السعودية تقصف الحوثيين بمشاركة دول عربية بينها المغرب، وطهران تصف العملية بـ”العدوان”..هل هي بداية حرب بين السنة والشيعة؟
أعلن السفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير فجر الخميس بدء عملية عسكرية ضد الحوثيين تشمل ضربات جوية تشنها عشر دول، بينها دول اتحاد الخليج عدا سلطنة عمان. تزامن ذلك مع قصف مواقع عسكرية في العاصمة اليمنية صنعاء إضافة إلى المطار أسفرت عن تدمير أربع طائرات للحوثيين.
وذكرت مصادر سعودية أن 6 مقاتلات مغربية تشارك في العملية العسكرية “عاصفة الحزم” التي بدأت اليوم في اليمن ضد جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء.
وأكدت قناة “العربية” السعودية، مشاركة 30 مقاتلة إماراتية و15 بحرينية و15 مقاتلة كويتية و10 مقاتلات قطرية، فضلا عن مشارك 6 مقاتلات أردنية و3 أخرى من السودان، مشيرة إلى أن مصر شاركت بطائرات وسفن حربية.
وأعلن المصدر ذاته مشاركة السعودية بـ100 طائرة و150 ألف مقاتل، مشيرا إلى استعداد مصر وباكستان والأردن والسودان للمشاركة البرية في اليمن
وأوضح الجبير أن السعودية تشاورت مع الولايات المتحدة في العملية العسكرية التي بدأت ضد الحوثيين دون أن يذكر الدول الأخرى المشاركة في العملية العسكرية.
وأوضح الجبير أن العملية العسكرية تستهدف إنقاذ اليمن وحكومته الشرعية.
ويأتي هذا الإعلان متزامنا مع شن مقاتلات سعودية غارات على مواقع للحوثيين شملت صنعاء ومطارها.
وجاء القصف بعد بيان لدول خليجية -ليست بينها سلطنة عمان- قالت فيه إن الدول استجابة لطلب الرئيس اليمني لردع “العدوان الحوثي”.
وتتواصل منذ ليلة أمس عملية عسكرية أطلقتها السعودية على الحوثيين في اليمن وهي العملية الجوية التي أطلقت عليها المملكة العربية السعودية عمليات “عاصفة الحزم” العسكرية الجوية التي بدأت فجر اليوم الخميس ضد مواقع جماعة الحوثي وقوات موالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في مناطق مختلفة من صنعاء ومدن يمنية أخرى، وقد نفذت الغارات مقاتلات سعودية ضمن تحالف يضم عشر دول.
وقالت تقارير إن هذا القصف شمل مواقع عسكرية بصنعاء إضافة إلى المطار، وقد دمرت أربع طائرات للحوثيين.
كما استهدفت الغارات مخازن للأسلحة في صنعاء ومقر قيادة قوات الاحتياط في جنوب صنعاء، في حين اشتعلت النيران في دار الرئاسة بصنعاء التي استولى عليها الحوثيون إثر قصف جوي.
وشمل القصف أيضا غرفة العمليات المشتركة للقوات الجوية في صنعاء، ومعسكر ريمة حميد بمنطقة سنحان معقل علي صالح جنوب صنعاء، وقاعدة العند الجوية شمال عدن.
وبث ناشطون على الإنترنت صورا قالوا إنها لمضادات أرضية أطلقتها قوات تابعة للحوثيين وأخرى موالية للرئيس المخلوع صالح في صنعاء ردا على غارات جوية نفذتها طائرات دول عربية وخليجية.
في سياق متصل، ذكرت قناة المسيرة التلفزيونية التي يديرها الحوثيون أن الضربات الجوية التي بدأت فجر اليوم الخميس استهدفت منطقة سكنية شمال العاصمة صنعاء، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين. ووجهت القناة نداء عاجلا للكوادر الطبية بالتوجه للمستشفيات في صنعاء.
وكان سفير السعودية في واشنطن عادل الجبير أعلن فجر اليوم الخميس في مؤتمر صحفي بدء العملية التي تستهدف “إنقاذ اليمن وحكومته الشرعية”.
بدوره، قال مسؤول أميركي إن الرئيس باراك أوباما كان على علم بخطة العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن.
الدول المشاركة
وأعلنت عملية “عاصفة الحزم” أن أجواء اليمن منطقة محظورة، ويشارك في العملية 10 دول، من بينها دول الخليج.
