ذكرت تقارير واردة من الجزائر استنادا إلى تصريحات “مصدر موثوق” أن أجهزة الأمن الجزائرية أعدت تقارير بالغة السرية، حول مفاوضات تمت بشكل سري بين شركات أمريكية وأخرى غربية وديوان الملك محمد السادس للتنقيب عن النفط والغاز الصخري، في مناطق متاخمة للحدود الجزائرية في بشار وتندوف.
ونقلت جريدة “المحور” عن مصدر أمني قوله إن شركة أمريكية نقلت تجهيزات تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار إلى الجنوب المغربي للتنقيب عن الغاز الصخري والنفط الصخري، وإطلاق عمليات لاستخراجه قبل الجزائر، وهذا ما دفع السلطات الجزائرية لتسريع عميلة استغلال الغاز والنفط الصخري.
وزعمت الصحيفة أن “مخابرات المخزن (وتقصد المخابرات المغربية) حاولت استغلال أطراف (؟) داخلية في الجزائر، من أجل تأخير عملية استغلال الغاز الصخري، في حين تتم العملية بشكل سري على قدم وساق في المغرب”.
ونقلت عن مصادرها أن مبعوثا ساميا من وزارة الطاقة المغربية تنقل رفقة أحد مستشاري الملك المغربي إلى مقرات شركات أمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية، أين تم التفاوض من أجل نقل تكنولوجيا استخراج الغاز الصخري إلى المغرب، مضيفة أن مصالح وزارة الطاقة تتعامل مع الملف بسرية شديدة لدرجة أن وزراء في الحكومة المغربية لا يعلمون بالموضوع. ويأتي ذلك في وقت نشرت فيه جرائد مغربية، قبل أشهر، أخبارا عن قيام شركة ربسول الاسبانية بعمليات تنقيب مبدئية عن الغاز الصخري في الحدود بين الجزائر والمغرب.
وبحسب الصحيفة الجزائرية فإن المغرب يفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة تلك بسبب وجود آليات حفر ضخمة لا تزال تحت الحراسة؛ وثمّة تأويل تم تداوله بين المهنيين المهتمين بأمور التنقيب عن البترول أو الغاز مفاده أن المغرب بصدد التنقيب عن الغاز الصخري، وأن المغرب يعامل أقاليمه الجنوبية بمنطق أنها مناطق عسكرية بسبب احتضانها مناورات عسكرية بشكل دائم مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الأمر قد لا يعدو أن يكون مجرد خرجة إعلامية تتقنها شركات التنقيب العالمية، من أجل تبرير صرف الميزانيات الضخمة التي ترصد لها من قبل ممولين متعددين، واستدرارا ميزانيات جديدة.
ووفق الجريدة الجزائرية فإن عددا من وسائل الإعلام الأجنبية، وبإيعاز من شركات متعددة الجنسيات، تعمل على بعث العلاقات الجزائرية ـ المغربية، وإزالة الخلافات بين البلدين، والتي أعادت طرح نقاش ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر، التي تم الاتفاق حولها بين الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين سنة 1972. لكنه اتفاق لم يصدق عليه قط البرلمان المغربي، بسبب حالة الاستثناء التي غرق فيها المغرب منذ 1965، لكنه صدر حينها بالجريدة الرسمية.
وفي إقرار واضح للصحيفة الجزائرية بمغربية الصحراء –دون أن تدري على ما يبدو-أكدت أن هناك “حوض ضخم للغاز تم اكتشافه بين منطقتي الزاك الواقعة بالتراب المغربي وتيندوف، وهو ما دفع عدة أطراف إلى السعي للحديث عن شكل جديد للتحاور بين الجزائر والرباط، والذي قد يكون انطلق بفضل نتائج الحراك العربي، وأيضا إكراه التحدي الأمني المشترك، وتقاطع المصالح مع القوى الدولية الوازنة مغاربيا (خاصة واشنطن وباريس)”. وتخلص الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية على اتصال بالجهتين معا، قبل لقاء وزيري الخارجية في البلدين، ويأتي هذا الحراك كون كل الثروات البترولية والغازية في الغرب الجزائري، التي بدأ الإعلان عنها رسميا (حوض تندوف للغاز والنفط الصخري وقبلها الحديد)، لها أشباه في الجهة المغربية بمنطقة الزاك طرفاية، وعمليا تشكل حوضا واحدا مشتركا. وإذا تأكدت معلومات الشركات الأسترالية والأمريكية والأروبية حول حجم حوض الغاز هذا الذي يتجاوز 800 مليون متر مكعب بكثير، وهي التقديرات التي تعود إلى سنة 2010، فإن جدية الحوار بين العاصمتين المغاربيتين، من خلال لجان الخبراء وعبر آلية اللقاء كل 6 أشهر بين حكومتي البلدين، ربما يبعث الأمل في أن منطق العقل قد بدأ ينتصر، أخيرا، في سماء العلاقات بين الدولتين.
الناس