يبدو أن “كلاب الحراسة” في قصر المرادية بالجزائر العاصمة الذين يحرسون رئيسا عليلا ما بين الحياة والموت، باتوا يعانون سعارا رهيبا جعلهم لا يعون ما يقولون ولا يراعون أدنى أدبيات الحديث وهم يتحدثون عن مملكة يشهد التاريخ أنها وقفت إلى جانب شهدائهم الأبرار لأدل تحرير بلادهم من الاستعمار الفرنسي، لكن وبمجرد حصولهم على الاستقلال تنكروا جملة وتفصيلا لبلد جار ضحى بالمال والرجال لانعتاقهم من الاحتلال.
ويبدو أن الضربات التي تلقاها خصوم الوحدة الترابية الذين يضخون عائدات الغاز من الدولار واليورو لدعم شرذمة البوليساريو، جعلتهم يخرجون كل أوراقهم البئيسة لجر المملكة إلى حرب باردة أو إعلامية حتى لا نقول حربا ساخنة لأنهم يتذكرون جيدا حربا الرمال التي زادت عقدتهم إزاء المغرب تعقيدا، لتأتي قضية الصحراء وتجعل العسكر الحاكم للجارة الجزائر يصاب بالجنون وهو يرى بلدا يسير بثبات نحو الديمقراطية والنمو فقط بسواعد أبنائه البررة وفي غياب أية ثروة كما هي لديهم، ويحرمونها على شعبهم المقهور.
مناسبة حديث هؤلاء “الكلاب” عن “المخزن” الذي أصبح يمثل بالنسبة إليهم “الكابوس” الأبدي ويقظ مضجعهم، هو نشر تقرير حديث للباحث الإسرائيلي في شؤون الاستخبارات، رونين بيرغمان، وتطرق فيه إلى علاقة استخبارات بلاده بعدد من دول المنطقة من بينها المغرب، حيث لم تتردد جريدة “الخبر” الجزائرية في إعادة قراءة ما نشرته بعض الصحف عن جريدة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، مضيفة الكثير من التوابل التي تفوح منها رائحة نتنة تشبه تلك المنبعثة دوما من قصر المرادية والتي تزكم الأنوف بطبيعة الحال.
وبحسب الجريدة المقربة جدا من العسكر الجاثم على صدر الشعب الجزائري، والتي كتبت تقريرا بعنوان “الحسن الثاني كان عميلا للموساد” (هكذا بين مزدوجتين)، حتى توهم القارئ أن الكلام ليس لها ولكنها تنقلها عن مصادر، فإن الموساد كون تحالفات بينه وبين أجهزة مخابرات في دول آسيوية وإفريقية، أهمها المغرب وتركيا وإيران وإثيوبيا، وركز الموساد وقتها على بناء علاقات وثيقة مع المغرب بدءا من 1960 حين كان الملك الحسن الثاني وليا للعهد.
وتنقل الجريدة التي لا يهمها نقل معاناة الشعب الجزائري المكتوي بنار البطالة والبؤس الاجتماعي بقدر ما يهمها توجيه التهم والكيد لبلد شقيق ورموزه وسيادته، أن شهادة الخبير الإسرائيلي أظهرت جوانب خطيرة في العلاقة القائمة على محور الرباط تل أبيب، وخبايا الدور الذي لعبه العاهل المغربي الحسن الثاني في توثيق الصلة بالكيان الصهيوني، حيث بدأت الصلة تتوثق بينهما فور تسلمه التاج، حين استجاب لطلب إسرائيل بالسماح بهجرة اليهود من المغرب، وعُقدت صفقة بين الموساد والجنرال محمد أوفقير، اتُفق فيها على دفع 250 دولار مقابل هجرة كل واحد من 80 ألف يهودي مغربي، فنقل ربع مليار دولار بأكياس ضخمة.
وليس حفيا على المتتبع مدى العقدة التي حلفها الراحل الحسن الثاني وكذا الراحل الجنرال الدليمي الذي كاد أن يحتل الجزائر بقواته ذات مطاردة لعصابات البوليساريو في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يأمره قائده الأعلى الحسن الثاني بالتراجع إلى الخلف، وهذا وحده سبب كاف يجعل قادة الجزائر العسكريين لن ينسوا هذين الرمزين الوطنيين وما كبداه من خسائر لعسكر البلد الجار الحقود على هذا “المخزن” الفخور به شعبه.
إدريس بادا
تعليق الصورة: كما نشرتها الجريدة الجزائرية