Take a fresh look at your lifestyle.

لماذا صمَت بنكيران على مسيرة العار؟

0

نورالدين اليزيد

لا أظن أن رباطة الجأش لدى رئيس الحكومة عبدالإله وأمين عام حزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران وصبرَه وحِلمه وهدوءَه وعدمَ رده بشكل “عنيف” على المسيرة “العار”، هو موقف رزين ومتعقل فرضته الظرفية الانتخابية على رئيس حكومة يقيده واجب التحفظ، أو أنه “تعقّل” بنكيران في الوقت بدل الضائع وهو الذي ما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا رد عليها وبقسوة أحيانا والجميع يتذكر عنترياته في هذا السياق !!

الكل يتذكر بالخصوص تهجمه وتهكمه في أكثر من مناسبة على حميد شباط  أمين عام حزب الاستقلال، عندما خرج في تظاهرة بحمير مكتوب عليها شعارات منتقدة ومطالبة بنكيران بالرحيل، وهو ما يضع لدى المتتبع أكثر من تساؤل حول هذا التغيير الجذري في شخص بنكيران وهذا الموقف الغامض الذي قابل به بنكيران مسيرة ممسوخة يخجل أو لا يجرؤ أحد على تبنيها، و”سبب نزولها” وحده مبرِّرٌ لكي لا تكفي كل قواميس الدنيا لتكون هدفا للسخرية والتهكم والتهجم البارع فيها بنكيران بشكل لا يُضاهى !

القضية فيها “إن” –والله أعلم- وصمْت بنكيران يحتمل تفسيرين برأينا:

1-مفاجأة بنكيران بتوقيت المسيرة اللقيطة (كما كنا سباقين إلى تسميتها) كانت صادمة له، ليس لنجاحها وقد فشلت فشلا ذريعا ومخيبا لآمال صانعيها، ولكن صدمة رئيس الحكومة جاءت في وقت كان يظن أنه “اتقى شرّ” الدولة عندما هرول وتهافت بشكل حماسي لم يسبقه إليه سياسي أو مسؤول آخر على تبني –طيلة ولايته الحكومية- سياسات تقشفية غير شعبية خدمت الخزينة العامة أكثر مما خدمت الصالح العام ولاسيما الطبقات الكادحة. بل إن رئيس الحكومة بات متيقنا، خاصة بعد نتائج الانتخابات الجماعية التي مرت –رغم علاتها- في ظروف مقبولة، أن “الذين يهمهم الأمر” قد أشروا له للاستمرار في قيادة الحكومة لولاية جديدة. ومن تم اقتنع بنكيران بأن كل سياساته التي ساسها لإرضاء “أولائك” وإغضاب “هؤلاء”، وبأن كل سياسات المهادنة لحد الانبطاح للدولة ولِما وصفها بالدولة “الأخرى”، ما عاد بالنفع، بل كشروا عن أنيابهم في آخر لحظة وجعلوا حصيلته صِفرا لا تسمح له إلا بأن يخرج من الباب الخلفي للحُكم وبتلك الطريقة المنبوذة كما حاولت المسيرة الممسوخة تبليغها للناس !   

2-الجهات التي نظمت وهيجت للمسيرة الممسوخة تلك أدركت لاحقا فداحة خطئها الخطير، وانقلب السحر على الساحر –كما أسلفنا- خاصة بعد هجوم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الكتاب والنشطاء ومنهم حتى المناوئين لحزب البيجيدي، الذين سارعوا إلى انتقاد الطريقة البالية للمسيرة المجهولة، وصبوا الواقفين من ورائها بوابل من القصف والنقد اللاذع؛ وقتها أدرك جناح من الدولة خطورة ما أقدم عليه “جناحٌ” في السلطة يرتمي بلا قيد أو شرط في حضن الحزب “الوافد”، ومن تم ربطوا الاتصال بالسيد بنكيران لتلطيف الجو بل والاعتذار له لِمَ لا وحثه على عدم الرد، لأجل مصلحة الوطن، وهو ما سيسارع بنكيران بكل حماس لتقبله ! وما يعضد هذا الطرح، في بعض جوانبه، بلاغ وزير الداخلية محمد حصاد الذي رد على تدوينة وزير العدل مصطفى الرميد “الفيسبوكية” الغاضبة، حيث أعلن حصاد براءته من المسيرة دون أن ينفي ما قاله المتظاهرون من أن أعوان السلطة هم من استنفرهم للمشاركة في تلك المسيرة، علما أن الوزير “السيادي” يعرف الجميع أنه لا يتحرك إلا بتعليمات الذين لهم الأمر من قبل ومن بعد !

انتهى الكلام..

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.