محمد الفرسيوي
أُثِيـر، ويثَـارُ في الآونةِ الأخيرةِ مفهومُ “التحكمِ”،مِنَ السفحِ إلى القمة. وبِغَض النظرِ عَنْ سِياقـاتِ وأبعادِ وأهدافِ إِثارتِهِ وإِحْيائِهِ قُبيل الانتخابات، يَصِح القولُ ان الحاجَةَ للتحكمِ قائمةٌ، في كل زمانٍ ومكان، وخصوصاً في ظل مناخٍ دولي مضطربٍ وهَــدام، وأمام ثقلِ استحقاقِ رفع التحدياتِ المطروحة.
اضطرابُ المناخِ الدولي مُرتبطٌ بحالةِ الانتقالِ في ميزانِ القوةِ؛ في شكلِ تحولٍ ملموسٍ مِنْ قُطبيةِ الهيمنةِ الأحاديةِ بقيادةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية، إلى قطبيةٍ تتشكلُبصيغةِ التعددِ، بقياداتٍ تقليديةٍ، وأخرى صاعدةٍ أو عائدة، مِنْ قبيلِ روسيا والصين وغيرهما.
هذا التحولُ، أوْ الانتقالً الجاري، يظهرُ بِجلاءٍ في الصراعِ الطاحنِ الدائرِ فِي وعَلَى المنطقةِ العربيةِ، ومناطقَ صراعٍ أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية… هنا وهناك.
المغربُ ليس بعيداً، ولا بِمَنْأَى عَمـا يَجري، بالنظرِ لموقعهِ وعمقهِ وأوضاعه. وقد عشنا التجاذبَ بين الرغبةِ في “التحكمِ البناءِ المستدام”، بواسطةِ الاعتمادِ على الذات من أجل التحريرِ والتحررِ واستعادةِ التحكم في زمامِ الأمورِ واستعادةِ الإشعـاع… وبين العملِ استناداً إلى “التحكمِ الترقيعي الظرفي”، في ظل التبعيةِ الطوعيةِ والانفعالِ في المتغيرات… وذلك منذُ ستينياتِ القرنِ الماضي، حتى الآن.
اليومِ، وتحت ضغطِ تسارعِ معطياتِ ومستجداتِ الوضعِ الإقليمي والجهوي والدولي، يُثـارُ “ملف التحكم”، مُختزلاً في شقه الانتخابي، الآني والظرفي… والحالُ أن الانتخابات تقعُ في قلبِ التحكمِ، بَدْءً باستراتيجياتِ العزوفِ والقوانينِ المُنظمة، مروراً بأدواتِ وعواملِ النفوذِ والتجييشِ المالي والهوياتِي أو الديني، وانتهــاءً بِتُخْمَةِ الأحزابِ وتشابهِ البرامجِ وتهـافُتِ أغلبِ الفاعلينِ والمفعول بهم وفيهم…
أكيــد، وفي حالتنـا، هناك حاجةٌ للتحكمِ البنـاءِ لا غُبارَ عليها… التحكمُ البنـاءُ في المصيـرِ، في الحلمِ المغربي المشتركِ والمتشارك، في وسائلِ ورَوافِعِ وعواملِ الإنهاضِ والنهـوض وعلى رأسها التعليم والصحة والأمن والثقافة عموما…
وهي الحاجةُ ذاتُهـا للتحكمِ البنـاءِ في مَنْ يتحكم… وقبله معرفة من يتحكم، أين؟ كيف؟ بماذا؟ ومن أجل ماذا؟
هل تُسعفُ “الديموقراطية التمثيلية”، وهي مُحاصَصَةٌ ذوي النفوذِ والحظوةِ، في تشييـدِ التحكم البناء المستدام…؟
ما البديلُ في سياقاتٍ داخليةٍ اجتماعيةٍ وثقافيةٍ تطبعُها حصيلةٌ ثقيلةٌ مِنَ التفقيرُ والتجهيلُ والتطرفُ المُزدوَج؛ الديني والاستهلاكي، المُكتسبِ والمُعَوْلَـم…؟ وأخرى خارجيةٍ عناوينُها البارزةُ؛ الحروبُ المُدمرةُ والقتلُ والاجتثاثُ والاستقواءُ بالمستضعفين قبل الضعفـاءِ مِنَ الدولِ والشعوبِ والجماعاتِ والأفراد…؟
مَــا العمــل…؟ بل مـاذا كُنـا نعمـل…؟