ورحبت السعودية بمشاركة المجتمع الدولي في العملية التي بدأت بتحقيق أهدافها بعد دقائق من انطلاقها.
بدورها، رحبت مصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان بالمشاركة في العملية.
وكان اجتماع الملك سلمان بن عبدالعزيز مع القيادات الخليجية في قصر العوجا، السبت الماضي، انطلاقة “عاصفة الحزم” التي تشارك فيها 10 دول لإعادة الشرعية في اليمن.
فمن قصر العوجا في الدرعية قرب الرياض، انطلقت شرارة “عاصفة الحزم”.
ودعا الملك سلمان، السبت الماضي، عدداً من قيادات الخليج إلى اجتماع، كان عنوانه خطر الحوثيين وبقية الجماعات الإرهابية في اليمن.
وكان الاتفاق بمنح الحلول السلمية الفرصة الأخيرة.
في المقابل، أبقى الحوثيون وحلفاؤهم على رفض الحوار وواصلوا التمدد المسلح.
لتوجه السعودية إنذارها الأخير، إنذار أطلقه وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس المخلوع، الذي يسعى إلى تبوؤ مقعد الرئاسة.
وجاء نص التحذير بلغة مباشرة على عدم الهجوم على عدن، غير أن صباح الأربعاء شهد تحرك الحوثي وحلفائه إلى عاصمة الجنوب، فجاء الرد السعودي في المساء.
والتحذيرات السعودية كانت حاضرة في الأيام الأخيرة، فوزير الخارجية الأمير سعود الفيصل لوح باتخاذ إجراءات لإيقاف الخطر الحوثي.
“عاصفة الحزم” الضارية قُدحت شرارتها الأولى من قصر العوجا، الاسم الذي ارتبط بذاكرة السعوديين بـ”أهل العوجا” عندما كانوا يقومون بعرضتهم إثر انتصارهم في المعارك الفاصلة، تلك التي دافعت فيها الدولة السعودية منذ قيامها عن حدودها وحدود جيرانها كما فعلت في الماضي وتفعل اليوم.
وكان بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربي مساء أمس الأربعاء أكد أن المغرب يعرب عن تضامنه الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية وتأييدها للحفاظ على الشرعية في اليمن.
وأوضح البلاغ أن “المملكة المغربية تابعت عن كتب وبانشغال كبير التطورات الخطيرة التي عرفتها الجمهورية اليمنية والمتمثلة في استعمال القوة والعنف والإمعان في نسف مكتسبات الحوار الوطني اليمني وضرب الشرعية”.

وأوضح نفس المصدر أنه أمام هذه السلوكات وما تحمله من مخاطر على نطاق واسع، فإن المملكة المغربية تعلن عن تضامنها الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية وتأييدها للحفاظ على الشرعية في اليمن والدفاع عن المملكة العربية السعودية في خطاها لدرء أي سوء قد يطال أرضها أو يمس، من قريب أو من بعيد، الحرم الشريف أو يهدد السلم والأمن في المنطقة برمتها”.
واعلنت السلطات السعودية اليوم الخميس أن مصر والمغرب والأردن والسودان وباكستان تطوعت للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن “الأردن والسودان والمغرب ومصر وباكستان أعربت عن رغبتها في المشاركة بالعملية” في اليمن موضحة أن اسم العملية هو “عاصفة الحزم”.
وتضاف هذه الدول إلى دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر) التي تعهدت المشاركة في العملية.
وأرسلت الإمارات 30 طائرة مقاتلة إلى السعودية وتعهد الأردن بإرسال ست طائرات للمشاركة في العملية في اليمن, حسب ما ذكرت محطة “العربية” التلفزيونية السعودية ومقرها دبي.
في الوقت الذي قالت فيه قناة العربية أن هناك طائرات من مصر والمغرب والأردن والسودان والكويت والإمارات وقطر والبحرين تشارك في عملية اليمن.
إيران تندد
إلى ذلك أدانت طهران العملية العسكرية التي تشنها عشر دول بقيادة السعودية تحت اسم “عاصفة الحزم” على مواقع للحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ووصفتها “بالتحرك الخطير”.
