Take a fresh look at your lifestyle.

باعمرانيون وطموح الاستوزار

0

عبد النبي ادسالم 

أكيد أن طموح الاستوزار يسكن الكثير من الفاعلين السياسيين ببلدنا، كل منهم يخطط لذلك حسب هواه ومحيط علاقاته ونفوذه داخل الحزب الذي ينتمي إليه، بعض من آيت باعمران يراودهم هذا الحلم كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية التي تفضي إلى تشكيل الحكومات وتوزيع حقائب الاستوزار.

رجل الأعمال الباعمراني حسن الدرهم عبر عن رغبته في ذلك أكثر من مرة، حاول وناور من داخل البيت الاتحادي قادما إليه من الأحرار، دفع على أن تكون له حقيبة وزارية كيفما كانت ولو شرفية على شاكلة  الوزير المنتدب ابن بودلال حاليا، غير أن صقور الحزب لم يتركوا له تلك الفرصة وهي النقطة التي عمقت الخلاف بينه وبين لشكر في مناسبات عدة، وكان عضو فريقهم النيابي عبد العالي دومو أحد المشوشين الأساسيين على الدرهم في ذلك، وزادت لعنة ترشح المرحوم السي حماد أوضرحم سنة 1963 باسم الإتحاد الوطني للقوات الشعبية وصدور حكم الإعدام في حقه من تقليص حظوظ الملياردير الباعمراني ليكون وزيرا.

الدكتور والخبير في الاقتصاد الإسلامي والقيادي بالبيجدي الباعمراني عبد السلام بلاجي حاول جاهدا أن يكون وزيرا باستغلال نفوذ الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي التي تطرح بديل البنوك الإسلامية أو التشاركية في امتصاص غضب الطبقة الوسطى التي هي عصب البيجدي، ولم يوفق في ذلك بالرغم من الدعم الكبير له من قبل الدرع الدعوي للذئاب الملتحية حركة التوحيد والإصلاح، مشروع بلاجي اصطدم بالتوجهات الماكرواقتصادية للدولة ومصالح الغرب التي يرعاها الليبراليون المغاربة الممثلين في التجمع الوطني للأحرار، والذين وقفوا في وجه بلاجي ليكون صلاح الدين مزوار وزيرا للاقتصاد والمالية في النسخة الأولى لحكومة بن كيران ثم رفيقه محمد بوسعيد في النسخة الثانية وهو ابن فاس الذي نال رضى لوبيات المال والأعمال حيث عمل سابقا كمستشار الهندسة ببنك التجاري “وفابنك”، وفي مديرية المقاولات الكبرى بالبنك المغربي للتجارة والصناعةBMCI، ليتم قطع الطريق على ابن آيت باعمران عبد السلام بلاجي الذي كان يسير في نهج المرحوم الدكتور عبد الله برو الباعمراني.

نفس الأمر ينطبق على سليمان العمراني النائب الأول لبنكيران وهو الآخر ابن ايت باعمران وبالضبط  من قبيلة “امستيتن” كما هو الشأن لبلاجي نفسه، والعمراني هو خليفة الإيفراني المرحوم عبد الله باها في علاقته مع بن كيران، ومن أجل الـتأقلم في الرباط سلا وماجاورهما حذف العمراني حرف “الباء” من اسمه حتى لا يكون الباعمراني،  وكذا لكره المخزن لكل ما ينتسب إلى آيت باعمران ومن يسير في فلكهم وفكرهم، ولعل سيرة وتاريخ  آيت السكال العباقرة بآيت باعمران لخير دليل من خلال منح حفيدهم عبد الصمد رئاسة جهة الرباط سلا زمور زعير وهو الذي سبق له أن كان مديرا للوكالة الحضرية لأكادير، وقد بانت أطماع السكال في بداية تشكيل الحكومة في نيل حقيبة وزير التجهيز والنقل  والتي عادت إلى عبد العزيز الرباح بضغط من  الرميد وتياره لصالحه.

أما الباميست محمد  أبودرار فهو محاصر بنخب الصحراء و الريف داخل حزب الجرار وإن كان له طموح فهو لا يتجاوز مقعد البرلمان، أبودرار الغريب القريب من آيت باعمران يلعب على وثر دور المنقذ والمنفس للوضع الباعمراني بحكم رصيده البنكي ومحاولاته لعب دور الزعيم الجهوي لحزب الداهية الريفي السياسي إلياس العماري في آيت باعمران، وقد فشل السي محمد في ذلك فشلا ذريعا ووصلته الرسالة أكثر من مرة، ولم يسجل عليه أي خطأ فادح، وبقي الجوكير المرحلي الأخير الذي حالفه الحظ ونال رضى جده سيدي حمادن الطالب الذي ذكره المختار السوسي في الجزء العشرين من معسوله والمعروف بالورع والتقوى، هوعبد الوهاب بلفقيه، الداهية السياسية الذي يوجد على رقعة طاولة الحساب السياسي المحلي، يحسب جيدا خطواته وقد راهن على أن يكون سفيرا للمغرب  في حركة التعيينات الأخيرة في إحدى الدول، على شاكلة حسن أبو أيوب البودراري الذي لعب على وثر الأمازيغة بحكم قربه من أخنوش التافراوتي الفاسي، لكن عبد الوهاب الذكي،…. اندفاعي بطبعه أكثر مما هو سياسي،  وتحركاته الأخيرة في ملف مقتل المناضل الباعمراني “صايكا”، وجولاته في أوربا من أجل مغربية الصحراء تفيد على أنه لاعب، حامل قميص في الميدان آنيا على الأرجح في السياسة المخزنية، فهو حين ينجح ينجح كل محيطه، ولكن هو كشخص لا يقبل الهزيمة أبدا، وقد يحرق الكل في هزيمته، على شاكلة سياسة الأرض المحروقة للمملكة الأمازيغية “تيهيا”.

نحن إذن أمام نماذج باعمرانية أقفل في وجهها باب الاستوزار والتعيين في المناصب العليا، لماذا؟ الله أعلم كما قال بن خلدون .

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.