واشنطن حليف الرباط ولكن توبخها أيضا بتقارير سوداء !

0

نورالدين اليزيد

يبدو أن الدولة المغربية ماعجبهاش الحال (قلِقة) بل وفي حالة الصدمة، من التقرير اللي (الذي) سمّيته شخصيا بـ “الأسود”، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية مطلع الأسبوع الماضي؛ ومتى؟ بالتزامن مع وجود وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة هناك، والذي كعادته كان في غاية الانشراح وهو يتبادل العناق والقُبل مع نظيره الأمريكي أنطوني بلينكن..

نورالدين اليزيد

سجّان المخزن الأول (مدير إدارة السجون)، خرج بالمقال التالي (المرفق)، ليعكس وضعية “الصدمة” لدى الدولة المغربية؛

صحيح أن مدير السجون السيد محمد صالح التامك نوه في مقاله إلى صفة “مواطن مغربي”، في إشارة على أن المقال لا يمثل الجهات الرسمية؛ لكن ذلك، أيها السجان الأول بالمملكة، لا ينفي عنك استشعارك بمدى خطورة التقرير الأمريكي، من موقعك كمسؤول سامٍ، ومن موقعك كأحد موظفي الدولة الكبار المستهدفين من التقرير ! وأن يتحدث هذا التقرير عن انتهاكات واعتقالات قسرية ومعاملة سيئة للسجناء، فهذا يمُس إدارتك بصفة مباشرة، وبالنتيجة يمُس باقي الجهات الأخرى ذات الصلة، من مؤسسة أمنية وقضاء ووزارة الداخلية ووزارة العدل، أي أنه يهم الدولة ككل !!

نريد التأكيد من جديد، على أن النكوص والتراجع المسجل بمملكة محمد السادس منذ سنوات، حيث قُلمت أظافر الفاعل الحزبي والسياسي وأُضعفت بشكل رهيب، وواضيا جرت محاسبة الأقلام والصحف التي لا تغرد تغريد السلطة، جعل هذه الأخيرة، وخاصة الجانب الأمني منها يتغول بشكل غير مسبوق؛ ويكفي أن نضرب مثلا حصل أخيرا، هو اقتحام الحرم الجامعي بالدار البيضاء، من طرف قوات الأمن، في حدث وصفه كثير من النشطاء والحقوقيين والمنتسبين للجامعة المغربية بـ”الحدث المؤسف” و”الانتهاك” غير المسبوق في تاريخ الجامعة المغربية  !

صحيح أن التقرير المتضمن لـ 42 صفحة، فيه كثير من الأمور غير الدقيقة أو حتى غير الصحيحة، لكن بالمقابل يتضمن الكثير من الحقائق المتعلقة بانتهاك القانون؛ من قمع للحريات، وشطط في استعمال السلطة، ومحاكمات لنشطاء وصحافيين بتُهم جنائية وأحيانا خرافية، والتي لطالما خرجتَ أنت أيها المسؤول الأول عن السجون، وخرج الكثير من الوزراء والمسؤولين من حكومتكم، ليحاولوا تفنيدها، عندما كانت مواضيع تقارير جمعيات محلية ودولية، لم تستند إلا إلى شهادات أهالي المعتقلين والموقوفين، وإلى محاضر المتابعات المتوفرة لدى المحامين..

التقرير الأمريكي الأسود/الصادم يؤكد، من جهة، على أن وضعية الحليف الاستراتيجي للمملكة، الولايات المتحدة الأمريكية، لا تعفي الأخيرة من رصد انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من طرف مؤسسات المملكة، انطلاقا من تشبع بلاد العم سام بمبادئ حقوق الإنسان، التي تعتبر جوهر أو لنقل المحدد الأساسي لسياستها الخارجية؛ ومن جهة أخرى يعتبر تقرير واشنطن حول حقوق الإنسان بالمغرب، رسالةً إلى من يهمه الأمر من صناع القرار ببلادنا، بِكون “الحليف الخارجي”، مهما سكت وغض الطرف عن الانتهاكات، كيفما كانت، فإنه لن يصمت طويلا، وسيأتي يومٌ يذكّر الدولة المغربية بأن “حقوق الإنسان” ليست على ما يرام؛ ولعل هذا هو ما عبّر عنه “التامك”، عندما قال إنه التقرير الذي يهم سنة 2022، “جاء مغايرا تماما لما تعودت عليه السلطات بالمغرب” !

أخيرا يعتبر هذا التقرير “قرصة أُذن” لِمن يبالغون في الاحتفاء بعلاقاتنا مع مختلف الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبرون أن مجرد تبادل زيارات بين مسؤولينا مع مسؤوليهم، هو فتح عظيم، وصكّ غفران يمنحه هؤلاء لنا، كبلد ما يزال يحاول أن ينتقل إلى مصاف الدول الديمقراطية؛ وكمثال على هذا، ما حظي به مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، كريستوفر راي، الذي جاء لزيارة المغرب مؤخرا، حيث تناولت الزيارة منابرُ وأقلام على نطاق واسع ومبالغ فيه، مع أن الجميع يعرف أن واشطن تعتمد على المغرب وبلدان أخرى في المنطقة المشتعلة، للقيام بالأساس بدور “المناولة” ودور “الدركي” أمنيا واستخباراتيا !

وقبل الختم، نريد التأكيد من جديد، على أن النكوص والتراجع المسجل بمملكة محمد السادس منذ سنوات، حيث قُلمت أظافر الفاعل الحزبي والسياسي وأُضعفت بشكل رهيب، وواضيا جرت محاسبة الأقلام والصحف التي لا تغرد تغريد السلطة، جعل هذه الأخيرة، وخاصة الجانب الأمني منها يتغول بشكل غير مسبوق؛ ويكفي أن نضرب مثلا حصل أخيرا، هو اقتحام الحرم الجامعي بالدار البيضاء، من طرف قوات الأمن، في حدث وصفه كثير من النشطاء والحقوقيين والمنتسبين للجامعة المغربية بـ”الحدث المؤسف” و”الانتهاك” غير المسبوق في تاريخ الجامعة المغربية  !

على من يهمه الأمر أن يتدارك هذا التراجع المريع، حتى لا نصدم بـ”ما لا يُبشر بالخير”، كما التقطته الحاسة السادسة لسجّان المملكة الأول السيد صالح التامك..

و #خليونا_ساكتين

ملحوظة1: مقال السيد التامك تصدر الصفحة الأولى لصحيفة “الأحداث المغربية” في عدد يوم الثلاثاء 21 مارس 2023

ملحوظة2: هذه المقالة نشرها صاحبها بداية على شكل تدوينة مطولة على حسابه وصفحته في فيسبوك قبل أن ينقحها ويُجوّدها ويعيد نشرها على هذا الشكل

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.