قدم رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس استقالة حكومته إلى الرئيس فرانسوا هولاند، الذي طلب منه تشكيل حكومة جديدة.
وكانت الحكومة تعرضت لانتقادات شديدة يوم أمس الأحد بسبب تعاملها مع الوضع الاقتصادي على يد وزير الاقتصاد أرنو مونتبورغ.
وعقب تقديم فالس لاستقالة الحكومة أصدر الرئيس هولاند بيانا، وطلب من فالس تشكيل حكومة جديدة “تتوائم مع الاتجاه الذي وضعه للبلاد”.
واتهم رئيس الوزراء الفرنسي مونتبورغ “بعبور الخط الأصفر” عقب هجوم وزير الاقتصاد على إجراءات التقشف التي وصفها بأنها تخنق نمو الاقتصاد الفرنسي.
وكان مونتبورغ قال في اجتماع مع الاشتراكيين في شرقي فرنسا إن الوقت حان لطرح “مقاومة عادلة ومتعقلة” لمواجهة “الإلحاح المفرط للمحافظين الألمان”.
وقال لصحيفة لوموند السبت إن ألمانيا تحاصرها سياسة تقشف تفرضها عبر أرجاء أوروبا.
وكان مانويل فالس تولى رئاسة الوزارة في مارس/آذار عقب الأداء السيء لحزب الرئيس هولاند الاشتراكي في الانتخابات المحلية.
وقد أقرت الحكومة أوائل هذا الشهر أن بلوغ مستوى النمو السابق الذي كان متوقعا، وهو 1 في المائة، سيكون مستحيلا.
وقال وزير الاقتصاد في مقابلة مع الإذاعة الفرنسية قبيل إعلان استقالة الحكومة إنه غير نادم على تعليقاته، “أولا لأنه ليس هناك غضب”.
وأضاف أنه لم يكن هناك خلاف في شأن السلطة، لكن – بحسب ما قاله لمحطة أوروبا راديو 1 – “الخلاف كان في شأن الوجهة الاقتصادية”.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان قصير:”إن رئيس الدولة طلب من مانويل فالس تشكيل فريق منسجم مع التوجهات التي حددها بنفسه لبلادنا”.
ويتوقع أن يكشف عن أسماء الحكومة الجديدة غدا الثلاثاء.
وتأتي هذه الاستقالة عقب التصريحات التي أدلى بها وزير الاقتصاد الفرنسي أرنو مونتبور نهاية الأسبوع الماضي انتقد فيها، وبشدة، الخيارات الاقتصادية التي قام بها فرانسوا هولاند، داعيا الرئيس الفرنسي إلى وضع حد لسياسة التقشف المتبعة منذ عدة أشهر وإلى تقديم مساعدات أكثر للفرنسيين بهدف إنعاش الاقتصاد ورفع قدرتهم الشرائية.
ولم تنل تصريحات أرنو مونتبور إعجاب مانويل فالس الذي أكد أمس الأحد أن وزير الاقتصاد تخطى “الخطوط الصفراء” وهذا أمر “غير مقبول”.
ولم يكن مونتبور المنتقد الوحيد لسياسة الحكومة، بل عبر وزير التربية بنوا هامون عن نفس الشيء، مشيرا إلى أن السياسة الاقتصادية المتبعة من طرف الحكومة هي التي جعلت الحزب الاشتراكي يتراجع بقوة في الانتخابات المحلية والأوروبية الماضية.
ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كشف في شهر يناير/كانون الثاني 2013 عن خطة اقتصادية جديدة هدفها إعطاء دفع جديد للاقتصاد الفرنسي وأطلق عليها اسم “ميثاق المسؤولية والتضامن”. ويرتكز هذا الميثاق على تقديم مساعدات مالية وضريبية للشركات وأرباب العمل مقابل خلق فرص عمل جديدة كفيلة بامتصاص البطالة التي تطال حوالي 3 مليون فرنسي.
وكان رئيس جمعية أرباب العمل بيار غطاز أعلن سابقا أنه بإمكان خلق حوالي مليون فرصة عمل بحلول 2017 قبل أن يغير موقفه.
ويواجه هولاند انتقادات لاذعة من طرف نواب من يسار الحزب الاشتراكي الذين يتهمونه بتقديم هدايا مالية وضريبية لأرباب العمل دون أي مقابل.
الناس-وكالات