نورالدين اليزيد
برأينا المتواضع هناك غضب ولا نقول غضبة من الملك على رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران، والسبب ليس كما يردد كثيرون هو تمادي بنكيران في تجاوز الخطوط الحمراء من قبيل القول بوجود دولتين بالمغرب، والتملق الزائد عن حده والتزلف الذي أبداه رئيس الحكومة في مناسبة ومن دونها لأهذاب العرش العلوي على حساب النصوص المتقدمة لدستور “الربيع المغربي”، حتى بدا كأنه ملكي أكثر من الملك نفسه ومن كل المغاربة، ولكن الغضب جاء عندما قرر بنكيران الاستمرار على رأس الحزب وحمْل قيادة حزبه على تأجيل المؤتمر العادي حتى لا يأتي باسمٍ آخر على رأس حزب المصباح، بل وإرسال رسائلَ تحدي إلى “من يهمهم الأمر” فحواها أن بنكيران مستمر في “الزعامة” بل وعلى رأس الحكومة أيضا، والارتهان على الشارع كما يردد قادة الحزب فيما يُشبه استعراضا للقوة والعضلات…
بنكيران يَعِي جيدا أن القصر قبِله رئيساً للحكومة على مضض وفي الظروف التي يعرفها الجميع، وهذا القبول المُكره تحوَّل إلى توجُّس مِن لدُن القصر لاسيما عندما بدأ بنكيران يتحدث للرأي العام وكأنه رئيسُ دولة وليس رئيسَ حكومة وحزب، واستغل أسلوبه الخاص في التواصل ليكسب عطفَ فئاتٍ عريضة من الشعب، ما جعله ربما الزعيم السياسي الوحيد -منذ فترة تألق نجم علال الفاسي والمهدي بن بركة- الذي يَكسب شعبية جارفة باتت تضاهي وتُنافس شعبيةَ الجالس على العرش، ليضطر الأخير إلى إرسال أكثر من رسالة لبنكيران عبر خُطب رسمية لأجل أن يتراجع إلى الخلف ولكن بدون جدوى. بل إن زعيم البيجيدي أبدى عنادا كبيرا في التحدي عندما قرر الاستمرار على رأس الحزب في ضرب سافرٍ وغيرِ مألوف لِأعراف وقوانين هذا الحزب، وهو ما جعل القصر يعتبره تجاهلا لإشاراته المتعددة بل وتحديا لـ”شرعيته” التاريخية في كونه هو الملك وهو الأول حُكما وسُلطة وشعبيةً…
لو كان بنكيران تعاملَ مع رسائل القصر المُشفرة منها والواضحة بحِلم وتروّي وعقَدَ مؤتمره في وقتِه المحدد والطبيعي بل وتزكية اسمٍ بديلٍ لقيادة الحزب والحكومة مستقبلا، لكان كسَبَ الكثير مِن الود والاحترام من عموم الناس ومِن الدولة، ولَكانَ كَسب ثقة القصر التي حاول بكل الطرق نيلَها دون أن يفلِح إلا قليلًا..حينها كنا سننتظر استحقاقات 7 أكتوبر بكل أريحية وغير متوجسين مِن أن تتحرك “العفاريت” خلالها لتحديد الخارطة السياسية المقبلة..
https://www.facebook.com/nourelyazid