استقبل الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض، وذكرت وكالة سانا السورية أن الفياض وضع الأسد في صورة آخر تطورات الأوضاع في العراق والجهود التي تبذلها الحكومة والشعب العراقي لمواجهة الإرهابيين، بحسبها.
من جهته، أشار وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أن بلاده قد لا تقدم مساعدة عسكرية للولايات المتحدة في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وأطلع مستشار الأمن الوطني العراقي الرئيس السوري بشار الأسد على جهود التصدي لتنظيم “الدولة الإسلامية”، في أول اجتماع من نوعه، منذ بدأت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد التنظيم المتشدد في العراق.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الفياض وضع الأسد “في صورة آخر تطورات الأوضاع في العراق والجهود التي تبذلها الحكومة والشعب العراقي لمواجهة الإرهابيين.”
وأضافت أن اللقاء أكد “على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين في مجال مكافحة الإرهاب الذي يضرب سوريا والعراق ويهدد المنطقة والعالم.”
وقال الأسد لفياض إن جهود مكافحة الإرهاب “يجب أن تبدأ بالضغط على الدول التي تدعمه وتموله”، في إشارة إلى دول خليجية عربية مثل السعودية وقطر التي تتهمها دمشق برعاية جماعات مسلحة متشددة.
وكشف الاجتماع بين مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض والأسد أن الحكومة العراقية تهدف إلى الحفاظ على علاقاتها مع دمشق. ويشير أيضا إلى نطاق التعاون المحتمل غير المباشر بين سوريا والغرب في المعركة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” عبر أطراف ثالثة مثل العراق.
ورفضت الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى فكرة التعاون مع سوريا في قتال هذا التنظيم الذي استولى على مساحات واسعة من سوريا والعراق. وترى الحكومات الغربية الأسد جزءا من المشكلة وتؤكد على أنه يجب أن يترك السلطة.
لكن الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد كانت إلى جانب إيران وجماعة حزب الله اللبنانية حلفاء مهمين للأسد منذ اندلاع الاحتجاجات ضد حكمه في 2011 . وقاتلت ميليشيات شيعية عراقية في صف الأسد ضد مقاتلين يقودهم إسلاميون سنة.
وحثت روسيا يوم الاثنين الحكومات الغربية والعربية على تجاوز نفورها من الأسد والتواصل معه لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وانتقدت إيران الجهود الأمريكية وقال الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي إنه شخصيا رفض عرضا من واشنطن لإجراء محادثات مع إيران بشأن محاربة التنظيم.
وأشار وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أن بلاده قد لا تقدم مساعدة عسكرية للولايات المتحدة في معركتها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، قائلا إن الجيش يركز على الجبهة الداخلية.
وقال مسؤولون أمنيون مصريون إن تنظيم “الدولة الإسلامية” فتح اتصالات مع جماعة أنصار بيت المقدس أخطر الجماعات المسلحة في مصر.
في سياق ذلك رد البيت الأبيض سريعا على تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية بشأن فرص مشاركة وحدات أميركية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، مؤكدا قرار عدم نشر قوات برية.
ففي حين قال أرفع قائد عسكري أميركي إن المستشارين العسكريين الأميركيين الذين أُرسلوا لدعم القوات العراقية يمكن أن يشاركوا في القتال، أصر البيت الأبيض على التمسك بخطة الرئيس باراك أوباما التي تقضي بعدم نشر قوات برية في العراق.
وصرح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن دمبسي بأن المستشارين العسكريين الأميركيين العاملين مع القوات العراقية قد يشاركون في مهمات قتالية ضد مسلحي تنظيم الدولة إذا لزم الأمر.
وقال أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي أمس الثلاثاء، “إذا وصلنا إلى مرحلة يتحتم فيها على مستشارينا مرافقة القوات العراقية في هجماتها ضد أهداف محددة لتنظيم الدولة الإسلامية، فإنني سأوصي الرئيس بالسماح بذلك”.
وعلى النقيض من تصريحات دمبسي، أبدى البيت الأبيض تمسكا بخطة أوباما. فقد قال المتحدث باسمه جوش إيرنست ردا على تصريحات الجنرال الأميركي “إن الأمر الذي كان الرئيس واضحا ودقيقا فيه هو أنه لن ينشر قوات برية للاضطلاع بدور قتالي في العراق أو سوريا”.
غير أن الجنرال دمبسي الذي سبق أن قاد برامج التدريب العسكري الأميركي في العراق، تحفظ على خطة أوباما هذه، حيث أبلغ الكونغرس الثلاثاء أنه إذا بات من الضروري على المستشارين الأميركيين مرافقة القوات العراقية في ساحات القتال فإنه “ربما يقدم توصية للرئيس قد تتضمن استخدام قوات برية”.
ثم استدرك الجنرال قائلا إنه لا يعتقد أن خطوة من هذا القبيل ضرورية الآن.
وتحدث دمبسي لمجموعة صغيرة من الصحفيين ترافقه في رحلته إلى باريس اليوم الأربعاء، واصفا الجيش العراقي الحالي بأن نصفه قوات عاجزة عن المشاركة في الحرب ضد التنظيم الذي تصنفه واشنطن بأنه منظمة إرهابية.
وقال إن نحو نصف الجيش العراقي عاجز عن المشاركة بفعالية مع الولايات المتحدة لدحر تنظيم الدولة الإسلامية من الأراضي التي استولى عليها في غرب وشمال العراق.
الناس-وكالات