Modern technology gives us many things.

سعداني..الرجل القوي في الحزب الحاكم بالجزائر يقدم استقالته

0

قدّم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، عمار سعداني السبت، استقالته من مهامه، بعد ثلاث سنوات من تولي المنصب أطاح فيها بمدير الاستخبارات الفريق محمد مدين وظهر كالمتحدث باسم عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الحاكم في الجزائر.

وقال سعداني مفاجئا أعضاء اللجنة المركزية للحزب “أقدم أمامكم استقالتي وأصر على الاستقالة، للمصلحة العامة للحزب والبلاد”، كما نقلت الوكالة الفرنسية للأخبار (ا.ف.ب).

وعزا سعداني (66 سنة) انسحابه من الأمانة العامة للحزب الذي يقود البلاد منذ الاستقلال في 1962، “لأسباب صحية” وهو مايفسر غيابه لأكثر من ثلاثة أشهر.

وخلال اجتماعين متتاليين في 4 و5 تشرين الأول/أكتوبر وكذلك اليوم بدا سعداني في صحة جيدة، ولم يسبق له أن أشار إلى معاناته من مشاكل صحية.

وكانت الصحف تتحدث في كل مرة عن قرب نهاية سعداني بنهاية مهمته التي جاء من أجلها وهي إعادة انتخاب بوتفليقة لولاية رابعة في 2014.

وبرز سعداني خلال توليه قيادة الحزب بانتقاداته المتكررة لجهاز الاستخبارات ومديره الفريق محمد مدين المعروف بـ”الجنرال توفيق” الذي كان يعد “صانع الرؤساء” حتى أطلق عليه اسم “رب الجزائر”.

وفي ايلول/سبتمبر 2015 حصل ما طالب به سعداني فأقال الرئيس بوتفليقة الفريق مدين بعد 25 سنة من توليه منصب مدير دائرة الاستعلام والأمن، وألحق الجهاز برئاسة الجمهورية بعدما كان تحت وصاية وزير الدفاع.

وقبل أسبوعين عاد سعداني ليهاجم الجنرال توفيق البعيد عن الساحة السياسية، واتهمه بالتآمر على استقرار البلاد وعلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وصادق أعضاء اللجنة المركزية للحزب على تعيين الوزير السابق جمال ولد عباس (82 سنة) لخلافة سعداني، باعتباره أكبر أعضاء المكتب السياسي سِنا.

وفي تصريح مقتضب للصحافة قال ولد عباس “لقد زكاني أعضاء اللجنة المركزية لخلافة سعداني وسأستمر في هذه المهمة إلى غاية نهاية ولاية الأمين العام أي إلى 2020 إذا كان في العمر بقية”.

وذكرت وكالة رويترز أنه كثيرا ما يَنتقد سعداني، وهو حليف مقرب من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، المعارضين لكن محللين قالوا إنه تجاوز الحد هذه المرة عندما انتقد صراحة محاربين قدامى في حرب استقلال الجزائر عن فرنسا.

 وما زال جيل قديم من الساسة الذين شاركوا في حرب الاستقلال عن فرنسا ومنه بوتفليقة يدير الجزائر. ويهيمن حزب جبهة التحرير الوطني على الحياة السياسية في البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

 وقال سعداني لأعضاء الحزب خلال اجتماع أمس السبت بثه التلفزيون المحلي إنه يقدم استقالته لأسباب صحية.

واتهم سعداني في تصريحات أدلى بها في وقت سابق هذا الشهر محمد مدين الرئيس السابق لدائرة الاستعلام والأمن (جهاز المخابرات)، ورئيس الوزراء السابق عبدالعزيز بلخادم وهو مستشار شخصي للرئيس بالعمل لحساب فرنسا في الماضي.

 ولم يدل “مَدين” الذي لم يكن يظهر علنا أثناء توليه منصبه بأي تصريحات تعليقا على الاتهام. لكن بلخادم رفض الاتهامات في تصريحات لوسائل إعلام محلية.

وقال إن سعداني بإمكانه أن يسأل سكان قريته عما فعله وما فعلته أسرته خلال حرب التحرير.

وأُجبر “مدين” على التقاعد في وقت سابق هذا العام في إطار حملة بوتفليقة للحد من النفوذ السياسي لدائرة الاستعلام والأمن.

 ويحكم بوتفليقة الجزائر العضو في “أوبك” منذ نحو 20 عاما لكنه نادرا ما يشاهد علنا منذ أن أصيب بجلطة في عام 2013 حتى بعد فوزه بفترة ولاية رابعة بعد ذلك بعام.

وبالنسبة لكثير من الجزائريين ما زال بوتفليقة يمثل رمزا للاستقرار والتوافق وهو محارب قديم قاد البلاد خلال الصراع في تسعينات القرن الماضي ضد مسلحين إسلاميين قتل فيه نحو 200 ألف شخص وخلال فترة سلام وارتفاع لأسعار النفط.

وقبل فوزه بفترة ولاية رابعة عام 2014 بدأ بوتفليقة في اتخاذ خطوات لتقليص نفوذ جهاز المخابرات.

وقال المحلل السياسي أنيس رحماني إن بوتفليقة اعتاد على توحيد الناس وليس تقسيمهم وتصريحات سعداني وضعت الرئيس في موقف محرج.

 وجاءت استقالة سعداني في الوقت الذي يستعد الحزب فيه لانتخابات تشريعية في 2017.

الناس-وكالات

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.