أعلنت قطر يوم أمس الأحد الحِداد ثلاثة أيام إثر وفاة أميرها الأسبق خليفة بن حمد آل ثاني الذي حكم الإمارة من العام 1972 حتى 1995 عندما انقلب عليه نجله.
وتوفي الأمير الأسبق، وهو جد أمير قطر الحالي تميم بن حمد آل ثاني، الأحد عن عمر ناهز 84 عاما، بحسب ما أعلن الديوان الأميري في بيان، من دون تحديد ظروف وفاتهن وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
والأمير الأسبق هو أحد مؤسسي مجلس التعاون الخليجي، وكان أحد أوائل حكام قطر بعد استقلالها عن بريطانيا العظمى عام 1971.
وجاء في البيان “ينعي الديوان الأميري فقيد الوطن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي وافته المنية مساء اليوم الأحد الموافق 23 أكتوبر 2016 عن عمر يناهز 84 عاما”.
وأضاف “أمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بإعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على الفقيد الكريم لمدة ثلاثة أيام”.
وأزيح الأمير الأسبق عن السلطة بينما كان يقضي إجازة في جنيف عندما قام نجله عام 1995 بانقلاب لم يشهد أعمال عنف.

وكان السفير الأسترالي في قطر أكسل وابنهورست من بين أوائل المسؤولين الذين قدموا تعازيهم بوفاة الأمير الأسبق. وكتب على تويتر أنه يقدم تعازيه إلى عائلة الأمير الأسبق وجميع القطريين.
وعبر العديد من القطريين أيضا عن تعازيهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وخلال عهده بدأت قطر تشهد تطورا وعملت على تنمية ثرواتها الطبيعية من الطاقة.
وقبل أن يصبح أميرا للبلاد، شغل منصب رئيس الوزراء ووزير المال والتعليم. وبعد إزاحته عن السلطة، استقر الأمير الأسبق في فرنسا، قبل أن يعود إلى قطر عام 2004.
وتولى الشيخ خليفة، الذي توفي عن 84 عاما، الحكم في العام 1972، وذلك بعد عام واحد على نيل قطر استقلالها، إثر انقلاب أبيض على ابن عمه الشيخ أحمد بن علي بن عبد الله آل ثاني، وشرع بعد توليه الحكم في عملية إعادة تنظيم الحكومة التي لم تكن مستقرة في ذلك الوقت.
وبدأ الشيخ خليفة بإقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول على مستوى السفراء. كما وعمل خلال فترة حكمه على تقوية اقتصاد الدولة، ووقع عددا من اتفاقيات الشراكة بين قطر ودول أجنبية، أدت الى زيادة العائدات النفطية.
وفي منتصف عام 1991 بدأ إنتاج الغاز الطبيعي في حقل الشمال في قطر، الذي يعتبر ثاني أكبر حقل منفرد للغاز غير المصاحب في العالم، واحتياطيه المثبت حوالي 910 تريليونات قدم مكعب، وذلك بجهود خاصة بذلها الشيخ خليفة. وانتهت فترة حكمه في العام 1995 بعد انقلاب أبيض آخر قام به الابن حمد بن خليفة، الذي أمسك الحكم بدلا عن والده.
وبعد الانقلاب عليه عاش لفترة خارج قطر بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وعواصم أوروبية عدة في منفى اختياري لمدة 9 سنوات.
وسعيا للمصالحة داخل الأسرة الحاكمة القطرية، قام أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة بزيارات عديدة ومنتظمة لوالده في بعض العواصم الاوروبية، التي كان يتنقل بينها وقام بوقف الدعاوى التي رفعت على الشيخ خليفة وعدد من المسؤولين في عهده، لاسترداد أموال قدرت بمليارات الدولارات. كما كان من مظاهر تلك المصالحة عودة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني عم الشيخ حمد والذي كان يرافق الأمير المعزول في منفاه إلى قطر عام 2001.

وفي 14 أكتوبر 2004 عاد إلى قطر للمشاركة بتشيع جثمان إحدى زوجاته وهي الشيخة موزة بن علي بن سعود بن عبد العزيز آل ثاني التي كانت ترافقه في المنفى في باريس، واستقبله ابنه الشيخ حمد أمير قطر السابق وقد لقب في وسائل الإعلام القطرية بـ”الأمير الوالد”. لكنه غاب تماما عن الأضواء منذ ذلك الحين دون أي أخبار عنه رغم وجوده في الدوحة، في ظل تسريبات تقول إنه قيد الإقامة الجبرية، وأخرى تقول إنه في أحد المراكز الطبية في الدوحة ويعاني من أمراض شيخوخة متفاقمة.
تزوج الشيخ خليفة زوجات عدة منهن ابنة عمه الشيخة مريم بنت محمد بن حمد آل ثاني وابنة عم آخر هي الشيخة آمنه بنت حسن بن عبد الله ال ثاني والشيخة موزة بنت علي بن سعود بن عبد العزيز آل ثاني. ولدى الشيخ خليفة 13 ابنة و5 أبناء.
كان الشيخ خليفة قبل توليه الحكم قائدا لقوات الأمن القطرية ومسؤولا عن المحاكم المدنية في دولة قطر، إلى أن أصبح نائب حاكم الدولة في 24 أكتوبر 1960، ثم تولى منصب وزير المالية في 5 نوفمبر من العام 1960.
وشُكِّلت أول وزارة في دولة قطر طبقاً لأحكام النظام السياسي المؤقت في 29 مايو من العام 1970 أي قبل نيل استقلالها، وتولى الشيخ خليفة فيها منصب رئيس الوزراء، بالإضافة إلى منصب وزير البترول مع احتفاظه بمنصبي نائب حاكم الدولة ووزارة المالية.
الناس-وكالات