قضت المحكمة الإدارية بأن تدفع وزارة الداخلية تعويضا قدره 100 ألف درهم (9 آلاف يورو) للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكبر منظمة حقوقية في المملكة، مع إبطال قرار بمنع أحد أنشطتها، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية (ا.ف.ب).
وقال عبد الرحمن بن عمرو محامي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الاثنين، “لقد قضت المحكمة بتغريم وزارة الداخلية 100 ألف درهم لمنعها نشاطا للجمعية كان من المفترض أن تنظمه في المكتبة الوطنية للمملكة”.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعتزم أن تنظم في مقر المكتبة الوطنية في الرباط ندوة فكرية حول موضوع “الإعلام والديمقراطية”، لكنها فوجئت بقرار المنع الصادر عن ولاية العاصمة بدعوى “عدم احترام الجمعية للقانون الخاص بـ”التجمعات العمومية”.
وأوضح بن عمرو أن “المحكمة قضت أيضا بإلغاء قرار المنع الصادر عن الداخلية”، موضحا أن “ما يجري للجمعية ومعها منظمات أخرى مخالف للدستور ولدولة الحق والقانون وللمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب”.
وأردف هذا المحامي المعروف بمرافعته في أكبر الملفات السياسية منذ استقلال المغرب “إن منطوق الدستور والقانون شيء والممارسة السياسية على أرض الواقع شيء مختلف، بل مناقض، فالسلطات تمنع الأنشطة باستمرار وترفض تسلم تصريحات وملفات الجمعيات من أجل التأسيس”.
ومن المنتظر أن تستأنف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذا الحكم، حسب المحامي الذي طالب عند رفع الدعوى القضائية ضد الداخلية بـ200 ألف درهم (18 ألف يورو) كتعويض.
من ناحيته قال عبد الإله بنعبد السلام، عضو الجمعية المغربية لحقوق الانسان الاثنين “لقد منعت السلطات حتى الآن 51 نشاطا، كان آخرها دورة تكوينية داخلية في مدينة أكادير (جنوب)”.
وأضاف “اتصلت السلطات بمدير الفندق الذي نظمنا فيه التكوين، وأخبرته بالمنع هاتفيا، لكن حينما طلبنا منه تقديم منع مكتوب، قام بقطع الكهرباء بطلب من السلطات المحلية حسبما أخبرنا”.
هذا وأعلنت سبع جمعيات خلال ندوة صحافية الاثنين “تأكيد مقاطعتها” للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان الذي تحتضنه مدينة مراكش (وسط)، من بين 27 و30 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
وأكدت هذه الجمعيات التي يتعرض أغلب أنشطتها للمنع والتضييق مشاركتها في وقفة احتجاجية موازية لحفل افتتاح المنتدى الخميس، وفي قافلة وطنية “لفضح انتهاكات الدولة في مجال حقوق الإنسان وتخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني السبت”.
وبدأ مسلسل المنع بعد أن اتهم وزير الداخلية محمد حصاد، في كلمة ألقاها حول مكافحة الإرهاب في البرلمان، جماعات حقوق الإنسان بادعاءات “لا أساس لها” عن انتهاكات ارتكبتها قوات الأمن بطريقة يمكن أن تمس بصورة وأمن المغرب، كما اتهمها بـ”تلقي تمويلات لخدمة أجندة خارجية”.
وينتظر أن تمثل وزارة الداخلية المغربية من جديد، في الثاني من كانون الأول/ديسمبر أمام القضاء في قضية أخرى رفعتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بعد منع السلطات لنشاط آخر كانت ستنظمه الجمعية يومي 6 و7 أيلول/سبتمبر الماضي.
الناس
تعليق الصورة: محمد حصاد وزير الداخلية