نورالدين اليزيد
ليس في العنوان أية سبة أو تهجم على أشخاص بأعينهم، لكن الضجة الكبرى التي ترتقي إلى حجم الفضيحة، والمتعلقة بنفايات إيطاليا الـ 2500 طن التي يريدون حرقها بين ظهرانينا، تجعل المتتبع لا يتردد في وصف الشيء بوصفه الذي يليق به، والزبالة هي أضعف النعوت وأرفقها بالذين يقفون من وراء هذه الصفقة/الكارثة.
سمّيناكم “زبالة” لأن الوقت وشيكٌ على أن توضعوا في قمامة التاريخ بعدما فاحت روائحكم الكريهة النتنة التي أزكمت الأنوف مع أنكم حاولتم ولازلتم تحاولون اصطباغ أفعالكم وقراراتكم ودمغها بمسك الدين تارة وتارة تلبسونها رداء المواطَنة المفترى عليها؛ فمِن توظيف وترقية وتنقيل الزبانية، على حساب أبناء الشعب، إلى فضيحة الأخلاق وتفريق الزوج عن زوجه بل والزواج منه، إلى صفقة شكلاطة العقيقة من مالية دافعي الضرائب، إلى احتقار الشعب وإهانته واستحماره والضحك عليه بكون الأجور العالية والخيالية ليست إلا “زوج فرانك” (فرنكان)، إلى قول الوزيرة ذات الشفتين المنفوختين إنها تعمل 22 ساعة في اليوم وهو ما سيتأكد فعلا بعد حين بأنها كذلك تعمل لجعل المغرب مقبرة كبرى لنفايات أوروبا والطاليان، إلى إغلاق كل أبواب الرزق في وجه المواطن وإنهاء عهد التوظيف بتحويل -حينا- مراكز التكوين لأجل التوظيف إلى مراكز لأجل العطالة بشواهد، وأحيانا بتحويل مرافق الإدارة العمومية إلى شركات خاصة يكونون هم وزبانيتُهم مدراءَها ورؤساءَها بينما أولاد وبنات الشعب المحظوظون منهم جدا أجراء فيها بعقود محددة المدة، إلى العبث بالمدرسة الوطنية والتكالب على فرنستها أو أنجلزتها، إلى الكثير من الموبقات المقترَفة في حق الشعب..كلها خبائث وكبائر لا تستحق إلا قمامة التاريخ هذا فقط لأن هذا الشعب أرحم وإلا كان المآل واحدة من المزابل والمحارق مثل التي تريدون سكب نفايات إيطاليا فيها.
وكم هو غريب أمركم أن تتهافتوا على الإساءة لهذا الشعب بدل التهافت على خدمته، وكأننا بكم تستلذون بمعاناته وهو يكابد الأمرين سواء من خلال استهداف جيبه بالرفع من الأسعار بأشكال مهولة وغير مسبوقة، أو من الإمعان في تجفيف ينابيع أرزاق الناس، أو وكأننا بكم تسابقون الزمن لجمع المكاسب والمغانم خوفا من يوم موعود قد يحل وتُنحون جانبا !
زبالة التاريخ أليق بكم كوزراء وتنتظركم بعد حين كلكم بدون استثناء لأن لا أحد منكم تحلى بما يكفي من مروءة ورجولة وقرر الاعتراف بأن حكومته فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أمنيات وأماني الشعب الذي خرج ذات 20 فبراير للاحتجاج..والوزيرة المكلفة بتدبير البيئة التي حققت اليوم إنجازا آخر من إنجازاتها الباهرة والمبهرة لفداحتها ليست إلا نموذجا لكم يجسد نتانة رائحتكم التي باتت تدوخ الرؤوس ! وبعد الرقم “الروكور” في العمل (22 ساعة عمل في اليوم)، ها هي تحقق اليوم رقما قياسيا جديدا وإنجازا كارثيا في جعل المغرب “مزبلة كبرى” بعدما ظل منذ سنين “قاعة انتظار كبرى”، باستقباله آلاف الأطنان من النفايات الخطيرة التي رفض الإيطاليون حرقها أو دفنها على أراضيهم، وخلفت نقاشا حادا في إيطاليا انتهى بتخصيص ميزانية مهمة من اليورو للتخلص منها، ويبدو أنه أسال لُعاب وزيرة البيئة عندنا !
الوزيرة ذات الشفتين المنفُوختين لا يكفيها اليوم أن تفتح فمها للتبرير مهما انتفخت أوداجها، وكونها وزيرة للبيئة وعضو في اللجنة الخاصة بتنظيم قمة المناخ COP22 في الخريف المقبل ببلادنا، وحدها أسباب كافية لتجعلها تخجل من نفسها وتنسحب من مجال البيئة الذي لوّثته بأقوالها وأفعالها وتعلن استقالتها من المنصب بعد كل هذه السموم التي جلبتها للبلاد والعباد..
إن الحكومة التي تستعد لخوض غمار المنافسة على المناصب وهي بدأت فعلا في التكالب على أصوات الناخبين استعدادا لموقعة 7 أكتوبر المقبل -علما أنها ذاهبة إلى الاستحقاقات الوطنية المقبلة وفي جيبها صِفر إنجاز أو يكاد يكون كذلك لفائدة الناخب المغربي- يبدو أنها (الحكومة) تيقنت أيّما تيقن وإيمان أن هذا الشعب المغربي قد ابتلع الطعم من أنها كانت الحكومة الأنسب له ما بعد “الربيع المغربي”، وهي التي لو لم تكن لانهارت -لا سمح الله- الخزينة العامة للبلاد، ولدخل العباد في أتون حروب –لا قدر الله- كما حدث عند جيراننا من بني يعرب بني جلدتنا !
عفوا أيتها الحكومة تلك أضغاث أحلامك(م) لأن شعاراتك التي رفعها وزراؤُك وأوّلُهم رئيسُهم الذي تمادى كثيرا وبالغ في نفث لعابه وهو يخطب هنا وهناك، وأكْثَر من الحلف بأيمانه، وأبدع في التمثيل على خشبة مسرح مهترئ مَضى مِن عليه جهابذةٌ غيره في بيع الكلام، كل هذا لم يؤد إلى مغنطة المواطن ولا إلى استبلاده واستغبائه، لأنه يعرف جيدا لحد الإيمان الحق أن الشوارع والساحات ما تزال ملكا له وستظل كذلك، فلا أنتِ أيتها الحكومة الصورية السطحية ستمنعينه من النزول إليها، ولا الحكومة أو الدولة العميقة قادرة على فعل ذلك، والفيصل فيما نزعم هو ما جرى في العام 2011 !
واهمٌ من يعتقد أو يفكر في أن الشعب هو في غفلة أو سبات، ولكنه فقط يصبر ويأمل خيرا في أن يتولى المسؤولية يوما الذي يستحقها، وأمّا العاقبة فللذين يأملون خيرا طبعا !!
https://www.facebook.com/nourelyazid