Take a fresh look at your lifestyle.

عن السمعة التي تسبق الظل..

0

زكية حادوش

أتفق كليا مع السيدة لطيفة البوحسيني التي دونت “قبح الله زمنا يسعى فيه الطفيليون إلى خلط الحابل بالنابل”…فعلاً فالنضال في هذا الزمن وقبله بقليل صار رصيدا يقايَض بمناصب الريع وامتيازات مكتسبة من شبكات “هاكا وارا” السرية والعلنية.

والجميل فيما كتبته السيدة المذكورة هو استخدام صيغة الماضي حين تحدثت عن خصال “الاستقامة والنزاهة والنضال الخ…”. وكما نعرف منذ جلوسنا على مقاعد الدراسة الأولى فـ”كان” فعل ماض ناقص وحين نتكلم عن أي نازلة تطرأ في الحاضر يجدر أن نحيِّن معلوماتنا ونتحدث في المضارع ونحكم بكل موضوعية على الوقائع وليس على النيات والأقوال وأوهام الأيام الخوالي. فكم من مناضل (ة) قايض حلمنا السبعيني (من السبعينات التي ربما لم يكن أغلبيتنا قد وُلد فيها بعد) بدقيقة مرور في التلفزة أو بمقعد، لا يستحقه بمعايير الكفاءة والمواطنة، يضخ في حسابه البنكي الملايين من أموال هذا الشعب الذي انتُهِك مرتين، مرة حين دفع أبناؤه البررة من دمهم ثمن الانتماء إلى هذا الوطن قبل وبعد الاستقلال، في سنوات الرصاص، ومرة بعرقهم إبان مسلسل “الإنصاف والمصالحة” وبعده بتحميل دافعي الضرائب تبعات “جبر الضرر الانتقائي”.

شتان بين الماضي والحاضر… شتان بين شباب أولئك “المتمردين” و”خرف” شيخوختهم المغرقة في الرجعية والانبطاح والتي ندفع ثمنها من كدنا وعرقنا وأحيانا من دموعنا ودمنا.

كم من رفيق(ة) أو أخ (ت) تحول إلى صاحب السعادة فتسلط على رقابنا وعاث فسادا في هذا البلد الآمن. بجرة قلم يُمحى ماضي النضال “المجيد” ويحل معه الحاضر البشع أو الوجه الآخر لمن مارس العصيان ليحصل على الامتيازات…

ألم تسأموا بعد من هذا العبث؟ شخصياً سئمت إلى حد القرف من مناضلي الفنادق الفخمة والكراسي الوثيرة الذين يشوهون السياسة في بلدنا وكل القضايا النبيلة التي دافعوا عنها ويزرعون العزوف والإحباط لدى شبابنا والأجيال القادمة بمَثَلهم السيء. كما يساهمون بانفصامهم في تأجيج الغضب الصامت الذي قد يتحول إلى ناطق في أي لحظة خصوصاً في ظرفية المغالاة والردة عن القيم الإنسانية التي تمر منها البشرية.

أما تلك السمعة التي يتاجرون بها منذ سنين فليست مسدس “لوكي لوك” الذي يسبق ظله… إذ تبين أنها سلعة معروضة في سوق الاستهلاك السياسي المحلي وإنها من كثرة الاستهلاك أصبحت وصلة إشهارية كاذبة يحق عليها العقاب، العقاب الشعبي الواعي الذي يتدخل ليمنعها من التداول.

الحمد لله الذي لم يجعل لي فيهم وفيهن مثلاً…فمثلي الأعلى الوالد رحمه الله الذي رفض استلام بطاقة المقاومة وقد كان قياديا في الحزب لأنه اعتبر أن المقاومة واجب وطني وليست عملاً نأخذ عليه صفة “مقاوم”. هو من علمني معنى النضال الحقيقي عندما انكب على كتب قديمة ومخطوطات أقدم منها لسنوات قبل أن يصدر وهو عضو رابطة علماء المغرب كتابه “إدماج المرأة في التنمية في محك السياسة الشرعية” الذي استلهمت منه أغلبية الاجتهادات التقدمية المتعلقة بمدونة الأسرة.

كما ترون، هناك في تاريخنا وفي حاضرنا مناضلون شرفاء لا نعرفهم لأنهم اشتغلوا في الظل وقاوموا الظلم ولم ينتظروا مقابل ذلك جزاء ولا شكورا،ولم يتهافتوا على مناصب الريع ولا تبجحوا يوماً بكونهم مناضلين.

في المقابل، هناك من اعتبر “سمعته التي تسبقه” في النضال مبررا لكي يضطهدنا ويقطع أرزاقنا (الحمد لله أن قطع الأعناق لا يدخل ضمن صلاحياته!) وغطاء لخرق القوانين بما فيها أسمى قانون في البلاد دون حسيب ولا رقيب.

هناك من يعتبر النضال ضيعة “مزربة” تحتكرها وجوه مألوفة من كثرة “التبناد” بمناسبة وبدون مناسبة، لأن من تلاهم من الأجيال كانوا رضعاً في السبعينات أو في عداد الغيب (لم يولدوا بعد)، أو لأن المناضلين الحقيقيين ليسوا من أصحاب “العصيان مقابل الامتيازات”.

السمعة الطيبة حافز على الثبات على المواقف وليست صك غفران نشهره في وجه كل مواطن حر تجرأ على فضح “كبائرنا” في حق هذا الوطن وهذا الشعب، أو انتفض في وجه الظلم والطغيان في مغرب 2016.

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.