نورالدين اليزيد
أبشروا حزب “الأصالة والمعاصرة” (البام) سيحقق المعجزة بعد نجاحه في انتخابات 7 أكتوبر المقبل!!
وصفة الحزب لتحقيق ذلك كما قال قادته يوم أمس الاثنين، من بين أمور عدة قالوها: -إنهم سيحققون نسبة نمو تتراوح ما بين 5 و 6 بالمائة؛
-سيحدثون 150 ألف “منصب شغل” سنويا؛
-سيحاربون الأمية نهائيا خلال الولاية التشريعية (فترة حكمهم المفترضة )؛
-سيوسعون من حجم الطبقة المتوسطة؛
-سيحافظون على التوازنات الماكرو اقتصادية؛
تعقيبنا:
بخصوص تحقيق نسبة نمو تصل إلى 6 بالمائة، يعتبر ذلك من الصعوبة بمكان إذا لم نقل من المستحيل، في ظل التزام البلاد أولا بإعادة اقتطاعات المديونية الخارجية، وثانيا عودة أسعار النفط-تدريجيا- إلى الارتفاع وهو ما سيكبد الخزينة مزيدا من الإنفاق ولو أن القطاع سائر إلى تحريره، زد على ذلك إمكانية ارتفاع تكلفة الطاقة في ظل حديث الجارة الجزائر عن إمكانية إعادة النظر في سعر غازها الذي يمر من بلادنا في اتجاه أوروبا ونستفيد منه بثمن تفضيلي تقريبا. علاوة على عدم ضمان سنوات فلاحية جيدة، والكل يعلم أثر الغيث على اقتصادنا البدائي.
وأما بخصوص خلق 150 ألف “منصب شغل”، فالمسألة واضحة من التسمية، بحيث جاء في الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب التراكتور اصطلاح “منصب شغل” وسماه الأمين العام في موضع آخر “فرص شغل” وتحاشى الحزب النطق ب”وظيفة”، ما يعني لعبا بالكلمات ليس إلا، وقد يأتي يوم يتحدثون فيه عن استثمارات مثلا خلقت 2000 منصب شغل قار و 40 ألف منصب غير مباشر، و400 ألف يوم عمل في طنجة فقط، ولا نحتاج لشرح طبيعة مثل هذه المناصب والأرقام التي بات الشباب المغربي يعيها جيدا..لماذا لم يتحدث الباميون بدون لبس عن توظيف في الإدارة؟
وبخصوص ملف التعليم المزمن الذي لم يفدنا برنامج حزب الأصالة والمعاصرة بخطة لإنقاذه من غرفة الإنعاش، فقد لخص الأمر في ضربة عصا سحرية وبشر المغاربة بمحاربة الأمية بصفة نهائية خلال ولايته..وهذا يعتبر بكل تأكيد من سابع المستحيلات، بحيث لا يمكن لحزب وليد قبل سنوات فقط أن ينجح فيما فشلت فيه كل الأحزاب حتى الوطنية منها، وفشل فيه أولا وأخيرا القصر الماسك بقوة هذا الملف منذ حصولنا على الاستقلال! بل إن حتى قول الحزب إنه سيخفض سنويا ب5 نقاط نسبة الأمية هو قول مبالغ فيه كثيرا ويعتبر من باب المزايدة السياسوية لا أكثر.
وبخصوص توسيع قاعدة الطبقة المتوسطة فبالإضافة إلى تذكيرنا بأن الدولة فشلت في ذلك أيضا منذ الاستقلال، عن غير قصد أحيانا وعن قصد بسبب رغبة لدى الدولة في وقت ما بعدم تنمية فئات النخبة والمثقفين لئلا يهددوا الحكم كما كان يعتقد، فإنه في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وغياب إرادة حقيقية للدولة في هذا الشأن يعتبر من العبث أو من باب الضحك على الذقون القول بهذا..
وأما حديث الباميين عن الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى، فلعُمري إنها نفس السياسة المتبعة من قبل الحزب “الإسلامي” الحاكم، وهو اعتراف وإقرار من الحزب المقرب من دوائر السلطة بأنه سيتبع نفس نهج العدالة والتنمية في دعم الخزينة وكسب مزيد من رضا المؤسسات الدولية المانحة القروض. وما حديث الباميين عن توسيع نطاق إصلاح صندوق المقاصة ليشمل رفع الدعم عن البوتان والسكر إلا تأييد بأعين مغمضة لما أسس له بنكيران..
التساؤل هنا هو أين صراخكم وانتقادكم للحزب الحاكم حول إصلاح صندوق المقاصة وصناديق التقاعد؟
لم نر برنامجكم الانتخابي يعِد المغاربة بمراجعة هذين الملفين الساخنين، كمازعمتم في أكثر من مناسبة، بل رأيناكم تتهافتون على تلك الإصلاحات كما هي..
هذا يعني أمرين: إما أنكم تُقرون اليوم بصواب الحزب الحاكم في مباشرة هذه الإصلاحات ومن تم تمدون يدكم له للتحالف معه في المرحلة المقبلة، وفي هذه الحالة تكونون تضحكون على الناس. وإما أنكم تستحمرون المغاربة وفي هذه الحالة أيضا تُبْدُون ضحِكا بطعم المرارة والخيبة على الناخب والناخبة..
إنه بوليميك في بوليميك وكفى…
https://www.facebook.com/nourelyazid