Take a fresh look at your lifestyle.

شرح الواضح في فقه الناكح!

0

زكية حادوش

اللهم لا شماتة!ما عساني أقول بعد اطلاعي، متأخرة، على ما سمي “فضيحة كوبل” حركة الإصلاح والتوحيد؟

بسبب انشغالي في الأسبوعين المنصرمين، لم يصلني الخبر، وعندما فتحت ذلك القمقم الذي يدعى الإنترنت خرج منه عفريت “الفضيحة” فأحسست كأن الحديث في هذا البلد توقف عن أي موضوع آخر… يبدو أن جميع وسائل الإعلام الالكترونية وغيرها وجل المدونين والمغردين وحتى “المزقزقين” و”المهرطقين” تحالفوا وتجمعوا – رغم شتاتهم- للحديث عن نفس الشيء.

كلٌّ تناول الموضوع من زاويته، بدءاً بالزاوية الأكثر مبيعاً وهي “الفضائحية” إلى “نظرية المؤامرة”، مرورا بالسخرية والشماتة والنزر اليسير من التعاطف، ثم التسييس والتوقعات الانتخابية بالنسبة للواجهة السياسية المرتبطة عضويا بالحركة، أي حزب العدالة والتنمية (ها ما قالت الشوافة!).

في الحقيقة، لم أكن أنتظر أفضل من ذلك، لأن ما يثير فضول وانتباه الفرد العادي في مجتمعنا غالباً ما يكون على صلة بالثالوث المحرم: الجنس، الدين والمال، وإن تشابك الأول والثاني في موضوع يكون الإقبال عليه كالإقبال على “الشباكية” في رمضان.

بالإضافة إلى نشر “الغسيل” الشاطئي على الملأ والنفاق الاجتماعي السمج الذي طبع خطابات “البطلين” ومن معهما من جهة، وكذا بعض مهاجميهما من جهة أخرى، ما لم أنتظره وما استفزني فعلاً هو إلصاق صفة “العالم” بهما، والعلم براء من الوعاظ والدعاة محترفي الكلام والاستقطاب السياسي الفج باسم الدين والأخلاق.

أخلاقيات العلم تسمو فوق الإيديولوجيا، خصوصاً فيما يتعلق بمجال حساس وببحر من قبيل بحر العلوم الشرعية.

ليس كل من ألقى خطبة نارية عالماً، وليس كل من نشر فيديوهات دعوته “الارتزاقية” فقيهاً، وليس كل من توعد وأرغد وأزبد من أعلى منصة أو منبر جديرا بلقب “فضيلة العلامة”. مثلما لا يصنع اللباس الراهب عند المسيحيين فالوعظ ببدعة اسمها “اللباس الشرعي” لا يجعل من دعاة الإصلاح المزعومين علماء صالحين لهذا الوطن وفي هذا الزمان.

حسب معرفتي المتواضعة، للعلم شروط إن لم يستفيها الشخص لا يكون عالماً، أولها الاستقلالية، أي أن يكون العالم أو العالمة مستقلاً (مستقلة) عن أي سلطة سياسية أو اقتصادية أو هما معاً. ثانيها أن يكون خطابه موجهاً إلى نشر العلم وليس إلى استقطاب الشباب أو كسب أصوات انتخابية. ثالثها أن يتحلى بالشجاعة والجرأة ولا يخاف في الله لوحة لائم، وهنا مربط الفرس.

كيف نقاوم التطرف وأشباه العلماء بدل أن يجتهدوا ويكدوا على الكتب والمخطوطات ثم يطرحوا مسألة تهمنا جميعاً – من منظور اجتهادهم الذي يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ- للنقاش العمومي، يناقشونها بينهم وبين أنفسهم، يحرمون على الناس ما يحللون لأنفسهم، كأنهم دولة داخل دولة!

كمثل بسيط على ذلك، سؤال: “هل التوثيق شرط من شروط الزواج الشرعي أم لا؟”

إن بحث أولئك في الشريعة سيجدون بالتأكيد ما قد يدعم فرضية “توثيق النكاح” كمقصد من مقاصد الشريعة يتوخى المصلحة الفضلى للطفل، وفي توثيق “الابن للفراش” مصلحة وحماية للأطفال الناتجين عن أي علاقة شرعية كانت أم لا. ولا تفهموني هنا خطأ من فضلكم! بعيدة عني فكرة الدعوة إلى الفساد، أنا أدعو فقط إلى إعادة الاعتبار للعلم وتشجيع البحث العلمي في جميع مناحي حياتنا ونشره باعتباره قيمة حقيقية تمكننا كشعب من تجاوز ترهات فقهاء النكاح ودعاة تشييء المرأة وتسليع الإنسان الذين “يأمرون الناس بالمعروف وينسون أنفسهم”!

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.