امتدح صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار تجربة حزبه داخل حكومة عبدالإله بنكيران، واعتبر أن انتقال حزب الحمامة من المعارضة إلى الحكومة معوضا حزب الاستقلال قبل نحو ثلاث سنوات، مكن من العودة إلى توازنات الميزانية مع تخفيض ملموس في العجز سواء تعلق الأمر بعجز الميزانية أو العجز في التعامل مع الخارج واستقرار الدين، مؤكدا على صعيد آخر أن البلاد تواجه تحديات خطيرة تهدد وحدة البلاد الترابية.
وفي المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب الأحرار المنعقد اليوم السبت بمدينة المحمدية بناء على مقتضيات القانون الأساسي وخاصة المادة التاسعة والعشرين منه، للمصادقة على نقطة فريدة متعلقة بتأجيل انعقاد المؤتمر الوطني العادي للحزب إلى ما بعد الانتخابات النيابية لـ7 أكتوبر المقبل، قال مزوار إن هذا التأجيل جاء لاعتبارات عدة منها بالأساس الاعتبار الذي يتعلق “بانشغالاتنا جميعا لمواجهة والتصدي للتحديات الخطيرة المحدقة بوحدتنا الترابية التي ضحى المغاربة قاطبة بالغالي والنفيس من أجل صيانتها بقيادة العرش العلوي المجيد منذ قرار المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975 إلى المسيرتين التاريخيتين بالرباط والعيون سنة 2016″، يقول مزوار مردفا أنها “مسيرات التصدي الحازم لمناورات الأمانة العامة للأمم المتحدة ومن يقف وراءها، الرامية ليس فقط إلى زعزعة الكيان الوطني واستقرار البلاد الملتفة حول العرش وإمارة المؤمنين، وإنما إلى زعزعة ما تبقى من استقرار في شمال أفريقيا والمنطقة العربية ككل”.
وأضاف أن هذه التطورات تعني أن أمامنا أجندة مكثفة تنتظرنا في الأسابيع والشهور القادمة، مما يفرض علينا أن نكون حازمين وحذرين ومركزين على أهدافنا ومصالحنا العليا بتوجيه وقيادة من جلالة الملك نصره الله وأيده.
وفي اعتبار آخر خاطب “مزوار” مناضلي الحزب بكون التأجيل جاء لضرورة التركيز على التعبئة الحزبية، تدبيريا وسياسيا، في أفق خوض غمار الاستحقاقات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016، ونحن على بعد أشهر معدودات من أجل ربح هذا الرهان التشريعي المهم.
ورغم أن موضوع اجتماعنا يتعلق بنقطة فريدة، يقول صلاح الدين مزوار الذي يتقلد منصب وزير الخارجية في الحكومة الحالية، فإنني سأتطرق خلال هذا العرض إلى رهانات قضية وحدتنا الترابية كما أسلفت (…)، بحيث إن الخطاب التاريخي الصريح لجلالة الملك، القائد الوطني الشجاع والحكيم، الذي ألقاه حفظه الله بالرياض يوم 20 أبريل 2016 أثناء انعقاد القمة المغربية – الخليجية، كان بحق خطابا تشخيصيا تنويريا لشعبه وللعالم أجمع من أجل فضح ازدواجية بعض السياسات ونزوعاتها نحو مخططات التقسيم والفتنة الماكرة.
وأضاف أن هناك مساعي لزعزعة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وفصل المغرب عن عمقه الإفريقي كما تحدث عن ذلك عدد من السياسيين والمفكرين ومراكز الدراسات.
وفي علاقته بالحكومة التي يشارك فيها طغت على نبرة وزير الخارجية لغة المهادنة والتودد حيث قال فيما يشبه الناصح الأمين “لقد قام حزبكم بأدوار بناءة وانتقدنا الحكومة حينما تطلب الأمر ذلك، وأسدينا لها النصح، وتفهمنا الصعوبات التي اعترضتها سواء في البداية أو إبان الأزمة الداخلية التي عرفتها وطالت أكثر من اللازم، بل بالعكس من ذلك لم نتردد في تلبية نداء الواجب الوطني، عندما ساءت الأمور، وتفاوضنا للمشاركة داخل الحكومة على أسس واضحة وثقناها في مقترحات برنامجية وعملية سار بعضها على أكمل وجه فيما لم تتقدم أخرى بنفس التوفيق، وقمنا بدورنا الحكومي على أحسن وجه كما تؤكد الحصيلة الحكومية ذلك.

وفيما يعتبر إقرارا ودفاعا على حصيلة الحكومة التي شارك فيها الحزب في منتصف ولايتها تقريبا، قال مزوار “لعل هناك العديد من المداخل لتقييم الحصيلة، سواء من خلال الأرقام والمؤشرات، أو من خلال النتائج والانعكاسات على الأرض أو من خلال سرد مختلف المشاريع المنجزة والاستراتيجيات التي تم إطلاقها، غير أن الطابع الاستثنائي لهذا المؤتمر لا يسمح لنا بتقديم حصيلة مفصلة لمختلف القطاعات وإعطاءها ما تستحق من تدقيق وتمحيص، يقول المتحدث، بل سنقتصر فقط على إبراز انعكاساتها الكيفية، على أن يكون في أنشطة التهييء للانتخابات متسع لتدقيق الحصيلة وإبراز مختلف أوجهها.
وأضاف، لذلك يمكن إيجاز الحصيلة عبر مقاربتها في نظرنا من زاوية الوضع العام، كيف كان عشية دخولنا الحكومة وكيف أضحى سنتين ونصفا بعد ذلك. الواقع هو الذي يجيب، بحسب مزوار، الذي زاد موضحا “لا نريد أن نجيب بالتحاليل والأرقام. الواقع يقول إن المالية العمومية استرجعت عافيتها وهذا ليس بفعل هبوط أسعار الطاقة فحسب، وإن كان عاملا مساعدا، بل هو بفعل التدبير المحكم. لقد مكنت خبرة التجمع الوطني للأحرار من العودة إلى توازنات الميزانية، مع تخفيض ملموس في العجز سواء تعلق الأمر بعجز الميزانية أو العجز في التعامل مع الخارج، واستقرار الدين في علاقته مع الناتج الداخلي الخام، إن ممثلنا كمدبر للمال العام وبمؤازرة رئيس الحكومة استطاع أن يقوم بإصلاح حاسم لصندوق المقاصة، لقد سمح عمل السيد بوسعيد بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرات المقاولة المغربية، وعودة الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والحكومة، يقول صلاح الدين مزوار.
سعاد صبري