أثار نقل شحنة من النفايات الإيطالية إلى ميناء مغربي جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد، بعدما أبدت جمعيات الدفاع عن البيئة استياءها من الخطوة، بينما هاجم معلقون مغاربة على الوزيرة المكلفة بالبيئة حكيمة الحيطي واتهموها بالسمسرة والبيع والشراء على حساب بيئة المغاربة.
ويرى منتقدو القرار أنه “لا يعقل أن تقوم الحكومة بحظر الأكياس البلاستيكية وتعاقب من يستعملونها ثم توافق على جلب نفايات مضرة بالبيئة إلى منطقة الجرف الأصفر غربي البلاد”.
وردت وزارة البيئة في بلاغ لها بهذا الخصوص بالقول إن استيراد 2500 طن من النفايات المطاطية جرى وفق القانون، مضيفة أن الشحنة التي وصلت من إيطاليا لا تدخل ضمن النفايات الخطيرة.
وبحسب الوزارة، فإن النفايات المثيرة للجدل تستخدم بمثابة مكمل أو بديل للطاقة الأحفورية على الصعيد الدولي، وتستفيد منها مصانع الإسمنت بالنظر إلى طاقتها العالية.
وأوضحت الوزارة في بلاغها، أنه على إثر ما تم تداوله في بعض الصحف بخصوص هذا الموضوع، فإن عملية الاستيراد تتم وفق المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 00-28، المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها ونصوصه التطبيقية التي تمنع استيراد النفايات الخطرة وتسمح باستيراد النفايات غير الخطرة من أجل إعادة تدويرها أو تثمينها كطاقة مكملة أو بديلة ببعض المصانع، وكذا تطبيقا لمقتضيات اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات والتخلص منها عبر الحدود التي صادق عليها المغرب مند 1995.
وأكدت وزارة حكيمة الحيطي القيادية فيلا حزب الحركة الشعبية أنها شديدة الحرص على حماية البيئة وصحة المواطنين واتخاذ الإجراءات الوقائية من كافة أشكال التلوث من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
وتبادل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عرائض إلكترونية رافضة للخطوة التي أقدمت عليها السلطات المختصة بجلب نفايات إيطالية أحدث نقاشا كبيرا في اوروبا، وحصلت هذه العرائض بعد يومين فقط من طرحها على آلاف الموقعين المطالبين برفض “الصفقة” التي ستكون لها عواقب وخيمة على البلاد والعباد، بحسبهم، داعين إلى عدم جعل المغرب مزبلة لنفايات الأوروبيين مهما كان الثمن.
في ذات السياق الأستاذ الجامعي، عمر الشرقاوي، أن رئيس جهة الدار البيضاء-سطات مصطفى الباكوري، يتحمل نصيبا من مسؤولية إدخال نفايات إيطالية لمجاله الترابي الذي انتخب لتدبيره، مشيرا إلى أن صمته، وهو المسؤول الأول في المملكة عن الطاقة النظيفة، عن دخول نفايات إيطالية لتوليد الطاقة الحرارية لإنتاج الإسمنت، جريمة سياسية وبيئية سيؤدي “البام” (حزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه) ثمنها غاليا.
وأضاف الشرقاوي، في تدوينة على صفحته بـ(فيسبوك)، أن القانون التنظيمي للجهات في فصله 82 يجعل الحفاظ على البيئة أحد الاختصاصات الأصيلة لرئيس مجلس الجهة، بل إن القانون ذاته في الفصل 28 فرض على أي جهة إحداث لجنة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية متخصصة في تقديم تقارير حول أوضاع البيئة في الجهة.
ولا يزال نقل 2500 طن من النفايات الإيطالية إلى المغرب للتخلص منها يطرح الكثير من النقاش، ولا يستبعد بعض المتتبعين أن تكون للموضوع تداعيات كبرى خلال الأيام المقبلة، كما لا يستبعد هؤلاء أن يؤثر ذلك سياسيا على بعض الأحزاب في الوقت الذي تستعد فيه لخوض استحقاقات 7 أكتوبر التشريعية.
الناس