Take a fresh look at your lifestyle.

تدويناتٌ #ضِد_التّحكّم

0

نورالدين اليزيد

-1-

ظهَر الحق. ..”حِزب القصر” يُعلن عن نفسه! أنْ يُصدر القصر الملكي عشية الانتخابات التشريعية بلاغا قال إنه توضيحي لِما أدلى به رئيس حزب التقدم والاشتراكية مِن أنّ المشكلة مع مَن أسس أو مُؤسس “الحزب الوافد”، فهذا يعني إصرارَ المسؤولين في الديوان الملكي على توجيه الأمور نحو الوجهة التي يرضونها وهي “التأليب” ضد الحزب الحاكم وكذلك ضد الـ”بي بي إس” الذي أعلن مؤخرا تحالفا إستراتيجيا مع “البيجيدي” يجعل “الكتاب” حليفا لـ”المصباح” سواء في المعارضة أو داخل الحكومة!
الإصرارُ الفريدُ من نوعه لنبيل بن عبدالله على عدم التخلي عن الحزب “الإسلامي” الذي بدا واضحا من خلال إشارات عدة في خُطب ملكية أنه باتَ مغضوبا عليه، كان منتظرا أن يدعوَ رجالَ البلاط الذين يرسمون الخريطة السياسية لِأن يتخذوا ما يَلزم لإضافة الحزب الشيوعي سابقا إلى نفس السلة التي وضعوا فيها المصباح، ولتَكتمِل الرِّسالة وتكون أبلغَ أصدروا بلاغا نادِرا وربما غير مسبوق يُورِّط القصر، وبِشكل سافِرٍ هذه المرة في الصراع السياسي بين الأحزاب، بهدف واحدٍ ووَحيد يخدُم “الوافد” بطبيعة الحال..
الشّرح المُستفيض الذي جاء به “توضيحُ” القصر سقَط في تثبيت التُّهمة على محركي الحزب الذي أسسه صاحبُ ومستشار الملك، ولم يستطع كما شاء أصحابُه أن يُقنع الناس بأن مؤسسي “البام” ما عادت لهم علاقة به..
الأغبياء فقط هُمْ من يُصدقون مِثل هذه الروايات…

-2-

إلى أين يقودون القصر؟
إلى المواجهة مع الفاعلين السياسيين؟ !
وماذا بعد؟
العودة إلى الوراء…سنوات خلت.. عندما كان الراحل الحسن الثاني لا يخفي استياءه من “نجومية” الأحزاب الوطنية…فجاء تأسيس “الفديك” (الجبهة الوطنية لحماية المؤسسات الدستورية) ثم سنوات الرصاص وخلالَها محاولتي الانقلاب وبقية القصة السوداء يعرفها الجميع!!
مستشارون رضعوا من لبن السباع أكيد أنهم غير مطلعين على واقع الشعب الكادح..
أخشى ما أخشاه أن يحملنا هؤلاء إلى المجهول!!

-3-

ألم يكن كافيا لمستشار وصديق الملك (فؤاد عالي الهمة) ليجنب القصر “تهمة التورط” في مستنقع السياسة الآسن بالبلاغ إياه، إصدار بلاغٍ باسمه الشخصي يوضح فيه ما يشاء -إن كانت له توضيحات تُقنع أحدا- وكفى؟!
البلاغ الموقع باسم القصر ستكون له ارتداداته السلبية على المشهد السياسي المعلول أصلا وعلى الوطن والناس..

-4-

بعد بلاغات “خدام الدولة” التي أصدرها وزير الداخلية مهاجما حكومة ينتمي إليها، في مفارقة فجة وممقوتة وتنم عن مراهقة سياسية غير مرحب بها في الظرفية الحالية، جاء بلاغ المسؤولين بالقصر الملكي ليكشف بالملموس أن هناك خللا ما في زمرة المستشارين، يجعلهم يستعملون المؤسسات المشتركة بين كل المغاربة لخدمة جهاتٍ بعينها!!
هذا “الخلل” سيجعلنا أمام وضعٍ شبيه بٍما يُطلق عليه بالمثل “انقلبَ السّحر على السّاحِر”!

-5-

عندما يُستعمل “اللعب غير النظيف” في اللعبة أيا كانت طبيعتُها، ينفضّ الجمهور إلى حال سبيله، لكن قبل أن ينفض يُبدي تعاطفه مع “الخصم” المستهدف مهما كانت هويته!
هذا ما يحصل اليوم..الجمهور ينتقد الحكومة الحالية ولاسيما حزبيها الحليفين الرئيسيين (البي بي إس والبيجيدي)، لكن حين صارت وتصيرُ اللعبة غيرَ نظيفة فإن الجمهور سيتعاطف -حُبا في اللعبة- مع الخصم المستهدف!!
نريدُ لعِبا نظيفا فقط!!

-6-

كصحافي وكمتتبع وكباحث كنت لا آخذ على محمل من جد أو بالأحرى لا أصدق كثيرا حديث الحزب الحاكم – بالخصوص- عن ما ينعت بـ”التحكّم”، وأرى أنه على القائل بمثل هذا القول التحلي بالشجاعة الكافية وتسمية الأمور بمسمياتها وإن لم يستطع فهناك شيء اسمه “الاستقالة”، ولو أن الجميع يعرف إكراهات وظروفَ إدارة الحكم ببلادنا..وأقصرُ الطرق للوصول إلى قلوب الناس عند العجز على الإصلاح والتغيير هو التنازل عن المنصب والتخلي عنه مهما كان “النموذج” المغربي معقدا وخطِرا بالنسبة للفاعل السياسي!
اليوم وبعد صدور كل بلاغات وزارة الداخلية والديوان الملكي، والتي تدور كلها حول ما يمكن تسميته “التحكم”، بات ملحا وضروريا الاعتقاد والإيمان بهذا “البُعبع” الذي سيكلف البلاد والعباد الشيءَ الكثير بدون شك…

-7-

بلاغ البي بي إس الذي أعقب اجتماع ديوانه السياسي جاء جريئا وواضحا وبعيدا عن لغة التمسّح والتزلّف والاعتذار أو التأسّف المجّانِيَين..
أكيد أنه سيزيد الطين بلة وسيعتبره كاتِبو بلاغ الديوان الملكي تحدِّيا لهم وسيكون له ما بعده، لكن ليست هي نهايةُ العالم…
أشُدّ على أيدي التقدميين بحرارة وأقول لهم إنها الفرصة لاستقطاب تعاطف شعبي أنتم في حاجة إليه، وفي الأخير فإنكم لا تفعلوا مكروها ولكنكُم تدافعون فقط عن مبادئ دُنيا ينبغي توفرّها لدى كل هيئة سياسية محترمة، وهي بالأساس استقلاليةُ اتخاذ القرار والاستماتة لأجل ذلك..
قُضيَ الأمرُ..

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.