أثار المؤتمر الذي عُقد مؤخرا في العاصمة الشيشانية غروزني تحت شعار “مَن هُم أهل السّنة والجماعة”، جدلًا فكريًا واسعًا خاصة مع استثنائه علماء المملكة العربية السعودية.
ووسط عاصفة من الردود في المملكة، دعا إعلاميون وعلماء سعوديون ومنهم الإعلامي المعروف، جمال خاشقجي، إلى عقد مؤتمر لعلماء الدين التابعين لمذهب أهل السّنة والجماعة في العالم الإسلامي، كردّ على المؤتمر.
وقال خاشقجي في ردّه على دعوات لرابطة العالم الإسلامي لعقد مؤتمر عالمي للسلفية “هكذا نعزز الانقسام، بل هو مؤتمر للمسلمين، أهل السّنة والجماعة قاطبة دون تصنيف أو استثناء مثلما كانت الرابطة يوم تأسيسها”.
وكتب المحلل السعودي ابراهيم آل مرعي: “مؤتمر غروزني: اتفق الشرق والغرب على استهداف المملكة العربية السعودية فكريًا وأمنيًا وعسكريًا لأنها تقف سدًا منيعًا ضد تحقيق أهدافهم في المنطقة”.
وتضمنت توصيات المؤتمر الذي حمل عنوان “مَن هم أهل السنة والجماعة” وحضره شيخ الأزهر وعدد من كبار رجال الدين من حول العالم، أن أهل السنة والجماعة هم “الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً” وفقًا للبيان، كما حضّ أيضًا على إنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا “لتوصيل صورة الإسلام الصحيحة”، كما قال كاتبو البيان الختامي.
واعتبر المشاركون أن المؤتمر يمثل “نقطة تحول مهمة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم أهل السنة والجماعة، إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصره على أنفسهم وإخراج أهله منه”، وفقًا لتعبيرهم.

كما حددوا المؤسسات الدينية السنية العريقة بأنها الأزهر الشريف (مصر) والقرويين (المغرب) والزيتونة (تونس) وحضرموت (اليمن) ومراكز العلم والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.
وتسبب المؤتمر وتوصياته في الكثير من الانتقادات من قبل التيار السلفي ومناصريه.
موقف الأزهر
نفى الأزهر الشريف في مصر، من خلال بيان رسمي، أن يكون الدكتور أحمد الطيب، قد قصر مفهوم “أهل السُّنة” على “الأشاعرة” و”الماتريدية”، قائلاً: “شيخ الأزهر نص خلال كلمته للأمة، على أن مفهوم أهل السُّنة والجماعة، يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث السلفية”.
وكان بيان الأزهر قد ذكر أن الإمام “الطيب”، ساق بين يدي محاضرته، نصوصًا تُؤكِّد استقرار “جمهرة الأمة” والسواد الأعظم منها على معنى هذا المفهوم، حين نقل عن العلامة السفَّاريني قوله: “وأهل السُّنَّة ثلاث فِرَق: الأثريَّة وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي”، مشيرًا إلى قول العلامة، مرتضى الزَّبيدي: “والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربعة: المحدِّثون والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية”، معبرًا بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية.
وأشار البيان إلى أن شيخ الأزهر حثَّ في كلمته، ويحث دائمًا في كل خطبه ومقالاته على ضرورة لم شمل أهل السنة، دون إقصاء أو تهميش لأحد، بل دائمًا ما يدعو إلى وحدة المسلمين على اختلاف مذاهبهم، بحسب البيان.
رد علماء المسلمين
استغرب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي نفْي البيان الختامي للمؤتمر الإسلامي المنعقد في غروزني؛ صفةَ أهل السنة والجماعة عن أهل الحديث والسلفيين، واصفا إياه بأنه “مؤتمر ضرار”.
وقال الشيخ القرضاوي في بيان له نشره موقعه الإلكتروني “أزعجني هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كل مخلص غيور من علماء الإسلام وأمته، فرأيت أن أصدقَ ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار”.
وأضاف أن البيان الختامي للمؤتمر بدلا من أن يسعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسيا من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين من “الوهابيين”، وهم مكون رئيسي من مكونات أهل السنة والجماعة، وفق تعبيره.
وأكد القرضاوي أن “أمة الإسلام -وهم أهل السنة- هم كل من يؤمن بالله وكتابه ورسوله.. من لا يقر ببدعة تكفيرية، ولا يخرج عن القرآن الكريم وعن السنة الصحيحة، وهم كل المسلمين إلا فئات قليلة صدت عن سبيل الله”.
الناس-وكالات