يبدو أن جبهة البوليساريو ومعها النظام الجزائري باتوا يشعرون أكثر من غيرهم بثقل الأمر الواقع بخصوص عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، حيث من المرتقب أن يتم التصويت بأغلبية كاسحة لفائدة الطلب المغرب.
ولم ينفع تنسيق الجزائر وتسابقها مع الزمن من خلال اتصالاتها في الآونة الأخيرة مع حلفائها الأفارقة لأجل عرقلة عودة المغرب لمؤسسته الإقليمية، أمام النتائج الباهرة للدبلوماسية المكوكية التي دشنها العاهل المغربي خلال السنتين الأخيرتين، وهو ما جعل نحو 40 دولة تؤيد طلب عودة المغرب، وفق مصادر رسمية.
وقبل مغادرته في اتجاه إثيوبيا استقبلت الجزائر زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي. وعقب خروجه من مباحثات مع رئيس الحكومة عبد المالك سلال، بدا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي أقل حدة بشأن موضوع عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، حيث نشرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بيانا أصدره غالي، وأكد فيه أنه “أخذ علمًا بالمراحل التي قطعها الطلب المغربي بعد تصديق النظام المغربي على النصوص التأسيسية للاتحاد”، داعيا “الدول الأعضاء إلى حل خلافاتها عبر الطرق السلمية”.
وأبلغ المغرب الدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الأفريقي رسميا أنه تبنى القانون التأسيسي المنشئ للاتحاد، وذلك خلال جلسة للبرلمان نهاية الأسبوع الماضي.
ويعدُّ تبني النصوص التأسيسية خطوة إلزامية بعد قبول الطلب وقبل التصويت عليه. وسيتم التصويت على طلب عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد، التي ستعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نهاية الشهر الجاري.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المملكة حصلت بالفعل على النصاب القانوني اللازم لكي يتم قبول طلبها عضوًا في المنظمة الأفريقية.
وبعد أيام من تصريح وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال صلاح الدين مزوار أمام مجلس النواب بأن بلاده حصلت على دعم أربعين دولة من أصل ثلاث وخمسين، جاء التأكيد من مصدر دبلوماسي في الاتحاد.
ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن مصدر دبلوماسي مشارك في الاجتماعات التحضيرية للقمة قوله إن طلب المغرب حصل بالفعل على موافقة تسع وثلاثين دولة، وسيقدمه الرئيس الدوري للاتحاد الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى القادة ضمن جدول أعمال القمة التي ستعقد يومي 30 – 31 يناير الجاري.
وفي حال تأكيد تلك المعلومات، يكون المغرب قد ضمن استعادة مقعده في الاتحاد الأفريقي بعد نحو ثلاثين عامًا من الغياب.

الملك محمد السادس في زيارة رسمية للكوت ديفوار
وينص النظام الأساسي للاتحاد على أن قبول عضوية أي بلد أفريقي يتطلب حصوله على نحو ثمانية وعشرين من أصوات الدول الأعضاء.
وقادت المملكة حملة دبلوماسية ضخمة خلال السنتين الماضيتين من أجل ضخ دماء جديدة في علاقاتها مع بلدان القارة وكسب حلفاء جدد للمملكة.
ورجحت مصادر دبلوماسية مغربية أن يشارك العاهل المغربي الملك محمد السادس في القمة ممثلا لبلاده، وذلك في خطوة تهدف إلى إظهار ترحيب المملكة بقبول طلبها وإبداء جديتها في العودة عضوا نشطا في الاتحاد.
وتوجه أوساط جزائرية وصحراوية تهما إلى المملكة بأنها تسعى للعودة إلى الاتحاد الأفريقي لكي تقوم بتفكيكه، في إشارة إلى احتمال تقديم المغرب التماسا يقضي بطرد “جبهة البوليساريو” من الاتحاد.
وكانت جبهة البوليساريو قد خرجت من قمة كيغالي، التي عقدت نهاية شهر يوليو الماضي، وقدمت خلالها المغرب طلبها للعودة، متأكدة من أن الطلب سيكون مصيره الرفض التام، وذلك وفقا لتصريحات أدلى بها قادة في البوليساريو حينها.
وكانت المملكة قد قدمت طلبا رسميا إلى الاتحاد الأفريقي شهر سبتمبر الماضي من أجل إعادة تفعيل عضويتها. وقد وجه العاهل المغربي قبل ذلك رسالة إلى الاتحاد يعرب فيها عن رغبة بلده في العودة إلى المنظمة الأفريقية، التي انسحب منها عام 1984 احتجاجا على قبول عضوية جبهة البوليساريو.
الناس