ما بين المغرب والجزائر!*

0 143

سليمان جودة

حكمت الجغرافيا بالجوار المباشر بين المغرب والجزائر، وليس فى مقدور البلدين سوى النزول على مقتضيات حكم الجغرافيا!.. تمامًا كما لا يستطيع المرء أن يغير من عائلته التى يحمل اسمها منذ لحظة المجيء إلى الدنيا!.. وربما يكون هذا هو ما قصده سعد الدين العثمانى، رئيس الحكومة المغربية، عندما قال إن العلاقات مع الجارة الجزائرية هى ضرورة بمثل ما هي قدَر محتوم!.

فقبل حديث “العثمانى” بأيام، كان رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائرى، قد عقد مؤتمرًا صحفيًا أعلن فيه قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع المغرب، اعتبارًا من الثلاثاء 24 أغسطس الجاري!.. ولا بد أن هذا النبأ قد أحزن كل مواطن عربي، ولا بد أيضًا أنه قد أسعد القوى الإقليمية الأربع، التى تنهش فى الجسد العربي من مواقعها في أماكنها!.

والذين يتابعون ما بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا على المستوى المغربي، كانوا يتوقعون عكس ما أعلن عنه الوزير “لعمامرة”.. وليس هذا العكس سوى إعادة فتح الحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ 1994!.

فعندما اشتعلت الحرائق في غابات الجزائر عرضت الحكومة المغربية إرسال طائرات إطفاء متخصصة للمساعدة في إخمادها.. وقد جاء العرض المغربي في وقته لأن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون كان قبلها قد طلب من الحكومات الأوروبية الصديقة إرسال طائرات إطفاء، لولا أنها تأخرت لأنها كانت منشغلة في محاصرة حرائق تركيا واليونان!.

ولم يكن هذا هو العرض المغربي الوحيد.. ففي 31 يوليو الماضي، الذى وافق عيد الجلوس على العرش، وقف عاهل المغرب، الملك محمد السادس، يخاطب الجزائريين، فقال: إن الشر والمشاكل لن تأتيكم من المغرب أبدًا، كما لن يأتيكم منه أي خطر أو تهديد، فما يمسكم يمسنا وما يصيبكم يضرنا!.

وفى يوليو 2019 فاز منتخب الجزائر في كرة القدم على منتخب كوت ديفوار، وتأهل المنتخب الجزائري لنصف النهائي في بطولة القارة السمراء، فخرجت حشود مغربية على باب معبر “زوج بغال” المغربي الجزائري، وراحت تُلّوح للأشقاء الجزائريين بالتهنئة والفرح!.. ويومها كتبت صحيفة مغربية تصف ما حدث على باب المعبر وتقول: فرحة على الحدود!.

لست أتدخل في عمل صانع القرار في الجزائر، ولكني أرصد من بعيد يدًا مغربية كانت ممدودة إلى الجار الجزائري باستمرار، وأريد في الوقت ذاته ألّا يشمت بنا الأعداء.. أعداؤنا- كعرب- على جبهات إقليمية أربع ليسوا خافين عن كل ذي عينين!.

*عن “المصري اليوم”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.