Take a fresh look at your lifestyle.

تعالُوا نضحك مع حسن الفد !

0

نورالدين اليزيد

أستأذِن الزملاء النقاد والكتاب في المجال الفني لأُدلي بدلوي في قضية باتت لتكرارها أقرب إلى “الظاهرة” وأبعد عن الفن من وجهة نظري كمتتبع وكمواطن قبل كل شيء.

الأمر يتعلق بهذا التركيز الشديد لحد الضجر والملل للفنان الكوميدي حسن الفد في أعماله سواء الفنية أو الإشهارية على تجسيد شخصية المواطن المغربي البسيط والساذج غير المتعلم والمسلح إلا ببعض الحيل والخدع الماكرة ولكنها بسيطة التي ينجح في إبرازها فناننا الكوميدي، أحيانا وأحيانا يفشل الفشل الذريع لحد إشفاق المتلقي عليه، عندما يضطر لقول أي شيء لأجل الإضحاك بينما يكون حينها في موقف المضحوك عليه لا على عمله الفني !      

تركيز الفنان الكوميدي حسن الفد على تجسيد شخصية ذاك الإنسان البسيط الساذج دون غيره من الشخصيات له تفسيران لا ثالث لهما، من وجهة نظرنا:

 –  أولا يعني ذلك انتهازية ووصولية ممقوتة لجني المال “فَنيا” وإشهاريا من خلال الإصرار على تجسيد شخصية الإنسان الساذج والبسيط ذي الأصول القروية، مع أن الواقع المغربي المرير يزخر بالشخصيات التي تتيح زوايا كبيرة وكثيرة للتجسيد لأجل الضحك، لكن “الفد” يبدو أنه ليسا فنانا فذّا يستطيع تقديم شخصيات مختلفة في مجاله الفني وبخاصة إذا كان الأمر بشخصيات أكثر تأثيرا في المجتمع والناس من مثل السياسيين والمسؤولين وكبار الأعيان.

ويظهر أن مبرر ما يطلبه المشاهد أو الجمهور، لم يعد كافيا لاستمرار الممثل الكوميدي في نهجه هذا على اعتبار أن الجمهور أو لنقل شريحة مهمة من هذا الجمهور، كما تبرز ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، أصابها الملل والتخمة لحد استصغار هذا الممثل وشن هجوم لاذع عليه بعدما كان يكن له الاحترام والتقدير. وتبقى الرغبة الجامحة للفنان في كسب الأموال الطائلة سواء من خلال مثل هذه الأعمال “الفنية” السطحية أو الوصلات الإشهارية المبتذلة -وإن كان ذلك حقه الذي لا ينازعه فيه أحد- إلا أنها رغبة تهدم صرح فنان شكل لفترة جانبا مضيئا وسط أكوام من التفاهة، ليصبح هو الآخر قاب قوسين أو أدنى من تلك التفاهة والضحك على الذقون الذي يصبح بضاعة رائجة أكثر كلما أهل الشهر الفضيل.     
–  ثانيا، هذا الإصرار العجيب والمُبيت يعكس ربما خوفا وجبنا من الفنان من الاقتراب من سواء من علية القوم أو ما يسمى “الحيتان الكبيرة” أو المسؤولين والسياسيين، وتجسيد شخصياتهم في المجال الفني، بالرغم من كل ما تملك هذه الشخصيات من إمكانيات باهرة للضحك ! فماذا لو جسد لنا فناننا “الفذ” (بمعنى المُميز) شخصية ذاك البرلماني الأكرش  والجاهل الذي لا يعرف حتى تلاوة سؤال مكتوب له بداخل البرلمان، وهي صورة وحدها تضحك بالأحرى أن تُجَسد فنيا، أو من خلال تجسيد شخصية الوزير الذي ليس له حتى شهادة الباكالوريا ومع ذلك يحكم ويسن ويصدر القوانين لأمة من 40 مليون فرد ! وكم تكون صورته كاريكاتورية ومضحكة عندما يتفاخر أما وسائل الإعلام بكونه لا يتوفر على الباكالوريا ولا حاجة له بها ما دام أنه استطاع أن يصل إلى أعلى منصب وظيفي في البلاد وهو وزير !!!

إن إصرار الفنان الكوميدي حسن الفد على تقديم نفس الشخصية وأكثر من مرة داخل العمل الفني نفسه، بقدر ما يجعل المرء يشفق على حال الفن ببلادنا الذي أصبح سطحيا وبؤرة للانتهازيين والوصوليين والفاشلين، بقدر ما يعكس مدى الفوضى التي تسود الميدان بحيث تسيطر نفس الوجوه “الفنية” على الإعلام العمومي، رغم كل الرداءة والتفاهة التي تقدمها، في حين يتم تهميش وإقصاء فنانين محترمين قادرين على إبداع فن يرقى بالأذواق ويخاطب عقول الناس وينورها. كل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع حكومة جاءت بدفتر تحملات لإصلاح المشهد، كما قالت، لكنها عجزت فباتت تتعايش والرداءة على المستوى الفني لغايةٍ لديها تماما كما باتت تتعايش مع الفساد في كل مناحي الشأن العام، وهو ما أعلنه رئيس هذه الحكومة شخصيا عندما كشف عن “عجزه” على محاربة الفساد.       

فكفى من ذاك الضحك السمج والبليد فما عاد ضحكُكم يضحك أحدا وليس هو إلا ضحِك أسود على صِغر فنانين وقزميتهم وعجزهم عن تناول قضايا شعبهم الحقيقية لا الزائفة والمبتذلة !

https://www.facebook.com/nourelyazid

[email protected]

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.