Take a fresh look at your lifestyle.

على شاطئ البيداغوجيا

0

كلما نظرت إلى مناهج البحث العلمي، والتدريس البيداغوجي المبني على أساس تراكم مجموعة من طرق التدريس المختلفة، المستلهمة من روح مجموعة من النظريات التربوية، التي تؤطر الفعل التدريسي، خلال الممارسة الصفية، التي تعتمد على أحدث المعايير العلمية المتعارف عليها في هذا الحقل الوليد الذي يعاني من التعثرات الكثيرة و هو في  طريقه إلى النضج و النمو.

إن الاشتغال وفق النظرية السوسيوبنائية، التي تؤطر نظريا  بيداغوجيا الكفايات، يعطي للكفاية أكثر من مدلول، و يطور فيها وظيفتها الاجتماعية، من خلال استحضار الدور الذي يقوم به المجتمع بشكل عام، و جماعة القسم على وجه الخصوص، من تأثير في السيرورة التعليمية للمتعلمين؛ و ما ذلك إلا تعبيرا عن المفعول الواسع الذي يتركه التقليد عند الإنسان من كبير الأثر في التعلم الذاتي السريع، لأن الإنسان يميل إلى محاكاة الفعل تطبيقيا أكثر من الأمر المجرد عن الأنموذج العملي الذي يسهل معه التقليد.

إن السنة النبوية الشريفة، بما هي تطبيق و تنزيل تطبيقي لما في القرآن الكريم من أحكام، ترتبط بواقع الناس و ممارستهم اليومية بما فيها من عوارض و نوازل، لخير دليل على مركزية التدريس بالمحاكاة و التقليد التطبيقي الذي يلخص كلاما كثيرا مجردا، يستنفذ من المدرس كثيرا من الجهد و الوقت؛ في حين أنه كان من الأجدر أن يستعاض عنه بتطبيق عملي، يراه المتعلمون  ويطبقونه مباشرة، كما في أحاديث نبوية كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم”: صلوا كما رأيتموني أصلي ” فهنا إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى التعلم المباشر، عن طريق الملاحظة، و التدقيق من أجل محاكاة هذا الفعل التعلمي، الذي هو الصلاة. و كذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم :” خذوا عني مناسككم ” فيما يتعلق بالحج و ما يقوم به الحاج خلال أدائه لهذا الركن الركين في الدين،  و الذي لو تعاملنا معه بنفس منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تدريسه للحجاج دون التركيز على الجوانب النظرية من فرائض الحج و سننه و مستحباته؛ بل تجاوز كل ذلك إلى إخبار الحاج بخطة الحج و هي الإحرام ثم …ثم …. لكان الأمر أيسر، و أسهل،  و أبلغ، خاصة مع شيوخ بلغوا من الكبر عتيا.

إن استلهام روح السيرة النبوية الشريفة في التدريس حاجة ملحة، و ضرورة حاضرة ملحة، باعتبارها قامت أساسا من أجل تدريس البشرية درسا بعنوان كيف نعبد الله تعالى كما عبده أحب خلقه إليه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟

محمد البوبكري

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.