في الوقت الذي لم تُكشف فيه لحد الآن، وبعد مرور أربعة أيام على مقتل الدبلوماسي المغربي نورالدين الفاطمي (الصورة) بجنوب إفريقيا، أية أدلة على القاتل الحقيقي الذي طعن المغربي بـ 22 طعنة بخنجر، كشفت بعض التقارير عن علاقة مفترضة لجبهة البوليساريو والمخابرات الجزائرية، بالحادث وهو ما يجعل الحكومة الجزائرية تصارع الزمن لمحاولة إقناع سلطات بريتوريا بعدم الكشف عن نتائج التحقيقات الجارية لمعرفة الجناة.
موقع “الجزائر تايمز”المعارض وبحسب ما سماها “مصادر جد موثوقة” أكد أن الدبلوماسي المغربي الفاطمي قُتل بعدة طعنات داخل منزله في بريتوريا بجنوب أفريقيا من طرف عناصر تابعة لـ”كتيبة المرابطين” التي لها علاقة مباشرة بمن يسمى وزير دفاع جبهة البوليساريو، محمد الأمين البوهالي، وأن المسؤول العسكري بسفارة الجزائر بجنوب إفريقيا كان على علم بالعملية، رغم معارضة دبلوماسي جزائري بعد علمه بعملية التصفية.
ووفق ذات المصدر فإن هناك اتصالات على أعلى مستوى من طرف الجزائر، يقوم بها رمطان لعمامرة وزير الخارجية مع حكومة جنوب إفريقيا لغض النظر وعدم الكشف عن هوية الفاعل ولأي جهة ينتمي، وتغيير ما أمكن ملامح الجريمة لتبدو كأنها عملية سرقة ليس إلا، حتى لا يتم توريط الجزائر في عملية إرهابية خارج الحدود بعلم مسبق من مسؤول عسكري بالسفارة، وربما ثم التخطيط لها بثكنة بن عكنون التابعة للمخابرات الجزائرية.
وللتذكير فـ”كتيبة المرابطين” هي مجموعة من الإرهابيين من المرتزقة الأفارقة، وتتكون مما يزيد عن 400 مقاتل شاركوا في قمع انتفاضة الشعب الليبي ضد حكم القذافي، وكانت تحت إمرة خميس القذافي، وهي نفس الكتيبة التي ذبحت عناصر تابعة لها أكثر من 20 من القوات المساعدة في مدينة العيون إبان أحداث اكديم ازيك قبل أربع سنوات.
في سياق ذلك لم يصل المحققون لحد الساعة إلى نتائج يمكن أن تفضي إلى هوية الجاني أو الجناة في قضية تصفية الدبلوماسي المغربي، بالرغم من عثور المحققين على سكين ملطخة بالدماء من المرجح أنها هي التي استخدمت في الجريمة، وبالرغم أيضا من رفع بصمات من مسرح الجريمة لم يتضح بعد ما إذا كانت للضحية أم للجاني، وفق ما أفادت به تقارير من بريتوريا.
ووفق المعطيات التي توصلت إليها “الناس” فإن الشيء الوحيد الذي تمت سرقته من منزل الدبلوماسي المغربي هو هاتفه الشخصي، مما يفند فرضية السرقة التي تريد بعض الجهات ترسيخها لتضليل المحققين والتكتم على الجناة الحقيقيين.
ويرى بعض المتتبعين أن احتمالية وقوف أطراف مناوئة للمغرب وراء هذه الجريمة هي فرضية غير مستبعدة على اعتبار أن الدبلوماسية المغربية حققت مكاسب ونقاط مهمة بخصوص ملف الصحراء من جهة، ومن جهة أخرى على اعتبار أن هذه الدبوماسية بقيت نشيطة وفعالة في بريتوريا على الرغم من مواقف الأخيرة الداعمة للبوليساريو. ولا يُستبعد، تضيف مصادر “الناس”، أن يكون الخوف من احتمال وجود خطوات إيجابية في اتجاه جعل بريتوريا تراجع موقفها إزاء قضية الصحراء، هو السبب من وراء اقتراف هذه الجريمة البشعة لخلط الأوراق وتأزيم العلاقة أكثر بين الرباط وبريتوريا.
عبد الله توفيق.