وقالت الخارجية الإيرانية إن “توجيه ضربات لليمن تحرك خطير يتناقض مع القانون الدولي”، في السياق حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي من أن “نار الحرب التي أطلقتها السعودية على اليمن ستطال المنطقة”.
ووصفت القنوات الناطقة باسم طهران والمؤيدة لها العملية “بالعدوان السعودي”، “والمخطط الأميركي السعودي”.
وتشير قناة العالم الإيرانية إلى سقوط “عشرات القتلى والجرحى بينهم 13 ضحية من النساء والأطفال بصنعاء جراء العدوان السعودي”، وتتابع أن “قوات الدفاع المدني والشعبي تواصل انتشال الضحايا جراء العدوان السعودي على أحياء سكنية في صنعاء”. ووعدت القناة بفيديو عن “إسقاط طائرتين سعوديتين قرب صنعاء”، وتضيف أن هناك “دعوات للتظاهر مساء اليوم وسط العاصمة صنعاء ضد العدوان السعودي”، وتبرز خبر إعلان “السعودية استمرار العدوان على اليمن حتى تحقيق الأهداف”.
في السياق نشرت وكالة أنباء فارس الرسمية صورا قالت إنها “لشهداء بينهم أطفال ونساء سقطوا بصنعاء وسط نداءات للكوادر الطبية لإغاثة الضحايا”، وتفيد بأن هناك “إنزالا مظليا سعوديا لعربات عسكرية وقوات كومندوز في عدن” وتنقل عن قيادي في جماعة أنصار الله الحوثية تأكيده “أن الحركة تفشل المخطط السعودي الأميركي ضد اليمن” ويهدد هذا القيادي دول المنطقة بالقول إن “أنصار الله تعتبر العدوان السعودي على اليمن بداية لسقوط بعض الأنظمة في المنطقة”.
وتؤكد قناة “المنار” الناطقة باسم حزب الله اللبناني والموالية لإيران، أن “الحصيلة الأولية للعدوان الجوي على اليمن عشرون شهيدا مدنيا وأكثر من ثلاثين جريحا في صنعاء”.
وتنقل المنار عن قيادي حوثي قوله إن “ما يجري عبارة عن حرب معلنة من أميركا وحلفائها في المنطقة ضد الشعب اليمني. الشعب اليمني سيتحرك للدفاع عن سيادة الوطن وثورته في وجه هذا العدوان، الجيش اليمني والقوى الشعبية في صف واحد لمواجهة العدوان الخارجي، الخيارات كثيرة أمام الشعب اليمني ولن يقابل هذا العدوان بالورود بل بالقوة والعزم” وخلص إلى أن “زمن الوصاية والإذلال ولّى ولن يخيفنا التهديد الأميركي وسنتحرك بقوة لرد هذا العدوان”.
وفي العراق وصفت قناة “الفرات” الناطقة باسم المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، عملية “عاصفة الحزم” بالعدوان، كما نقلت عن وسائل إعلام يمنية أن “المضادات الأرضية لقوات الدفاع الجوي اليمني تمكنت من إسقاط طائرتين سعوديتين معاديتين فوق أجواء العاصمة صنعاء”.
أسعار النفط ترتفع مع الضربة
في سياق متصل ارتفعت أسعار النفط بنسبة 6 بالمئة بعدما شنت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، وحلفاؤها ضربات جوية على أهداف للمتمردين في اليمن.
وأثارت هذه الخطوة مخاوف من احتمال اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، وتعطل الإنتاج في المنطقة.
وارتفع سعر الخام الأمريكي لنحو 51 دولار للبرميل، كما ارتفع خام برنت إلى 59.71 للبرميل خلال التداول في آسيا.
ويقع اليمن على طول طريق شحن دولي هام لمنتجي الطاقة في العالم.
وجاءت الغارات الجوية التي تقودها المملكة العربية السعودية بعدما تحركت الجماعات المتمردة المدعومة من إيران باتجاه مدينة عدن الساحلية الجنوبية.
ويشارك في العملية العسكرية إلى جانب المملكة العربية السعودية كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت.
وأثارت التطورات الأخيرة المخاوف من أن تشارك إيران – المنافس الإقليمي للسعودية – في الصراع.
يذكر أن إيران والسعودية عضوان بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، التي تنتج نحو 40 بالمئة من إجمالي النفط في العالم.
الناس-وكالات