Take a fresh look at your lifestyle.

القولُ البتَّار في حكاية بن حمّاد والنجَّار

0

نورالدين اليزيد

نضطر مرة أخرى للخوض في منطقة رمادية يختلط فيها الشخصي والخاص بما هو عام ومشترك، وإن كانت الأمور تبدو أكثر وضوحا وتستحق أكثر من خوض بالنسبة لقضية القياديين في حركة التوحيد والإصلاح، عمر بن حماد وفاطمة النجار، النائبين الأول والثاني لرئيس الحركة الذراع الدعوية لحزب رئيس الحكومة “العدالة والتنمية”.
تعليقنا على “القضية” الأخلاقية التي فجرها عاشقان قياديان من الجناح الدعوية للحزب الحاكم “الإسلامي”، اللذان يبدو أن حرارة الفصل الصيفي أججت مشاعرَهما فأبَيا إلا أن يستغلا أحسن استغلال وأحرَّه الجو الرومانسي على شواطئ البيضاء، تماما كما يستغل ذلك كل العاشقين المتحررين من أي ارتباطات حزبية أو حركية، لكن حظهما العاثر قادهما إلى رجال الشرطة، يأتي (التعليق) من باب النقد الذي لا نتردد في توجيهه لكل من يتولى هيئة عامة أو منظمة (مهما كانت) لها تأثيرٌ وعلاقة مع عموم الناس أو الرأي العام.  

القضية تتحول إلى فضيحة حين كشف القيادي والنائب الأول لرئيس الحركة أنه متزوج من القيادية عُرفيا، في محاولة منه للتقليل من الخسائر وبخاصة أمام إخوانه وأخواته، ولدرء المفسدة الكبرى وهي الخيانة الزوجية..بالرغم من أن الجميع يعي جيدا أن هذا النوع من الزواج غير شرعي وغير قانوني عند المغاربة..

وحتى إذا سلمنا جدلا أنه على الناس توقير الحياة الخاصة للناس، فإن ما لا يمكن السكوت عنه هو تورط قيادات بارزة  في حركة دعوية بارزة ينتمي إليها عديد من وزراء الحكومة السابقة بمن فيهم رئيسها ما فتئوا جميعهم يتشدقون ويزعمون طهرانيتهم، بل ولا يترددون في إعطاء دروس الوعظ والأخلاق لكل من يخالفهم الإيديولوجيا “الدينية” المفترى عليها المتبناة من قبلهم، تورطهم في مثل هذه الفضائح التي تسقط ورقة التوت عن سوءاتهم وتكشف حقيقتهم أو لنقل حقيقة شريحة كبيرة منهم أمام الناس !    

ولأن الواقعة كغيرها من كل الوقائع التي يختلط فيها الخاص بالعام، فقد انقسم الرأي العام ولاسيما من خلال تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض لانتقاد القياديين المنتميين للحركة الدعوية على سلوكهما، بل ورفض حتى الطريقة التي تم بها ضبط المعنيين من قبل عناصر الأمن، على اعتبار أنها عملية مخطط لها وتستهدف الهيئة السياسية الحاكمة !

في هذا الصدد يمكن القول إنه من السذاجة الاعتقاد أن ضبط القياديين الحركيين في الجناح الدعوية لحزب رئيس الحكومة جاء بمحض الصدفة وليس نتيجة تخطيط وتربص مخططين من لدن الأجهزة..

وفي اعتقادنا المتواضع من السذاجة بل ومن الغباء الاعتقاد أن على الأجهزة “توقير” قيادات تابعة لأحزاب سياسية فاعلة بل مسيرة للشأن العام تسرح وتمرح وتلهو وتتبادل اللحظات الحميمية على الشواطئ، دون أن تحاول استغلال هذه “الأعمال” في صراع الدولة مع مختلف الهيئات السياسية لاسيما عندما يتعلق الأمر بهيئة سياسية تتخذ من عنصر الأخلاق إحدى المحددات الرئيسية لبرنامجها السياسي وقبله الدعوي..

إنه الصراع أو “التدافع” الذي يجعل الجهة الأخرى تلجأ أحيانا إلى ما يسمى “التقية” في محاولة لكسب نقاط في المعركة..

وإنها التقية أيضا التي تجعل المدافعين عن العاشقين الحركيين يحلون ما هو حرام عند المغاربة بقولهم بزواج المعنيين بالأمر وانتهاك حرمتهما بالتالي..

انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأشخاص مهما كانوا مرفوض وغير قانوني بل وغير أخلاقي عندما تكون الحياة الخاصة المعنية غير منتهكة للقوانين الوضعية منها والشرعية، لكن في الحالة المعاكسة التي ضبط فيها القياديان في وضعية شبهة وكشفا عن علاقة غير قانونية بينهما فإن قاعدة “القانون لا يحمي المغفلين” ولا المكبوتين، تنطبق على المعنيين، وما ردة الفعل الحازمة للحركة بطرد القياديين إلا إقرارٌ صريح بثبوت زَلة وخطإ المنتَسبَين لها!!

إن الحادثة الجديدة، وسموها ما شئتم، تنضاف لحادثة الكوبل الوزيري بين الوزير السابق الحبيب الشوباني والوزيرة السابقة سمية بنخلدون التي انتهت بخروج من الحكومة وزواج عاصف، وحادثة 50 مليون كجائزة في البوكر لنجل محمد يتيم القيادي في الحركة والحزب والنقابة الذي سارع إلى تبرئة ابنه وتحليل لعبة البوكر التي تعتبر من الرهان والقمار، وحوادث أخرى مشابهة حضرت فيها كل النزوات والشبهات وغاب فيها حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم “اتقوا الشبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه”، أي حصل على البراءة وصان الدين والعرض…

ألم تتعظوا بعد يا مدعيي الطهرانية؟!

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.