المجتمع الدولي بدأ يخنق البوليساريو.. الأمم المتحدة ترفع يدها عن مخيمات تندوف وتوقف المساعدات  

0 228

يبدو أن المجتمع الدولي قد قرر أخيرا إنهاء مسرحية “مخيمات اللاجئين بتندوف”، التي استعملها النظام الجزائري ومعه صنيعته البوليساريو نحو نصف قرن، للمتاجرة والتهريب، تحت يافطة براقة هي “المساعدات الإنسانية”، قبل أن تبدأ أوراق التوت تتساقط منذ سنوات عن هذا الملف، وتبدأ الدول والمنظمات الدولية، تفطن للخديعة التي صنعها نظام عسكري ما فتئ يتبنى إيديولوجية بالية تعود لسنوات الحرب الباردة.

وبعد ان حذرت العديد من المنظمات الأوروبية الإنسانية وأخرى أممية، قبل سنوات، من عمليات تهريب كبرى للمساعدات الإنسانية الموجهة للاجئين/المحتجزين في مخيمات تندوف على التراب الجزائري، وهي العمليات التي يقودها ضباط كبار في الجيش والمخابرات الجزائرية ومعهم قادة البوليساريو، ما جعل العديد من المنظمات توقف مساعداتها في السنوات الأخيرة لهذه المخيمات، أقدمت الأمم المتحدة عبر الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع لها، مؤخرا، بوقف مساعداتها هي الأخرى دون ان تقدم تبريرات، ما أثار حفيظة البوليساريو ومعهم النظام العسكري الجزائري.

وفي رد على الإجراء الأممي الذي يعني الشيء الكثير، بادر النظام العسكري الجزائري، إلى التعبير، على لسان صنيعته البوليساريو، عن “التنديد” بعدم قبول الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة، تخصيص مساعدات انسانية إضافية لساكنة مخيمات تندوف.

مسؤول غربي خلال تفقده لمساعدات إنسانية موجهة إلى تندوف (أرشيفية)

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن الجبهة الانفصالية قولها إن “سوء التغذية زاد في المخيمات، ما تسبب في ظهور العديد من الأمراض، لا سيما الأطفال منهم دون سن الخامسة، والنساء الحوامل والمرضعات والنساء في سن الانجاب”.

وأوردت ذات وكالة النظام الجزائري، تصريحات من يسمى رئيس “الهلال الأحمر الصحراوي”، المدعو يحيى بوحبيني، أكد فيها أن هذا الرفض الأممي جاء “على الرغم من أن مكتب مفوضية اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي في الجزائر كانا قد تقدما بطلب لتوفير المزيد من الدعم لهذه الفئة الهشة، مرفقين طلبهم بالمبررات الكافية لذلك”، بحسبه.

وأكد القيادي في البوليساريو أنه في شهر يونيو الجاري، لن يستطيع برنامج الغذاء العالمي توفير سوى 7 بالمائة من الحصة الغذائية الشهرية لساكنة المخيمات، “بينما سيتم توفير 35 في المائة من تلك الحصة من مخزون الاستعمالات الذي يوشك على النفاذ”، مضيفا أن “المؤسسة الأممية استثنت مخيمات تندوف في الوقت الذي قررت فيه تخصيص أكثر من 100 مليون دولار من المساعدات لبؤر الجوع الساخنة في إفريقيا والشرق الأوسط، مبرزة أن النزاع المسلح والجفاف والاضطراب الاقتصادي تبقى الدوافع الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي في البلدان المستفيدة، ناهيك عن آثار الازمة الأوكرانية”.

وبحسب مراقبين تعتبر هذه الخطوة أو الإجراء الأممي إشارة قوية على توجه جديد للمؤسسات الأممية إزاء قضية باتت لا تجد الدعم الدولي كما كانت سابقا، لاسيما في ظل تصاعد تأييد المجتمع الدولي للطرح المغربي، القاضي بمنح حكم ذاتي في إقليم الصحراء المتنازع عليه، وهو ما ترجم عمليا من خلال مواقف قوى دولية عديدة تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بمغربية الصحراء في عهد إدارة الجمهوريين بقيادة دونالد ترامب، وكذا مِن مثل ألمانيا وهولندا وقبلهما فرنسا ومؤخرا فقط اسبانيا، وغيرها من الدول، التي عبرت عن تأييدها الصريح للطرح المغربي من خلال منح حكم ذاتي في الصحراء لإنهاء النزاع. وكما تجلى أيضا التأييد الدولي من خلال إقدام العديد من الدول على فتح تمثيليات قنصلية في أبرز مدن الصحراء، كتجسيد فعلي وميداني لدعم وحدة المغرب الترابية. كلها مؤشرات، يضيف المتابعون للشأن الإقليمي، تظهر أن المجتمع الدولي ماضٍ في طريق إنهاء هذا الصراع المختلق من قبل النظام الجزائري لحسابات جيواستراتيجية لهذا النظام، وهو رغبته في إيجاد منفذ على المحيط الأطلسي، وذلك عبر خلق كيان وهمي تابع لها ويستطيع بسهولة ابتلاعه.

نورالدين اليزيد

 

 

 

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.