Take a fresh look at your lifestyle.

بالوجه المكشوف..”الله يعطينا وجوهكم”!

0

زكية حادوش

نشرت جريدة “العلم” في صفحتها الأولى لعدد الجمعة فاتح يوليوز خبراً عن “سيارات الدولة لتعليم السياقة بالرباط”، وسيراً على نفس المنوال تداولت وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية تحول عدة مؤسسات عمومية إلى ضيعات لزراعة التعسف على البعض وحصد الريع بالنسبة للبعض الآخر من “مواطني الدرجة الأولى”، ووكالات أسفار للتجوال وزيارة الأحباب وارتياد أماكن لا يعرف “مواطنو الدرجة الاقتصادية” أين توجد على الخريطة، وشركات عائلية لتوظيف “أولاد الفشوش”.

الكلام كثير والسكوت ليس أحسن، لذلك سأقتصر على السيارات، على سبيل المثال وليس الحصر. فغالبية سيارات الدولة لم يعد لها فرامل! أو بالأحرى فالمؤتمنون عليها “تقطع لهم لفران”! ولم تعد أكثريتهم تراعي في أموال الشعب وممتلكاته أي شيء. صرنا نرى سيارات بالحرف الأحمر تصول وتجول أيام العطل، عند بائعي الخضر، والجزار وأمام الحمامات البلدية والرومية، وتستعمل للتحرش وحتى لنقل الممنوعات، ناهيك عن ممارسة جنون السرعة الناجم عن “جنون العظمة” وعدم احترام قانون السير والساهرين على تطبيقه.

بهذا الصدد تحضرني ثلاث لحظات.. اللحظة الأولى حسب الترتيب الزمني تعود إلى مراهقتي حين كنت مع العائلة نقضي عطلة الصيف في أحد المنتجعات البحرية بشمال المملكة. كنا محاطين بأولاد “أصحاب النفوذ” في هذا البلد الذين يحتاجون إلى أكثر من خادم لحمل “فوطتهم” وتمرير مرهم الشمس على أجسادهم. لكن الأدهى هو أن من يفضل منهم البر على البحر، كان يمضي يومه وليله في اللعب بسيارات الدولة، بجميع الطرق الممكنة، بما أنها للتمويه كانت تحمل أرقاما خاصة وليس ” M rouge ” المفضوحة. أذكر أن إخواني وأنا تفاجأنا عند رؤيتهم يلهون هكذا بسيارات مثل تلك التي كان الوالد يمنعنا من الاقتراب منها، بل حتى من رؤيتها خارج أيام العمل. أذكر أنني مازحته رحمه الله قائلة ما مفاده أن ما يعتبره هو شبه مقدس هو مجرد لعبة بين أيدي أولادهم!

اللحظة الثانية امتدت على مدى شهور تم التخلص فيها من سيارات الدولة في عهد حكومة ما سمي بـ”التناوب التوافقي”، تطبيقاً لقرار الوزير الأول الذي كان يروم ترشيد النفقات العمومية. آنذاك تفاءلنا خيراً وربما استمر التفاؤل سنوات قبل أن نكتشف الفرق بين هدف الوزير النبيل وتطبيقه على أرض الواقع والذي أدى في نهاية المطاف إلى استبدال حظيرة الدولة القديمة بسيارات آخر طراز، ومشخصنة، أي أن كبار المسؤولين صاروا يختارون ما يروقهم من الماركات وحتى نوعية الوقود وأشياء أخرى…

اللحظة الثالثة والأخيرة تمتد لبضع سنوات شاهدت فيها بأم عيني حظيرة السيارات في الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تتناسل خارج القانون والمنطق وبعيداً عن الحكامة الجيدة المفترَضة في مؤسسة دستورية للحكامة.

مما لا شك فيه أن التعميم في هذا المقام قد يجانب الصواب ولا أريد التجني على أحد. إذ أعرف مسؤولين كبارا يقومون بكل شيء إلا السطو على ممتلكات الدولة، يقودون سياراتهم الخاصة بأنفسهم، يكنسون، يطبخون، يرمون القمامة بأنفسهم، يكتبون ولا يستكتبون، يربون أبناءهم وبناتهم ولا يتركون تربيتهم للأغيار…كما أعرف آخرين أو أفرادا من عائلتهم يتعاملون مع أموال الشعب وأولاده كإقطاعية لهم، يدخلون المرحاض (حاشاكم!) ويتركون لعاملة النظافة التي تتلقى أجرها من خزينة الدولة “شرف” كب الماء مكانهم وتنظيف قذارتهم، أقصد القذارة الخارجية التي تخفي وسخا داخليا بالتأكيد، يجعل صاحبه يستهتر بمسؤوليته وبأموال دافعي الضرائب ويمارس “الحكرة” دون أن يستحيي.

السؤال الجدي في هذا الشأن هو هل لا تزال الحاجة قائمة إلى سيارات الدولة مع وجود التعويضات عن استعمال السيارة الخاصة؟

وعلى سبيل الدعابة الموجهة إلى مستعملي سيارة الدولة للذهاب عند “الشوافة”: “الله يعطينا وجوهكم”!

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.