Take a fresh look at your lifestyle.

عاهرة بنت ناس!

0

منار رامودة

لاشك أن تناقضات الحياة كثيرة والظواهر الاجتماعية التي بِتنا نشهدها هي أكثر تناقضا وغرابة. فهي تستعصي على الذهن ويرفضها العقل رفضا باتا لما تثيره من دهشة وفضول منقطع النظير. وعلى سبيل المثال، عاهرة بنت ناس.

فمن منا لم يسمع عن بنات الأكابر، بنات العائلات المحترمة، الملتزمة، بنات الأصول والشرف والنسب وهلم جرا اللواتي يصبحن عاهرات دون أن يشعرن أو ينتبهن لذلك.

طبعا سينتابكم الفضول، ففي نظركم العاهرة هي فقط من تمتهن الفسوق والفجور وتتلقى مقابلا ماديا بعد كل علاقة جنسية. لكن ألمْ تسألوا أنفسكم ماذا لو أن هناك عاهرات بدون مقابل، بدون أجر، وبدون أدنى معاناة؟ نعم.. هناك عاهرات بدون ثمن!

فماذا تسمون بعض النسوة والفتيات والمراهقات اللواتي يرتمين في أحضان الرغبة ويمارسن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج؟ عن تلك النسوة اللواتي تضاجعن الخطيئة على أسِرة عفنة.. مهترئة.. لا يشفع لها ثمنها الغالي مادامت فراشا للرذيلة.

هاته النسوة والفتيات المثقفات، بنات المدارس والسيارات الفخمة، بنات لم تحرمهن الحياة من شيء سوى من احترام الذات يرتكبن جرائم في حق أنفسهن دون أن يشعرن. فهن يا عيني لا يعتبرن العلاقات الجنسية التي تمارس خارج إطار الزواج عهرا أو فسادا، بل تضحية في سبيل المحبوب صاحب الجيوب الفارغة،  ولحظة لتخليد ذكرى “الحب النبيل الطاهر”!

إن هذه الفئة من الفتيات والنساء لسن بريئات كما يعتقدن بل مذنبات في حق أنفسهن أولا وأخيرا . فكم من واحدة  منهن ضحت بشرفها معللة أنه بدافع الحب أو بدافع العشق! والسؤال هو لماذا يموت حبكن هذا بعد أول علاقة جنسية ولماذا تفشل علاقاتكن مع الحبيب العاشق الولهان الذي لم تكن بالنسبة له سوى وسيلة تعلم وتحسين القدرات؟

دعوني أخبركن لماذا..

إن حبيبك المعتوه ذاك لم يحبك يوما ودقات القلب التي كان يجبرك على الاستماع إليها كلما يراك في كل مرة ما هي إلا كذبة، فقلبه يا عزيزتي يدق قبل أن تطلي بجميل محياك عليه ولن يتوقف عن النبض إلا حين توافيه المنية. حبيبك ذاك الذي يشرع لك قوانين جديدة لم تقرأ بدستور، والذي يحل معك ما تم تحريمه ويقنعك بأن العلاقة الجنسية ستوطد حبكما، لو أن له أختا لقفل عليها الأبواب والنوافذ ولارتكب في حقها جريمة لمجرد تواجدها أمام المرآة. فأخته في نهاية المطاف تحمل شرف العيلة وهذا الأخير يجب أن يتم الحفاظ عليه. أما أنت فشيء آخر تماما. فيكفي أن يقنعك بأنك زوجته المستقبلية وأم أولاده وشريكة حياته”المحترمة” التي يجب أن تطيع أوامره. وهكذا تقعين في المحظور وتصبحين بعدها كقطعة الآيس كريم التي فور ذوبانها التف حولها الذباب فلم تعد تثير الناظر إليها، وإنما تفقده شهيته وتدفعه للتقيء أو ربما تجعله يعزف تماما عن فكرة تناول الآيس كريم مجددا. وهكذا تكتشفين أنك عاهرة لكن بصيغة أخرى. عاهرة مسكينة.. ضحية الكلام الفارغ والأوهام الخرافية. ولا يهم أن يكشف أمرك أحد أو أن يشير المجتمع بأصابع الاتهام نحوك، لأنك متهمة بينك وبين ذاتك، مدركة تماما أنك ترتدين نفس عباءة فتيات الليل لكن الفرق الوحيد بينك وبينهن هو أنهن يمارسن مهنتهن مجبرات أما أنت فبسبب لحظة أمان مزيفة، عفوا أقصد بسبب ” حبك الطاهر”.

يا جماعة.. إن الحب لا يختزل في علاقة جنسية وخصوصا إن كانت غير شرعية، ولا يتوطد بالقبل المسروقة بصالات السينما، وإنما الحب الحقيقي هو الذي يكلل بزواج ناجح. ونصيحتي ألا تقعن في الحب بل تنهضن بالحب من فشلكن ويأسكن وإلا تفسدن حياتكن لأن الحب المزيف يفسد الحياة تماما كما يفسد الخل العسل.

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.