انسحب المغرب وعدد من الدول العربية يوم الثلاثاء من قمة الدول “العربية الإفريقية” الرابعة احتجاجا على حضور وفد لجبهة البوليساريو.
وانسحب المغرب من القمة التي تعقد في مالابو في غينيا الاستوائية وتركز على التعاون الاقتصادي، مع سبع دول عربية أخرى هي السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعمان والأردن واليمن والصومال.
واتخذ الوفد المغربي قرار الاحتجاج على “حضور ممثل لكيان دمية في القاعة،” حسبما قالت وكالة الأنباء المغربية نقلا عن وزارة الخارجية المغربية.
ويقول المغرب إن الصحراء الغربية، وهي مستعمرة أسبانية سابقة واقعة حاليا تحت السيادة المغربية، جزء من أراضيه التاريخية، بينما تقول جبهة البوليساريو إن المغرب يحتل المنطقة المتنازع عليها، وتطالب بإجراء استفتاء على الحكم الذاتي.
ويأتي قرار المغرب بالانسحاب بعد أسابيع من إعلان عزمه العودة مجددا للاتحاد الإفريقي.
وكان المغرب قد انسحب من منظمة الوحدة الإفريقية عام 1984، لاعترافها باستقلال الصحراء الغربية.
وفي عام 1991 توسطت الأمم المتحدة في وقف إطلاق للنار بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تطالب بإجراء استفتاء عام في الإقليم لتقرير مصيره.
وجار في بيان لوزارة الخارجية مساء أمس الثلاثاء أن المملكة المغربية ومعها دول عربية وإفريقية أخرى حرصت على توفير جميع وسائل الدعم وجميع الظروف الملائمة لإنجاح القمة العربية الإفريقية الرابعة التي تحتضنها جمهورية غينيا الاستوائية، وهي تُجَدد التقدير الكبير لهذا البلد الإفريقي الصديق، رئيسا وحكومة وشعبا، على المجهودات الجبارة التي قام بها في هذا الشأن.
وأضاف المصدر قائلا: كما أن المغرب وتلك الدول كانت ولا تزال على وعي تام بما تمثله الشراكة العربية الإفريقية من أهمية وما تشكله من رهان يصب في اتجاه تعزيز مكانة المجموعتين ودورهما في إحلال الأمن والسلام في العالم، وخدمة تطلعات الشعوب في التنمية وصيانة كرامة المواطن العربي والإفريقي، مع احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية والمساواة بينها.
وتابع البيان بالقول “وكان ولا يزال تشبث تلك الدول بهذه المبادئ قويا بنفس القدر الذي حرصت به على التقيد بالضوابط المشتركة التي سمحت بإعادة إطلاق الشراكة العربية الإفريقية عبر القمة الثانية التي عقدت في سرت سنة 2010 والقمة الثالثة التي التأمت في الكويت سنة 2013”.
وقد كان من بين هذه الضوابط، المنبثقة عن احترام الوحدة الترابية للبلدان، أن تقتصر المشاركة في الأنشطة التي تجمع الطرفين على الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، يقول بيان الخارجية المغربية، غير أنه لوحظ إخلال بهذه الضوابط، إذ وضع علم ويافطة باسم كيان وهمي داخل قاعات الاجتماعات.
وأضاف المصدر ذاته، “وبعد أن بذلت تلك الدول ومعها دول أخرى جهودا مسؤولة وصادقة للتشبث بالضوابط التي أجازتها القمم العربية الإفريقية السابقة، ظل الوضع على ما هو عليه. فوجدت تلك الدول نفسها مضطرة، مع كامل الأسف، إلى الانسحاب من أشغال المؤتمر حتى لا تكون طرفا في الإخلال بالضوابط المشتركة العربية الإفريقية، وحتى لا يسجل عليها التاريخ أنها تراجعت عن المكتسبات المشتركة التي ستسمح للعرب والأفارقة ببناء المستقبل ومواجهة التحديات الأمنية والتنموية الماثلة أمامهم.
وتضم لائحة الدول التي أعلنت، لحد الآن، انسحابها ما لم تعد الأمور إلى نصابها، بالإضافة إلى المغرب، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان والمملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اليمنية والصومال، علما بأن جل الدول ساندت هذا الموقف الواضح والمنسجم مع مبادئ القانون الدولي وعلى رأسها احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، وفق بيان الدبلوماسية المغربية.
الناس