Take a fresh look at your lifestyle.

من 2017 إلى 2026… عشر سنوات على خط غلاء الأسعار في المغرب!

0

بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية في أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة، والتي بلغت ذروتها خلال 2022 و2023 وواصلت تداعياتها الظهور خلال 2024 و2025، تكشف أحدث أرقام الأسعار في المغرب عن تحول لافت في الاتجاه. فمقابل مستويات التضخم المرتفعة التي أثقلت كاهل الأسر خلال السنوات الماضية، تسجل الأسعار حاليا تراجعا على أساس سنوي، خصوصا في المواد الغذائية، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة أن الأسعار عادت إلى مستويات ما قبل موجة الغلاء.

وتبرز مقارنة تطور مؤشر أسعار المستهلكين خلال السنوات الأخيرة حجم هذا التحول؛ فمؤشر أسعار الغذاء، الذي يعكس بصورة مباشرة أحد أهم مكونات إنفاق الأسر، بلغ مستويات قياسية خلال الفترة السابقة، قبل أن يبدأ في التراجع. غير أن استمرار ارتفاع مستوى الأسعار، حتى مع تباطؤ التضخم أو دخوله المنطقة السالبة، يجعل الإحساس بغلاء المعيشة قائما لدى المستهلك المغربي.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين للغذاء في المغرب إلى 126.70 نقطة في أغسطس 2026، مقابل 125.60 نقطة في يوليو 2026. وكان متوسط مؤشر أسعار المستهلكين للغذاء في المغرب 113.15 نقطة خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2026، حيث بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق 132.40 نقطة في فبراير 2025، بينما سجل أدنى مستوى قياسي له 98.10 نقطة في مارس 2017.

وبحسب موقع “تريدينغ إيكونوميكس” (Trading Economics) العالمي المتخصص في قراءة المؤشرات الاقتصادية لـ196 دولة، فإن تكلفة الغذاء في المغرب انخفضت بنسبة 3.90 في المئة في أغسطس 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وبلغ متوسط تضخم الغذاء 2.22 في المئة خلال الفترة من 2009 إلى 2026، في حين سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بنسبة 20.80 في المئة، في فبراير 2023، مقابل أدنى مستوى قياسي بلغ ناقص 3.90 في المئة في أغسطس 2026.

وفي ما يتعلق بالمؤشر العام، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين CPI في المغرب إلى 119.60 نقطة في أغسطس 2026، مقابل 118.70 نقطة في يوليو. وبلغ متوسط مؤشر أسعار المستهلكين 101.10 نقطة خلال الفترة من 2007 إلى 2026، فيما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق 129.10 نقطة في مايو 2026، مقابل أدنى مستوى قياسي بلغ 85.40 نقطة في فبراير 2007.

وتظهر بيانات أغسطس بوضوح استمرار الاتجاه الانكماشي؛ إذ انخفضت أسعار المستهلكين في المغرب بنسبة 0.3 في المئة على أساس سنوي، بعد انخفاض بنسبة 0.6 في المئة في يوليو، ليكون ذلك الشهر الثاني على التوالي الذي تسجل فيه الأسعار تراجعا سنويا.

وكان الانخفاض أكثر وضوحا في أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية، التي تراجعت بنسبة 4.2 في المئة في أغسطس، مقارنة بانخفاض قدره 4.0 في المئة في يوليو. كما انخفضت أسعار الاتصالات بنسبة 0.2 في المئة للشهر الثاني على التوالي.

وفي المقابل، تباطأ نمو الأسعار في قطاع الإسكان والمرافق إلى 1.4 في المئة مقابل 1.5 في المئة، كما تباطأ في قطاع المطاعم والفنادق إلى 2.3 في المئة مقابل 2.4 في المئة.

غير أن صورة الأسعار ليست موحدة بين مختلف مكونات سلة الاستهلاك. فقد تسارع نمو الأسعار بشكل حاد في قطاع النقل، ليصل إلى 7.3 في المئة مقابل 4.1 في المئة، وهو ما يوضح أن تراجع المؤشر العام لا يعني اختفاء الضغوط السعرية من جميع القطاعات.

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني المنتجات ذات الأسعار المتقلبة وتلك الخاضعة للتعريفات العامة، فقد ارتفع بنسبة 0.2 في المئة مقارنة بيوليو، وبنسبة 0.1 في المئة مقارنة بأغسطس 2025. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8 في المئة، بعد انخفاض بلغ 1 في المئة في الشهر السابق.

وهكذا، فإن المقارنة بين مرحلتي 2017-2021 من جهة، ومرحلة 2022-2026 من جهة أخرى، تكشف مسارا مزدوجا: فقد انتقلت الأسعار من مرحلة الارتفاع الحاد الذي بلغ ذروته مع تضخم الغذاء في فبراير 2023، إلى مرحلة أكثر هدوءا بل وانكماشية في 2026. لكن انخفاض معدل التضخم لا يعني أن الأسعار التي ارتفعت خلال السنوات الماضية قد عادت إلى مستوياتها السابقة؛ بل يعني أساسا أن وتيرة ارتفاعها توقفت أو انعكست في بعض المكونات.

وبعبارة أخرى، فإن أرقام أغسطس 2026 تحمل خبرا إيجابيا من زاوية التضخم، لكنها لا تلغي أثر سنوات الغلاء السابقة على القدرة الشرائية للأسر. فالمشكلة بالنسبة إلى المستهلك ليست فقط في سرعة ارتفاع الأسعار، وإنما في المستوى الذي استقرت عنده الأسعار بعد موجة الارتفاعات المتتالية.

الناس/الرباط

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.