي الانتحارات… إلخ
ودون الخوض في كثير من فلسفة الإجرام وأسبابه ومسبباته فإن من بين المسلمات أن التدابير القانونية والأمنية غير كافية لمجابهة الإجرام، مما يتعين على الحكومة، والمجالس العلمية الموكول لها الأمن الروحي للمغاربة ومختلف الفاعلين، الدعوة أولا إلى فتح نقاش عمومي بشأن الظاهرة الإجرامية بعيدا عن كل المزايدات، ووضع مثلا برامج لسياسة عمومية صحية تنكب على معالجة الاضطرابات النفسية والاختلالات العقلية المتفشية بالمجتمع، بموازاة اقتحام علماء الدين بيوت وعقول المغاربة، لملء الخصاص والفراغات وجمع شتات الأسر، فضلا عن حسم الحكومة في قضية تبعية الإعلام العمومي إليها من عدمه، مع خوض “معركة” لاجتثاث مسلسلات وبرامج فارغة المحتوى وتفسد الذوق العام، وتكرس التفكك الأسري، حيث هناك إصرار غريب على تمريرها بالإعلام العمومي، دون الحديث عن هدرها للمال العام والوقت العام.
إن إقدام مواطن على قتل والديه وتقطيع جثتيهما، أوقيام آخر بعملية مجزرة تسفر عن مقتل 10 أفراد من عائلة واحدة… مهما كانت مبررات هذه الفضائع فإنها تبقى حالات مرضية نفسية، أو عقلية وصلت درجة افتقد فيها الجاني توازنه.
وهنا لا نريد الخوض في انعكاس هذا الإجرام على الوجه السياحي، كما لانرجع للتذكير بنسبة المرضى النفسانيين والمختلين عقليا، وغياب مراكز العلاج، وارتفاع كلفة العلاج، حيث إن كثيرًا منهم مصابون بأمراض تختلف درجة خطورتها، مما يعني أن الفتيل قابلا للاشتعال في أي لحظة…
إن الظاهرة الإجرامية بالمغرب تفرض الشروع في معالجة أسبابها ومسبباتها بعد عقود من عمليات التشخيص، والتأكد من أن المقاربة الأمنية والزجرية لوحدها لا تجدي شيئا.
بدون تعليق:
في ظل عدم توفير مؤسسات لعلاج الأمراض العقلية والنفسية يتموضع عدد من المحكومين بانعدام مسؤوليتهم، بشكل كلي أو جزئي، عن الجرائم التي اقترفوها، بالمؤسسات السجنية، المتسمة بالاكتظاظ المهول، حيث إن عدد المعتقلين الاحتياطيين المحكومين بالبراءة لوحدها يقارب 4000 معتقل سنويا، وذلك في ظل العجز عن الحد من المعاناة آفة اكتظاظ سجوننا على امتداد عقود من الزمن.