أميمة الادريسي
ذات يوم حاول حاكم جمهورية الدومنيكان ” رلوفائيل ” في إحدى المناسبات التحرش الجنسي بإحدى الأخوات المسماة بمينيريفيا، إلا أنها رفضته واتهمها الحاكم بأنها أهانته وصفعته وغادرت المناسبة مع عائلتها.
وشكلت مينيريفا حركة ضمت مجموعة من المعارضين والمعارضات لنظام تروخيلو، عرفت باسم “حركة الرابع عشر من يونيو”، وشملت المجموعة الشقيقات باتريسيا وماريا مينريفيا وأنطونيا، وهن ثلاث أخوات أرستقراطيات لَمَعن آنذاك في الحراك السياسي في جمهورية الدومنيكان، و لقبت الأخوات بالفراشات لِخفتهن وحيويتهن وذكائهن في نضالهن ضد الحاكم المستبد. لكن سرعان ما أمر باعتقالهن وذويهن.
بعد الإفراج عنهن قتَلَ مجهولون الشقيقات الثلاث بطريقة وحشية يوم 25 نوفمير1960 وكشف لاحقاً بأن تروخيلو كان وراء الاغتيال الشنيع …
اغتيال الأخوات ميرابال (الصورة) كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس والضربة القاضية لنظام تروخيلو، الذي اغتيل بعد ستة أشهر من حادثة اغتياله للشقيقات.
بعد انهيار نظام الدكتاتور تروخيلو قامت أختهن المتبقية على قيد الحياة لاحقا بتحويل المنزل الذي ولدن به إلى متحف للراحلات يضم مقتنياتهن ويجمع العديد من الكتب والأفلام الوثائقية والسينمائية التي خلدت لذكرى الأخوات ميرابال.
تعد رواية “في زمن الفراشات” أشهر ما كتب حول الأخوات ميرابال للكاتبة الأمريكية جوليا ألفاريز، والتي نشرت عام 1994 ، ولاحقاً حولت الرواية إلى فيلم حمل نفس الاسم “في زمن الفراشات” عام 2001.
يخلد الخامس والعشرون من نوفمبر في كل عام تاريخ الاغتيال الوحشي سنة 1960 بحق “الأخوات ميرايال”.
اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 25 نوفمبر، لما له من رمزية، اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتدعو الأمم المتحدة الحكومات، والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم أنشطة ترفع من وعي الناس حول مدى حجم المشكلة.
كما توصي وسائل الإعلام للترويج لثقافة القضاء على العنف ضد المرأة وجعل هذا التاريخ مناسبة لإحياء ذكراهن وتكريمهن…حيث تعقد في العالم العديد من الأنشطة والندوات المختلفة بخصوص مناهضة العنف ضد المرأة، كما تنظم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العديد من الحملات والفعاليات بغية حشد التأييد من أجل القضاء على العنف ضد المرأة.
ويعد العنف ضد النساء والفتيات واحدا من انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة على أوسع نطاق في العالم. حيث إنه لا يقتصر على ثقافة أو دين أو بلد بعينه، أو على فئة خاصة من الناس بل يتجاوز الحدود والعرق والثروة والثقافة والجغرافيا. ويحدث في كل مكان، في المنزل، في العمل، في الشوارع أو في المدارس، في أوقات السلم أو الصراع.
لكن العنف ضد المرأة ليس أمرا حتميا ولا قدر المرأة التي يلاحقها مدى الحياة إذ يمكن مواجهته والحد منه بشكل منهجي، بمزيد من الإصرار يمكن القضاء عليه. بتضافر الجهود وتعاون الكل يمكن كسب رهان حماية زهور المجتمع…